QNB: الخليج قادر على استيعاب الأزمة الاقتصادية العالمية المرتقبة

الدوحة في 17 نوفمبر /قنا/ أكد أحدث تحليل لمجموعة QNB أن منطقة مجلس التعاون الخليجي قادرة على استيعاب صدمة حادة ومستمرة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وذلك في الوقت الذي لا يزال فيه الغموض يخيم على مستقبل أداء الاقتصاد العالمي.
وقال التحليل الأسبوعي الصادر اليوم إن هذا الغموض يترافق مع وجود بعض المخاطر الأساسية منها اقتراب الهاوية المالية في الولايات المتحدة واحتمال مزيد من الضغوط من أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو واحتمال تباطؤ النمو في الاقتصاد الصيني من معدلاته العالية السابقة.
وأشار إلى أن تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والصين ستكون له تداعيات على منطقة مجلس التعاون الخليجي، بشكل رئيسي من تراجع الطلب على النفط وتأثير ذلك على الأسعار في الأسواق.
وأضاف أن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن تباطؤ النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنسبة 1 في المائة في الولايات المتحدة أو في منطقة اليورو ستصل تداعياته إلى منطقة مجلس التعاون الخليجي بعد ذلك بعام مما سيؤدي إلى تباطؤ النمو في الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بنسبة 0.4 في المائة. كما أن تباطؤ النمو في الصين بنسبة 1 في المائة سيؤدي إلى تباطؤ النمو في مجلس التعاون الخليجي بنسبة 0.1 في المائة.
ولفت إلى أن أكثر من 20 في المائة من صادرات مجلس التعاون الخليجي يذهب إلى الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومن ثم فإن تراجع الطلب بشدة من هذه المناطق وفي وقت متزامن يمكن أن يكون له تأثير قوي على صادرات منطقة مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح أن الأهم من ذلك أن تباطؤ النمو في المناطق الثلاث الكبرى، التي تمثل 44 في المائة من استهلاك النفط و35 في المائة من استهلاك الغاز حول العالم، في الغالب سيؤدي إلى انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية، وسيكون له تأثير أقوى على عائدات صادرات دول مجلس التعاون الخليجي.
وفيما ذكر أن متوسط سعر النفط الخام تراجع بنسبة 37 في المائة خلال ركود الاقتصاد العالمي في عام 2009، وأن سعر الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الفورية انخفض بنسبة 27 في المائة ، أكد أن الوضع في مجمل اقتصاد المنطقة يعتبر أفضل حالياً مما كان عليه في عام 2009، الأمر الذي سيساعد في تعزيز قدرة المنطقة على مواجهة أي أزمات اقتصادية عالمية جديدة.
وأشار في هذا السياق إلى ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية باستمرار خلال السنوات الثلاث الماضية لتصل إلى 694 مليار دولار في يونيو 2012، وهو ما يغطي واردات المنطقة لمدة 20 شهراً، مؤكدا أن هذه الاحتياطيات مرتفعة بنسبة 47  في المائة عن الاحتياطيات التي بلغت 473 مليار دولار “تغطي 18 شهراً” في نهاية عام 2009.
وقال تحليل مجموعة QNB إن تقديرات صندوق النقد الدولي علاوة على ذلك، تشير إلى أن صناديق الثروة السيادية في المنطقة تمتلك أصولاً أجنبية يقترب مجموع قيمتها من تريليون دولار، ولذلك فإن إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية والاحتياطيات الأجنبية يتجاوز 120 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة مجلس التعاون الخليجي.
وبين أنه بالرغم من أن زيادة الإنفاق الحكومي، خاصة زيادة الرواتب، ساهمت في تعزيز النمو في القطاع غير النفطي، إلا أن ذلك رفع من سعر التعادل للنفط وهو سعر النفط المستهدف لتحقيق التعادل بين الإيرادات والنفقات في الموازنات العامة، معتبرا أن قدرة الاقتصادات المحلية على تحمل أزمات قد تراجعت.
وتوقع التحليل استقرار أسعار النفط حول مستوى 110 دولارات للبرميل خلال عام 2013 على النقيض، من سيناريو قدمه صندوق النقد الدولي يرى أن حدوث أزمات مجتمعة وفي المستقبل القريب يمكن أن يكون كافياً لتراجع أسعار النفط لفترة طويلة ليصل إلى مستوى 60 دولاراً للبرميل.
ورأى أن تراجع أسعار النفط غالباً ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج والصادرات حيث تتدخل منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك لتقليص حصص الإنتاج أو تضغط لتحقيق الالتزام بحصص الإنتاج المقررة، فيما يفترض تحليل صندوق النقد الدولي عدم حدوث أي تغيير في مستويات إنتاج وصادرات النفط والغاز نتيجة لتراجع الأسعار.
وقال إن إنتاج النفط من دول مجلس التعاون الخليجي تراجع بنسبة 8 في المائة في عام 2009، وهو العام الذي شهد أحدث تراجع كبير في أسعار النفط، مبينا أن جزءا من التراجع في إنتاج وصادرات النفط والغاز ستتم تغطيته من خلال انخفاض الواردات من السلع والخدمات نتيجة لتباطؤ النشاط الاقتصادي.
واعتبر أنه نتيجة لذلك، سيكون العجز في الحساب الجاري في منطقة مجلس التعاون الخليجي أكبر مما يتوقعه تحليل صندوق النقد الدولي حيث تشير تقديرات مجموعة QNB إلى أن العجز في الحساب الجاري سيبلغ 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2017.
وقال إن تقديرات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى أن الحساب المالي سيتحول من تحقيق فائض بنسبة 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة إلى عجز بنسبة 10 في المائة، حيث ستواجه جميع دول المنطقة عجزاً في حساباتها المالية، تتوافق مع تقديرات مجموعة QNB، حيث سيؤثر انخفاض إنتاج النفط على الإيرادات المالية.
ورأى أن تراجع أسعار النفط سيؤثر على معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة، حيث إن تراجع إنتاج النفط والغاز سيؤدي إلى توقف النمو في قطاع النفط والغاز، في حين أن تراجع أسعار النفط والقيود على الإنفاق والاستثمارات الحكومية ستضغط على النمو، خاصة في القطاع غير النفطي.
وأكد أنه وفقا لتحليلات كل من صندوق النقد الدولي ومجموعة QNB، ستكون الأصول الأجنبية لدول مجلس التعاون الخليجي كافية لمواجهة أي أزمة اقتصادية جديدة، حتى في سيناريو التراجع الشديد في أسعار النفط.

Leave a Reply