بدء أعمال الندوة الوزارية رفيعة المستوى لاتحاد البريد العالمي

الدوحة في 08 اكتوبر /قنا/ انطلقت بالدوحة صباح اليوم أعمال الندوة الوزارية رفيقة المستوى لاتحاد البريد العالمي، وذلك ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للاتحاد، بمشاركة 60 وزيرا في مجال الاتصالات والبريد، بالإضافة إلى عدد كبير من رؤساء المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، ورؤساء الهيئات البريدية، وكبار المسؤولين العاملين في القطاع البريدي.
وتركز جلسات الندوة على مناقشة مستقبل البريد فى ظل التطورات التقنية الراهنة وكيفية مواجهة التحديات وتطوير الخدمات البريدية وضمان ادارة مستدامة للبريد العالمي.
ولدى افتتاحه أعمال الاجتماع  أكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث الرئيس الفخري للمؤتمر على أهمية الندوة التى تعقد تحت عنوان ” قطاع البريد   رؤية 2020 ” كونها تلتئم على هامش المؤتمر الخامس والعشرين للاتحاد البريدي العالمي، مشددا على أنها ستساهم فى إثراء قرارات المؤتمر.
وأوضح سعادة الوزير الكواري أن الاهتمام بقطاع البريد والسعي نحو تطويره يمتد إلى الدور الرائد الذي لعبه العرب والمسلمون في العناية بالبريد ونظم الاتصالات، لافتا الى أن العرب والمسلمين قد ابتكروا نظاما دقيقا متطورا يناسب إمكانية وظروف عصرهم “حيث انه يربط الدولة بقائدها ويطلعه على كل مايجد فيها اولا بأول وهذا لم تصل إليه أمم اخرى إلا بعد قرون عديدة”.
وتطرق فى كلمته الى اهتمام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالبريد ومراسلته للملوك المعاصرين له وحرصه على اختيار رسل تتوافر فيهم صفات معينة، كما اشار الى التطور الذي شهده البريد مع امتداد الدولة الإسلامية والجهود التي بذلت لانشاء المحطات والمسالك والطرق التى يحمل عبرها البريد فضلا عن تنوع وسائل النقل بريا وبحريا والحمام الزاجل.
وقال إن البريد أصبح مؤسسة كبرى لها دورها ومكانتها في الدولة الإسلامية ،كما أصبح شاهدا على مدى ما وصلت إليه حضارة الاسلام من تقدم ورقي.
ونبه سعادة الدكتور الكواري فى كلمته إلى أن قطاع الخدمات اكتسب أهمية كبرى خلال العقد المنصرم ولا سيما في أعقاب الازمة العالمية المالية والاقتصادية بالاضافة إلى أن هذا القطاع يكتسب اهمية جوهرية في زيادة الكفاءة والقدرة التنافسية لاي اقتصاد كان.
وقال “إن الخدمات هي مدخلات اساسية للكثير من المنتجات والمكونات الاقتصادية الاخرى كما تشكل الهياكل الاساسية والخدمات الضرورية كالاتصالات والبريد والتعليم والصحة العناصر الرئيسية التي تمكن من تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية”.
وأشار سعادة وزير الثقافة والفنون والتراث الى أن العالم يمر بأزمة اقتصادية وأن القطاع البريدي لم ينج من آثار هذه الأزمة بالإضافة إلى ان عالم البريد اليوم يتغير ويتطور وبسرعة، مؤكدا على ضرورة ادراج الأفكار في سياق هذه الأزمة وظاهرة التغير التي تحدث.
ودعا سعادته إلى إعادة النظر في نموذج الأعمال القائم وفي كيفية تنظيم قطاع البريد من طرف الحكومات وكذلك في مستوى الاستثمار، وقال ان السياق العام الذي يتطور فيه قطاع البريد والذي يتسم بالعولمة وتحرير الاسواق وتدويل التجارة وانهيار حجم الخدمات البريدية يتطلب اعادة النظر في تنظيم هذا القطاع.
وأكد أن القطاع البريدي يمكن ان يتعزز ويتجدد وخاصة في بلدان تعتبر الشبكة البريدية البنية التحتية التي تركز عليها الحكومات لرسم سياسة التنمية وكذلك السياسات العمومية بشكل عام، وأشار إلى ان تحويل انشطة القطاع وتطويرها في السياق الذي تقتضيه متطلبات السوق والبيئة سيمكنه من الخروج من الأزمة ويأخذ مسار التطور، وقال “إن الاستغلال الامثل للشبكة البريدية لابعادها الثلاثية المادية والمالية والالكترونية سيؤدي حتما إلى المساهمة في النمو والرفاهية”.
