قطر تطور احصاءاتها البيئية لتحقيق غايات التنمية المستدامة

الدوحة في 24 نوفمبر /قنا/ لايخفى على أحد أهمية الإحصاءات الدقيقة لضمان دقة الخطط والاستراتيجيات التنموية بمختلف جوانبها، بل إن نجاح الكثير من المشاريع والقرارات في أي مجال من المجالات مرهون بما يقدمه الاحصاء من أرقام ومؤشرات في مجال معين.
وفي المجال البيئي،فإن نجاح الاستراتيجيات والخطط والسياسات المتعلقة بحماية البيئة وصيانتها والمحافظة على توازنها وصولا إلى تنمية مستدامة مرهون أيضا بما نملك من معلومات وبيانات ومؤشرات بيئية، ولا غرابة أن يصبح موضوع الاحصاءات البيئية والمناخية من الموضوعات المهمة التى تطرح في مختلف المؤتمرات والقمم الدولية المعنية بالتغيرات المناخية.
وتشارك بعض المكاتب الإحصائية الوطنية بشكل كبير في مختلف الفعالية العالمية المعنية بالبيئة والمناخ كونها توفر كافة التقديرات الرسمية والاحصاءات المطلوبة  في جهود الرصد،خاصة في كوكب بات شديد التأثر جراء الأنشطة الإنسانية السريعة والمتلاحقة.
وتعرف الاحصاءات البيئية بأنها ” الإحصاءات التي تبين حالة واتجاهات البيئة من هواء ومناخ، وماء، والأرض والتربة والكائنات الحية في الأوساط البيئية، والمستوطنات البشرية “. على الصعيد المحلي أولت دولة قطر   ممثلة بجهاز الإحصاء   اهتماما متزايدا بموضوع الإحصاءات والمؤشرات البيئية الذي يأتي مواكبا لجهود الدولة المبذولة للحفاظ على البيئة وصيانتها وصولا لاستدامتها.
فالتنمية البيئية في قطر هي احدى الركائز الأربع لرؤية قطر الوطنية  2030 التي حددت الغاية المستهدفة وهي ” الموازنة بين تلبية الاحتياجات الآنية ومتطلبات المحافظة على البيئة”، وبالتالي فإن تحسين نوعية الحياة في قطر يتطلب التوازن الصحيح بين الركائز الأربع (البشرية، الاجتماعية ، الاقتصادية، والبيئية)،  كما وضعت استراتيجية التنمية الوطنية الأولى والمبنثقة عن الرؤية خطة عمل للفترة 2011/2016 هدفها ايجاد توازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.
ومنطلق الاهتمام بالإحصاءات البيئية يرتكز على حقيقة مفادها أن هذه الإحصائيات هي أساس للسياسة السليمة المستندة على المعرفة والهادفة الى تحقيق التنمية المناسبة والمستدامة فضلا عن زيادة الوعي المتعلق بالمسائل البيئية وتأثيراتها على رفاهية المجتمع القطري.
وازاء كل هذه المعطيات،وخاصة ما يتعلق منها بغايات رؤية قطر الوطنية واستراتيجيتها التنموية الأولى شرع جهاز الإحصاء القطري بوضع نظام لإحصاءات بيئية رسمية للدولة يكون جزءا من نظام الاحصاء الوطني ويتفق مع المعايير الدولية.
وبدأ الجهاز فعليا في شهر مايو 2012 وبالتعاون مع الجهات المعنية الوطنية الرئيسية في تنقيح إحصائياته البيئية الحالية من أجل تحسين نوعية المعلومات البيئية الوطنية المطلوبة باستخدام أحدث الأساليب الإحصائية ووفقا المعايير الدولية لتنظيم المعلومات .
وكان أحد الأحداث المهمة عقد ورشة عمل عن المفاهيم الإحصائية والإطار الإحصائي في الدوحة في 23- 25 سبتمبر الماضي واشتركت فيها الجهات المعنية الوطنية الرئيسية وخبراء دوليون والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.
وقد حددت في ورشة العمل أولويات المعلومات البيئية المطلوبة والمتثملة في خمسة محاور أساسية الأول يتمثل في “الجودة البيئية” التى تشمل الظروف الطبيعية (الجو، المناخ والطقس.) والتربة وغطاء الأرض والتنوع الحيوي والنظم البيئية والنوعية البيئية (الهواء، المياه العذبة، مياه البحر، التربة).
ويتعلق المحور الثاني بالموارد البيئية واستخدامها بما يتضمنه من الموارد البحرية وموارد الطاقة والتغييرات في استخدام الأراضي والمواررد الحيوانية والنباتية المائية وموارد المياه العذبة.
والمحور الثالث يتصل بالانبعثات، الرواسب والفضلات ويشمل الانبعاثات إلى الجو وتوليد المياه العذبة وتفريغها وإدارتها وتوليد الفضلات البلدية الصلبة وإدارتها وتوليد الفضلات الخطرة وإدارتها واستخدام المواد الكيميائية وانبعاثها.
ويتمثل المحور الرابع في الكوارث والأحداث المتطرفة مثل وقوع الكوارث الطبيعية والأحداث الطارئة كموجات الحرارة المرتفعة، فيما يتصل المحور الخامس ب”البيئة البشرية والصحة البيئية”. والبيئة البشرية تختص بالتعرض إلى الملوثات البيئية المتعلقة بأماكن تواجد السكان وتوافر المساحات الخضراء، في حين تختص الصحة البيئية بالأمراض التي تنتقل جوا.

