قطر تستثمر 140 مليار دولار في البنية التحتية

الدوحة في 12 نوفمبر /قنا/ أكد سعادة السيد يوسف حسين كمال وزير الاقتصاد والمالية أن دولة قطر وضعت خطة لاستثمار ما يقارب 140 مليار دولار في البنية التحتية خلال السنوات الخمس المقبلة على أن يتجاوز مجموع الاستثمار في البنية التحتية الـ200 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة.
وأضاف سعادته في كلمة افتتح بها اليوم “منتدى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإدارة الاستثمارات”، أن التخطيط المالي الدقيق هو السر وراء تنفيذ استراتيجية طويلة الأمد لدولة قطر حيث تم توجيه الإنفاق لتلبية أولويات استراتيجية التنمية المستدامة.
وقال إن قطر التي تقوم بدقة بتقييم تسلسل استثماراتها لتكون لبناتها طويلة الأجل للمستقبل، ينصب الكثير من تركيزها حاليا على البنية التحتية مثل المطار الجديد والميناء الجديد والمراحل الأولى من شبكة السكك الحديدية والمترو وقطاعات التعليم، والصحة والتنمية الاجتماعية.
وأضاف أن حجم الاستثمارات القطرية يثبت أن دولة قطر جهة عالمية رائدة في الاستثمار في البنية التحتية، مشيرا على سبيل المثال إلى مشروع السكك الحديدية والمترو، الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم وكذلك المطار الجديد الذي سيكون من بين أكثر المطارات تطورا في العالم فضلا عن مدينة لوسيل المقرر أن تستوعب ما يقارب الـ200 ألف نسمة.
وشدد على أن قصة وتجربة دولة قطر مع التنمية هي تجربة رائدة بكل المقاييس، مضيفا أن من المهم ملاحظة أن الاستثمارات الإنمائية لدولة قطر ستعود بالفائدة على المنطقة بأسرها وليس فقط على دولة قطر.
وقال إن الاستثمار في البنية التحتية مصدر رئيسي للتنويع الاقتصادي، مبينا أن فرص نمو هذا القطاع كبيرة حيث سيخلق هذا البرنامج مجموعة واسعة من فرص التمويل والاستثمار للقطاع الخاص، كتمويل المشاريع وإصدار السندات والصكوك ومشاريع الشراكة العامة الخاصة، بالإضافة إلى أنه إيجابي بالنسبة للبنوك المحلية والمستثمرين.
وتوقف سعادة وزير الاقتصاد والمالية عند المحطات الرئيسية في التجربة القطرية، مشيرا إلى أن دولة قطر تمكنت اليوم من أن تحتل مؤشراتها الاقتصادية مكانا متقدما ليس فقط على مستوى المنطقة بل على مستوى العالم.
ولفت في هذا السياق إلى أن الاقتصاد الوطني شهد على مدى عقدين من الزمن وحتى عام 2011 نمواً بمعدل سنوي من رقمين، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسنة 2011 (14.1 في المائة) كما ازداد الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بمعدل (36.3 في المائة) مدفوعا بالزيادات الكبيرة في أسعار المنتجات الهيدروكربونية ما جعل قطر من أسرع الدول نموا في العالم.
وشرح رؤية سعادته لمستقبل القطاع المالي في الدولة فقال إن قطر لديها استراتيجية واضحة طويلة الأجل مستمدة من “رؤية قطر الوطنية 2030” التي تعتبر خطة اقتصادية واجتماعية وبيئية وثقافية تهدف لتحقيق التنمية المستدامة لاقتصاد متنوع قائم على المعرفة بما يتفق مع قيمها الدينية والثقافية.
وأوضح أن قطر حققت بالفعل خطوات فعالة نحو تحقيق أهداف التنويع فيها حيث تعد قطاعات الخدمات المالية والتأمين والعقارات والأعمال على سبيل المثال من أكبر المساهمين حاليا في الناتج المحلي الإجمالي بعد قطاعي النفط والغاز.
وأضاف أن قطر انطلاقا من وعيها لأهمية الأطر المؤسساتية والبيئة المناسبة لدعم نمو وتطوير قطاع خاص ديناميكي أنشأت بيئة قانونية وتنظيمية وضريبية للأعمال والمؤسسات وهي مواتية جدا ومحفزة لنمو القطاع المالي.
كما سعت لتبني أعلى معايير الوضوح والشفافية اللذين يمنحنان إلى جانب الاستقرار السياسي والأسس الاقتصادية القوية، ثقة كبيرة للشركات للاستثمار في قطر، معتبرا أن تلك الاستراتيجية فضلا عن كونها بعيدة النظر، أعدت لتناسب احتياجات العصر والشركات المالية على حد سواء.