وبين أن التجارة الالكترونية لايمكن لها أن تنال الرفاهية والنجاح بدون تدعيم من الخدمات البريدية التي تمتاز بالمصداقية والفعالية، موضحا أن قطاع البريد يمكن ان يلعب دورا هاما في تسهيل مسيرة التجارة الدولية.
وفي نفس السياق قال سعادته أن العناية بالخدمات المالية يساهم بشكل فعال في إثراء رقم الاعمال للمؤسسات البريدية ويزيد من مردوديتها وإن تحركات السكان والاهمية المتزايدة للهجرة تنتج الآن آثارا ملحوظة على الانشطة البريدية بالإضافة إلى أن العمال المهاجرين أصبح بإمكانهم الآن إرسال جزء من مدخراتهم بأمان وبسرعة وبسعر معقول إلى اسرهم.
وقال سعادته “اذا كانت الخدمة الشمولية هي أساس فك العزلة ومحاربة الاقصاء الاجتماعي فان الخدمات المالية التي توفر لكافة السكان وخاصة المتواجدين في المناطق الريفية تعتبر من ارقى مستويات الخدمة الشمولية”.
وتضمنت كلمة سعادة وزير الثقافة والفنون والتراث الإشارة الى استضافة قطر للكثير من المؤتمرات الدولية التى تمثل محطات هامة فى العلاقات الدولية بمناحيها المختلفة سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية، وقال “إن رعاية وتشريف القيادة الحكيمة ممثلة بحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد لهذه الفعاليات قد شكلت دعما ومساهمة فاعلة في انجاحها”.
وقال إن هذه المؤتمرات تشكل مساهمة فعالة من الدولة انطلاقا من دورها في المجتمع الدولي كما تمثل ثقة من المجتمع الدولي في قطر وقدراتها على توفير المتطلبات اللازمة من تنظيم وبنية تحتية وخبرة متمكنة بما يحقق النجاح المطلوب.
من جهته، أعرب السيد ادوارد ديان المدير العام لاتحاد البريد العالمي، في كلمته في افتتاح الاجتماع الوزاري عن فخره بالمشاركة في هذا الاجتماع ووصفه بانه حدث مميز بمشاركة الشخصيات المرموقة وبتنوع المواضيع التي سيتم تناولها خلال الاجتماع.
وأكد على أن مشاركة أكثر من 60 وزيرا ومسؤولين عن القطاع وعدد غفير من المؤسسات والمنظمات الدولية أضفى طابعا مميزا على المؤتمر، وقال “إن هدفنا من هذا المؤتمر أن نسمع صوت صنيع السياسات الحكومية والذين يتخذون القرارات ويقودون السياسات العامة التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على مستقبل هذا القطاع”.
وأضاف أن الاتحاد البريدي العالمي أداة مميزة في خدمة التنمية بصورة عامة وخدمة القطاع البريدي بصورة خاصة، مشيرا إلى أنه إطار دولي يستطيع من خلاله المسؤولين ومتخذي القرارات تحديد رؤيتهم للمستقبل.
وأوضح إدوارد ديان ان مناقشات هذا المؤتمر ستركز على أربعة محاور اساسية هي القطاع البريدي في لب مجتمع المعلومات، وتفاعل القطاع البريدي مع بيئته خصوصا، ودور الخدمات البريدية كاداة للادماج المالي والاقتصادي والاجتماعي، وأفاق القطاع البريدي والاتحاد البريدي العالمي .

مشاركون يؤكدون على دور القطاع البريدي في تعزيز الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية

   من جانب آخر، أكد مشاركون في “المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للاتحاد البريدي العالمي” على ضرورة بذل المزيد من الجهد لتطوير القطاع البريدي حتى يلعب دورا أكبر في تعزيز الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية بالبلدان الأعضاء في الاتحاد وعددها 192 دولة.
وقال المشاركون في جلسة عقدت اليوم بعنوان “دور القطاع البريدي في تعزيز الإدماج الإقتصادي والإجتماعي “إن المكاتب البريدية موجودة في دول العالم منذ عقود طويلة، لكن المطلوب الآن هو تطوير تلك المكاتب لتقوم بدورها في تعزيز التنمية الاقتصادية والإجتماعية، بحيث تلجأ إليها الحكومات المختلفة لتقدم من خلالها الخدمات المختلفة للمواطنين، مستفيدة في ذلك من التطور التكنولوجي الهائل وتطور وسائل الاتصال المختلفة.