ويؤكد القائمون على الجهاز وجود استراتيجية لتلبية الاحتياجات للاحصاءات البيئية وفقا للأولويات السابقة  كما تشمل تلك الإستراتيجية اتاحة هذه المجموعة الشاملة من المعلومات لمختلف المستخدمين مثل المؤسسات الحكومية ومجموعات الخبراء والبحث والمنظمات غير الحكومية أو الجمهور.
  وسيكون النشر كذلك عن طريق الأدوات الكترونية (مثلا التحميل عن طريق موقع قلم)، والتقارير الإحصائيات البيئية المنتظمة، والتقارير ذات المواضيع المحددة وغيرها.. مع التأكيد على تطبيق قواعد سرية البيانات.
 ومن المخطط إصدار أول تقرير ذي موضوع محدد عن الإحصائيات المالية في الربع الثاني من عام 2013 وإصدار تقرير إحصائي بيئي جديد في خريف 2013. وستتضمن خطة ميزانية 2013/2014 موارد إضافية لتوسيع فريق الإحصائيات البيئية بضم خبراء دوليين لأغراض التدريب والتنسيق مع الجهات المعنية وللمطبوعات.
ووفقا لتأكيدات مصادر في جهاز الإحصاء فإنه سيتم الانتهاء من إعداد إطار الإحصائيات البيئية في قطر خلال ربيع 2013 وذلك بعد عدة جولات من التنقيح بالمشاركة مع جهات معنية رئيسية.
وسيكون هذا الإطار، الأساس الهيكلي لجمع البيانات من مصادر البيانات المختلفة (أي المؤسسات الحكومية، القطاع الخاص) وتقديم المستوى الضروري من التفاصيل للوصف حسب المتغير البيئي. ويستند الإطار القطري للإحصائيات البيئية على “إطار الأمم المتحدة لتطوير الإحصائيات البيئية” وهو متوافق على نحو تام مع المعايير الدولية.
 وفي هذا السياق يؤكد مايكل ناجي خبير الاحصاءات البيئية بجهاز الإحصاء ان الخطوات التى أطلقها الجهاز مؤخرا لتطوير اطار إحصاء وطني للإحصاءات البيئية ذات أهمية كبيرة لقياس التقدم نحو تنمية مستدامة وزيادة وعي المجتمع في قطر بشأن المسائل البيئية .
ورأى في مقال نشرته مجلة الإحصاء الصادرة عن الجهاز في عددها الأخير أن التحدى الكبير الآن هو عرض تعقيدات المسائل البيئية وعلاقاتها المتشابكة مع جوانب الصحة البشرية والتنمية الاقتصادية ورفاهية المجتمع في قطر على نحو سهل الفهم، لكنه نبه إلى أن الأدوات والمؤشرات الإحصائية ووسائل النشر الحديثة سيساعد في رفع الوعي المجتمعي بقضايا البيئة.
ويتعاون جهاز الإحصاء مع كثير من الجهات لتطوير الإحصاءات البيئية كونها ترتبط مع احصاءات قطاعية أخرى مثل الاحصاءات الاقتصادية والاجتماعية كما أنها متعددة النطاقات والفروع .
 كما يحتاج مستخدمو المعلومات البيئية ومنتجوها إلى التعاون من أجل الاتفاق على قواعد إدارة المعلومات البيئية والعمل سوية بشأن ضمان الجودة وقواعد نشر البيانات.
وتشمل الجهات المعنية الرئيسية المشاركة في هذه العملية كلا من وزارة البيئة ووزارة البلدية والتخطيط العمراني والأمانة العامة للتخطيط التنموي وكهرماء وهيئة الأشغال العامة والمجلس الأعلى للصحة وقطر للبترول “قطاع الطاقة بشكل عام” وبرنامج الأمن الغذائي الوطني في قطر ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع  الى جانب مؤسسات حكومية وبحثية أخرى (تحدد وفقا للموضوع البيئي) فضلا عن مؤسسات وجهات غير حكومية.

Leave a Reply