مسؤولون لـ"قنا": التعاون القطري المصري أمر محوري لمعالجة كافة قضايا المنطقة

الدوحة في 30 أكتوبر /قنا/ أكد مسؤولون مصريون وعرب أن الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى مصر مؤخراً ومباحثاته مع الرئيس محمد مرسي “تعبر بوضوح عن طبيعة العلاقات التي سادت العلاقات بين البلدين بعد ثورة 25 يناير”، والتي تقوم على التعاون المتبادل والتنسيق المشترك في كافة القضايا، مشددين في الوقت نفسه علي أن القاهرة والدوحة يمكن لهما أن يلعبا دورا ًمحورياً وأساسياً في معالجة كافة القضايا التي تعانى منها الأمة العربية وخاصة القضية الفلسطينية.
وقال المسؤولون في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية “قنا” إن الدورين المصري والقطري في تلك المرحلة بالغة الحساسية في تاريخ الأمة العربية بعد اندلاع ثورات الربيع العربي “لا بديل عنه”، حيث تستطيع كل من الدولتين بما لهما من ثقل إقليمي وعلاقات واسعة ومتوازنة مع كافة الأطراف الفاعلة في المنطقة والعالم إيجاد حلول ناجعة لكل القضايا المزمنة التي تعانى منها تلك المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فضلاً عن تحسين الوضع الاقتصادي خاصة في دول الربيع العربي والذي تقوم الدوحة بالفعل فيه بجهود واضحة وقدمت الكثير من أجل تنشيط اقتصادات تلك الدول.
فقد رأى الدكتور سيف الدين عبد الفتاح مستشار الرئيس المصري محمد مرسي أن الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو مؤخراً إلى القاهرة توضع في سياقاتها العامة حيث سبقتها زيارة سموه إلي غزة، حيث أن زيارة سموه إلي القطاع تعتبر غاية في الأهمية لأنها تعلن عن أن غزة لن تكون محاصرة إلى الأبد، وأن القيادات السياسية علي أعلي مستوى صارت تفكر تفكيراً جدياً في كسر هذا الحصار الظالم علي أهل غزة.
وقال إن هذه الزيارة تشكل أمراً شديداً الأهمية في مسار العلاقات السياسية بين البلدين، موضحاً أنه كان من الطبيعي عند مرور أمير قطر بمصر أن يكون هناك نوع من المحادثات الثنائية فيما يتعلق بكافة الأمور التي يمر بها الوطن العربي، خاصة بعد تلك الثورات المتتالية، وهذا الأمر شكل مادة غاية في الأهمية للتداول بين الطرفين القطري والمصري في هذا الإطار.
مناقشة كافة المشاكل التي يواجهها العالم العربي
 وقال الدكتور سيف الدين عبد الفتاح مستشار الرئيس المصري محمد مرسي إن الزيارة فتحت الباب لمناقشة كافة المشاكل التي يواجهها العالم العربي الآن وخاصة تلك المشاكل التي تتعلق بالوضع في سوريا والنظام هناك الذي استمر يقتل شعبه ويبيده بشكل أكثر في فترة طويلة، مؤكداً أن هذه المسألة تحتاج من العمل العربي المشترك الجهد الأكبر، مما يؤكد على أن هذه الدول تنحاز إلى الشعوب في ثوراتها.
وأضاف أن الأمر الثاني الخاص بتلك الزيارة يتعلق بالعلاقات الثنائية بين مصر وقطر ،وأظن أن هذه العلاقات في نمو مضطرد في إطار العلاقات، ليس السياسية فقط، وإنما أيضاً الاقتصادية، حيث تعد قطر من الدول المهمة في هذا المقام وتقوم باستثمارات غاية في الأهمية علي أرض مصر، وهو أمر لابد وأن يساعد الاقتصاد المصري في عملية تحريكه ونموه.
وأعرب مستشار الرئيس المصري عن اعتقاده بأن كل هذه المسائل التي تتعلق بالمنطقة الإقليمية والمسائل التي تتعلق بالعلاقات الثنائية كانت أمراً مهماً يتعلق ببناء هذه العلاقات علي أسس متينة ورصينة بين مصر وقطر.
وقال إن مشاكل العالم العربي والمشاكل الإقليمية فيها اتساع لأدوار الجميع وأن هذه الأدوار يجب أن تتكاتف وتتكامل أكثر من أن تتصارع أو تحاول جعل القيام بهذا الدور هو بالخصم من هذا الطرف أو ذلك، مؤكداً أن مصر تعي هذه المسألة وأن هذه المشاكل التي تعانى منها المنطقة يمكن أن تتدخل فيها أطراف عدة لحلها، ومن ثم جعلت، على سبيل المثال، المبادرة التي تتعلق بالأزمة السورية أمرا مفتوحا للجميع لمن يشارك فيه حتى يمكن إنهاء هذا الوضع بما يؤكد علي عدم تقسيم سوريا ووحدة التراب السوري والتأكيد علي أن هذا الشعب لا يستحق من قيادته هذه الابادة.
وتابع الدكتور سيف الدين عبد الفتاح قائلاً “نحن أمام تعدد وتوزيع أدوار غاية في الأهمية في السياسة الإقليمية ويجب أن نعتاد من الآن فصاعداً على أن دولاً ما لا تستطيع إطلاقاً أن تحتكر دوراً بعينه، ولكن تستطيع هذه الدول أن تتكاتف وتتكامل خاصة مع صعوبات المشكلات الحالية.