وأشار المشاركون إلى أهمية قيام الحكومات المختلفة بتخصيص جزء من إيراداتها لتطوير القطاع البريدي والعمل على حل المشكلات التي تعترضه، بحيث يكون أداؤه مواكبا دائما للتغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم حاليا.
وشددوا على ضرورة العمل على تقديم الخدمات البريدية للفقراء في العالم، حيث أن هناك الكثير من البلدان الأعضاء في الاتحاد البريدي العالمي التي تعتمد شعوبها على القطاع البريدي في تيسير أمورهم المالية، وهو ما يتطلب اهتماما أكبر من قبل هذه الحكومات لتسيير عمل المكاتب البريدية ودعمها.
ولفت المشاركون إلى عمليات التحويلات المالية والمدفوعات وحتى الخدمات المصرفية والتي يمكن لمكاتب البريد أن تقوم بدور كبير فيها ويقدم فيها مجموعة متميزة من الخدمات للمواطنين وبشكل أيسر، مؤكدين في الوقت نفسه أن هذا يتطلب وجود بنية تحتية قوية تساعد على القيام بهذا الدور وللمساهمة في تعظيم الفوائد من هذا القطاع.
وأوضحوا في هذا الصدد أن هناك إقبالا كبيرا من قبل المواطنين خاصة في دول العالم الثالث على المكاتب البريدية، حيث أن فتح حساب في تلك المكاتب يتم بتكلفة أقل كثيرا عن فتح حساب مصرفي، وهو ما يعني أن هذه المكاتب يمكن أن تظل في قلب معاملات المواطنين ويتم من خلالها إنجاز كل الأمور الحياتية لهم، وهو ما يحدث تقريبا في نحو خمسين بلدا أعضاء في الاتحاد البريدي العالمي، حيث تنجز كافة الخدمات للمواطنين من خلال المكاتب البريدية.
وأكد المشاركون في “المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للاتحاد البريدي العالمي” على ضرورة وجود قدر من الثقة في الخدمة البريدية من قبل الزبائن، والتي بدورها سوف تؤثر على خدمات أخرى مثل تسليم وتوزيع الطرود، كما يجب أن تكون هناك استقلالية في عمل المكاتب البريدية بعيدا عن أداء الأجهزة المصرفية.
وشدّد المشاركون على ضرورة التعاون مع المؤسسات المالية المختلفة وبين مؤسسات القطاع البريدي لاستفادة كل طرف منهما من المزايا التي لدى الآخر، بحيث تصبح شبكات البريد في المستقبل اختيارا للخدمات المالية وللمستثمرين.
وقالوا إن البريد يجب أن يعمل بشكل أفضل علي تقديم أحسن الخدمات المالية للفقراء، وهو ما يمكن أن يسهم في تحسين أوضاعهم الحياتية، معربين عن اعتقادهم بأن الاتحاد البريدي العالمي يعمل بكل إمكانياته من أجل مساعدة البلدان الأعضاء فيه وخاصة الدول التي ترتفع فيها نسبة الفقر.
وأشاروا إلى أهمية التعاون بين أجهزة الأمم المتحدة المختلفة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وكل الجهات المعنية بالإدماج المالي، بحيث يشارك كل هؤلاء في الجهود التي تحقق الإدماج المالي علي الصعيد العالمي.
ورأى المشاركون أن القطاع البريدي يمكن أن يكون له القدرة علي معالجة الأمور الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في حالة نشوب أزمات في بلد ما، بحيث يكون البريد بمثابة “مركز تجميع للمعلومات”، كما يمكن أن يساعد في مجال معالجة الكوارث علي الصعيد الدولي.
ولفتوا إلى أن السنوات العشرين الماضية شهدت تطورات اقتصادية وتكنولوجية كبيرة في العديد من بلدان العالم، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن سياسات التهميش والعزل لبعض البلدان والمجتمعات جعلت الفوارق بين بعض الدول كبيرة وشاسعة، وهو ما يتطلب وضع استراتيجيات جديدة من أجل تقييم احتياجات السكان والزبائن التي يمكن أن تعتمد علي القطاع البريدي في الحصول على مختلف الخدمات التي يقدمها.

Leave a Reply