واعتبر مركز قطر للمال الذي يقدم نظاما يقوم على مبادئ تنظيمية وفقاً لأفضل الممارسات الدولية وهيكل تنافسي للضرائب ونظام قانوني يستند إلى القانون العام الانجليزي، جزءا لا يتجزأ من القطاع المالي في الدولة.
وقال سعادة وزير الاقتصاد والمالية إن جميع تلك الإنجازات تم تصنيفها على مستوى عالمي وقد نجحت في جذب واستقطاب العديد من الشركات الساعية للحصول على قاعدة لها في المنطقة، حيث تعتبر العديد من الشركات القطرية مركز قطر للمال منصة مثالية لتحقيق أهدافها الدولية ومن ثم فإن أكثر من نصف الشركات المرخصة حديثا من قبل هذا المركز هي شركات قطرية ومحلية.
وأكد أن مجموعة من التدابير الأخرى تتخذ حاليا لتعميق وتوسيع أسواق رأس المال في قطر حيث ساعدت إصدارات السندات في دولة قطر على تشكيل منحنى العائد للديون السيادية كما بدأ برنامج سندات الخزينة.
وأشار في هذا السياق إلى إعلان بورصة قطر مبادرات رامية إلى زيادة السيولة وتحديد سعر السوق العادل، إضافة إلى عدد من خدمات الحفظ الأمين وتعديل قوانين التسوية لتشجيع التجارة، فضلا عن إطلاقها أيضا السوق الاستثماري للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.
وشدد على أن مرونة الاقتصاد القطري تجلت بوضوح في تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية عامي 2008 -2009 دون أية أضرار بل استطاعت دولة قطر من خلال إمكاناتها المالية أن تستمر في تحقيق استراتيجيتها الاستثمارية الطموحة دون أية معوقات.
وفيما أكد سعادته أن المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي والسياسي أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الثقة ليس فقط بمستقبل دولة قطر ولكن في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، بيّن أن دولة قطر من المنظور السياسي أثبتت استقرارها التام خلال “الربيع العربي”.
وأوضح أن الوضع الحالي يعد بيئة مشجعة لنمو الخدمات المصرفية والتمويلية التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية – على سبيل المثال- في الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الأصول والأعمال المصرفية الاستثمارية، منبها إلى اختيار الدوحة في إبريل الماضي لتكون مقرا لأكبر بنك إسلامي برأسمال يزيد على 10 مليارات دولار بغرض زيادة الأدوات الإسلامية القابلة للتداول وإيجاد سوق للسيولة المالية بين البنوك الإسلامية.
وقال سعادة السيد يوسف حسين كمال إن الأهداف الاستثمارية ليست محلية فقط إذ تعمل هيئات مثل جهاز قطر للاستثمار والأذرع التابعة له كقطر القابضة وشركة الديار القطرية وقطر للتعدين وحصاد وشركة قطر للبترول الدولية، على تشكيل محفظة من الأصول يتم انتقاؤها بعناية الأمر الذي يساهم في تنويع الاقتصاد وموارده المالية وتقليل المخاطر التي تواجهه.
وأوضح أن واقع الاستثمار يتغير بشكل بالغ الأهمية فهو يصبح وعلى نحو متزايد استثمارا ثنائي الاتجاه، مضيفا “من المعتاد بالنسبة للكثيرين اعتبار دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي دولا مصدرة لرأس المال والواقع أننا أصبحنا وجهة تستقطب الاستثمارات كذلك فالفرص المتاحة في جميع أنحاء المنطقة في قطاعات مثل التعليم والصحة والتصنيع والتكنولوجيا وكذلك في القطاع المالي، ضخمة ومتنامية”.
وأشار إلى أن شركات القطاع المالي أصبحت أكثر فأكثر نقاط جذب في المنطقة نظرا للموقع الاستراتيجي بين الأسواق المتطورة من الغرب والأسواق الناشئة من الشرق واقتصاداتها المفتوحة والدينامية والبنية التحتية الممتازة.
وأكد أنه بالرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي هذا العام، فإن قطر تتوقع المزيد من النمو المعتدل في السنوات القادمة وبوتيرة متصاعدة وفقا للمعايير الدولية، وأنها تأخذ على عاتقها مسؤولية المساهمة في تطور وازدهار النظام الاقتصادي والمالي العالمي على مدى السنوات الـ30 المقبلة.
  وشدد على أن قطر كما هي الآن ستبقى عضوا فعالا في المجتمع الدولي وستلتزم بالمشاركة الكاملة في الوفاء بمسؤولياتها العالمية والإقليمية مع ضمان بقاء التنمية مستدامة وناجحة فيها على الدوام.

Leave a Reply