وقال الدكتور سيف الدين عبد الفتاح مستشار الرئيس المصري محمد مرسي في حديثه لوكالة الانباء القطرية إن محاولة مصر لاسترداد مكانتها هو قوة لكل العرب ولكل النطاق الإقليمي، لأن بروز مصر كدور تأسيسي فيما يتعلق بهذا المقام إنما يعبر عن رغبة مصر في أن تقوم بدور غاية في الأهمية حتى يمكن التأثير في مسار السياسات والعلاقات الخارجية، بما يؤكد دوراً لمصر آن الأوان أن تقوم به لأنه ميزان للمنطقة العربية، وهذا يجب أن يحدث في إطار تفاهم متبادل وتوزيع للأدوار لأن في هذه المشاكل سعة للجميع أن يقوم بدور إذا ما خلصت النوايا.
القضية الفلسطينية تحتل مكانة بارزة على أجندة البلدين
 وحول أبرز القضايا التي يمكن لقطر ومصر أن تقوما بدور فاعل فيها، قال إن القضية الفلسطينية تحتل مكانة بارزة على أجندة البلدين وقد بذلا جهداً كبيراً فيها، خاصة فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية وهى قضية محورية.
وأضاف أن التعبيرات التي سادت في جو الخطابات فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أكدت جميعها علي أنها قضية محورية، سواء كان هذا صدر عن القاهرة أو الدوحة، وأظن أن المسألة التي تتعلق بالمصالحة الوطنية الفلسطينية هو ليس خياراً، بل هو واجب، حيث لا يمكن إطلاقاً أن تتحقق الأهداف في المدى المنظور والمتوسط إلا من خلال إيجاد أرضية غاية في الأهمية للمصالحة الفلسطينية.
وأكد أنه لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يعمل كل طرف وكأنه مستقل عن الآخر لأن في ذلك إضعاف للطرفين ويجب أن يتعاون الجميع من أجل تحقيق رفع حقيقي للحصار عن غزة الذى طال وذلك من الناحية الإنسانية المحضة، ويجب أن يكون ذلك علي أجندة كافة الدول وليس العربية فقط ولكن أيضا الإسلامية، وهذه مسألة غاية في الاهمية.
وأعرب عن اعتقاده بأن هناك فرصة كبيرة جداً للمشاركة بين قطر ومصر في عمل المصالحة الفلسطينية لأن هذا الأمر طال وكما قلت يضعف الطرفين والقضية الفسطينية ككل ويصيبها في مقتل.
صبيح: التعاون المشترك بين القاهرة والدوحة يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في إيجاد حلول للقضية الفلسطينية
من جهته، ثمن السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو إلى مصر والتي سبقتها زيارته التاريخية إلى قطاع غزة والتي جعلت أهل القطاع يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة هذا الحصار الجائر.
وقال السفير صبيح في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية “قنا” إن الجامعة العربية سبق وأن رحبت بتلك الزيارة التي سوف تسهم بالتأكيد من خلال المحادثات التي جرت بين سمو الأمير المفدى والرئيس محمد مرسي في دفع العمل العربي المشترك خطوات واسعة إلى الأمام، في ظل تحديات جسيمة تواجهها الأمة العربية.
ورأى صبيح أن التعاون المشترك بين القاهرة والدوحة يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في إيجاد حلول للقضية الفلسطينية. وقال “لقد قدمت مصر عبر تاريخها تضحيات كبيرة جدا من أجل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ودفعت من دماء أبنائها وسقط في سبيل ذلك الكثير من الشهداء دفاعا عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، وقطر كذلك قدمت الكثير من الجهد الدبلوماسي والمساعدات الاقتصادية وآخرها تلك الزيارة التاريخية التي قام بها سمو الأمير والتي تعلن رسميا أولي خطوات إنهاء الحصار عن القطاع وتفتح الباب أمام باقي الزعماء العرب ليقوموا بزيارات مماثلة تنهي الحصار، لذا أرى أن التعاون والتنسيق بين مصر وقطر فيما يخص القضية الفلسطينية يمكن أن يأتي بنتائج إيجابية مباشرة”.
زيارة سمو الأمير إلى مصر تعتبر تتويجاً لما حدث بعد ثورة 25 يناير
 من جهته، قال الدكتور حسن القشاوي المحلل السياسي إن الزيارة التي قام بها سمو الأمير إلى مصر تعتبر تتويجاً لما حدث بعد ثورة 25 يناير، حيث أن العلاقات قبل الثورة يشوبها قدر من التوتر.
وأضاف القشاوي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية “قنا” أنه من الملاحظ أن دولة قطر هى أكثر دول الخليج انفتاحا علي مصر بعد الثورة، وهذا يشير إلى تغير في شكل المنطقة بعد 25 يناير، حيث أن كانت العلاقات المصرية القطرية علي خط التوتر، أما الآن فإن الدولتين تقودان محاولة لإعادة ترتيب البييت العربي والمنطقة بشكل يحفظ لها استقلاليتها وكرامة شعوبها ونرى نموذجاً لذلك في تشابه مواقف الدولتين تجاه الأزمة السورية بشكل كبير ودعمهما للشعب السوري في مأساته.
وقال إن العلاقات المصرية القطرية تساهم في تجسير الفجوة بين دول الربيع العربي والدول الخليجية العربية، معرباً عن أمله أن تأخذ العلاقات شكلاً مؤسسياً أكثر وتترجم في شكل تعاون اقتصادي أكبر ومنافع متبادلة وألا تكون موجهة ضد أحد، بل تسهم في تقليل الاستقطاب العربي وتأكيد استقلال الأمة العربية ورغبتها في مواجهة التحديات والقوى صاحبة النفوذ في المنطقة، سواء كانت هذه القوى غربية أو إقليمية، وكل ذلك يجب أن يتم بمنهج عاقل يعتمد على تعزيز القوى الذاتية وليس الصدام.

Leave a Reply