النصر يؤكد على دور قطر في الأمم المتحدة

الدوحة في 26 نوفمبر/قنا/ أكد سعادة السيد ناصر بن عبدالعزيز النصر الممثل السامي لتحالف الحضارات الرئيس السابق للجمعية العامة للامم المتحدة على أهمية دور دولة قطر في أسرة الامم المتحدة التي انضمت اليها بعد استقلالها في عام 1971م لتصبح اليوم من أهم وانشط الدول في المنظمة بحكم انتماءاتها في ترتيبات وتنظيمات اقليمية متنوعة ، وبحكم موقعها الجغرافي الفريد في قلب الخليج العربي ومبادراتها كجسر للتعاون بين دول الشمال ودول الجنوب.
جاء ذلك في محاضرة للنصر القاها أمام ندوة اقامها المعهد الدبلوماسي مساء اليوم في النادي الدبلوماسي بعنوان “تجربتي الدبلوماسية”، وحضرها سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشؤون الخارجية ، وجمع من المسؤولين بوزارة الخارجية ، والسفراء المعتمدين لدى الدولة.
وقال الممثل السامي لتحالف الحضارات انه ” وفي هذا السياق فقد تصدرت دولة قطر انشط الدول في تنظيمات دول الجنوب وابرزها مجموعة الـ “77 والصين ” العاملة في منظومة الامم المتحدة ، وتختص كتكتل كبير يضم 130 دولة يتناول القضايا الاقتصادية والاجتماعية “، لافتا بهذا الصدد الى أن دولة قطر ظفرت برئاسة المجموعة عام 2004م بعد منافسة شديدة مع دول اخرى بفضل مصداقيتها ، واستضافتها  بعد ذلك قمة الجنوب الثانية في الدوحة عام 2005م .
وأوضح بانه ما من تجمع مؤسسي يمكن ان يتمتع بالعالمية كما الامم المتحدة ، وان العمل في هذه البيئة المتشعبة هو الذي يجعل من مسماه “عمل متعدد الاطراف” وهو اكثر تشعبا من العمل في مجال العلاقات الثنائية ، وقال “لكل منا دوره وولايته كما نقول في الامم المتحدة ، أي اختصاصه وصلاحياته ، فيكمل بعضنا بعضا سفارات وقنصليات ومكاتب تمثيلية وما الى ذلك “.
واكد ان دولة قطر اليوم وبشهادة الامم المتحدة مثال للتنمية باعمدتها الرئيسية،  معربا عن اعتزازه وفخره بانجازات بلده الصغير ذو المكانة الكبيرة بفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، وولي عهده الامين سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مؤكدا ان هذه القيادة قائمة على التميز يتوجها التخطيط الاستراتيجي لعشرات من السنين المقبلة، ومن ضمنها الاستثمار في العقول ، وإعداد الاجيال لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل .
واستطرد  سعادة السيد ناصر بن عبدالعزيز النصر الممثل السامي لتحالف الحضارات الرئيس السابق للجمعية العامة للامم المتحدة قائلا ” انني اكملت اربعة عقود من العمل البدلوماسي في خدمة بلدي قطر وتركزت خبرتي في مجال المنظمات الدولية ، وانني كدبلوماسي مراقب لسياسة بلدنا قطر أراها سياسة مرتكزة على ضمان أفضل مستوى من علاقات التعاون والصداقة الدولية القوية والمتميزة ، وهي سياسة هادفة لتحقيق التنمية المستدامة وتنوبع مصادر الثروة والاستثمار لنا جميعا” .
ونوه إلى أن دولة قطر اليوم كدولة عربية تتميز بدور رائد في العلاقات الدولية بالرغم مما يعانية العالم العربي من غياب الى حد كبير عن القوى التي تحرك البشرية في مجالات العلوم والتكنلوجيا والفنون والموسيقى والادب ومجالات الابداع الاخرى ، وخاصة في مجالات حفظ السلم والامن الدوليين ، معتبرا ان الصحوة العربية التي اشعلها الجوع والحرمان كانت بداية العودة لهذا المجد ليحيا من جديد جسد هذه المنطقة ، ويصبج نابضا بالعطاء الذي يمثل القطريون نموذجا له ، بالسعي الدؤوب نحو الاصلاح والتحديث .
وتابع سعادته انه ” بعد قضائي لـ  13 عاما كمندوب دائم لدى الامم المتحدة في نيويورك للفترة 1998 – 2011 يمكنني القول دون ادنى شك ان دولة قطر اثبتت قدرتها على انتهاج مبدأ الوساطة لحل المنازعات بين الدول بالطرق السلمية ، ووفقا لاحكام القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة ، مثال لبنان ، ودارفور  وارتيريا وجيبوتي ، ولذلك ظفرت دولة قطر برئاسة الجمعية العامة للامم المتحدة بعد منافسة شديدة مع دول رئيسية لاعبة في الساحة الدولية ” .
واضاف ” تشرفت بنيل ثقة قيادة دولة قطر وتبوئي لمنصب رئيس الدورة الـ 66 للجمعية العامة للامم المتحدة، استلهمت نهج الوساطة من سياسة بلدي فاخترت موضوع /الوساطة لحل المنازعات بالطرق السلمية كمجال للتركيز للمنظمة خلال فترة رئاستي التي انتهت في 17 من شهر سبتمبر المنصرم “.
وأعرب النصر عن امتنانه بنيل الثقة من قبل قيادة الدولة لتسميته حاليا ممثلا ساميا للأمم المتحدة لتحالف الحضارات .
واكد النصر في جانب من محاضرته أن تحالف الحضارات بالامم المتحدة يمثل موقعا خصبا لنهج الدبلوماسية الوقائية لما يلعبه من دور في التوثيق بين مختلف المجتمعات والاعراق والوساطة لحل المنازعات ، معربا بهذا الصدد عن غبطته للثقة التي اوليت له لرئاسة التحالف بالتزامن مع نشاط دولة قطر في جهود الدبلوماسية الوقائية لحفظ السلام والامن الدوليين وتعزيز الحوار والتفاهم على المستوى الدولي.
وفي هذا الإطار كشف أنه يعكف حاليا على اعداد خطة عمل شاملة لتفعيل تحالف الحضارات، واعطائه المكانة التي يستحقها في المجتمع الدولي …. ولدى تطرقه لمسيرة الإصلاح الجريء في دولة قطر أشاد سعادته بتلك المسيرة ، وقال انه ” مثال يحتذى به ، وهو ونهج يسمى في الامم المتحدة الحكم الرشيد ، لانه قائم على الديمقراطية والانفتاح وتحقيق الرخاء”، مبينا ان غياب الحكم الرشيد من شأنه أن يضعف من استقرار الدول وقدرتها على البقاء.
ولفت كذلك إلى ان غياب تلك العوامل بشكل مجحف في بعض الدول العربية تسبب فيما مرت به من صحوة في سبيل الوصول للحرية والامان والديمقراطية …  وحول ما يحمله المستقبل ، وكيفية الاستجابة بفاعلية لتحديات القرن الحادي والعشرين قال النصر ” ان الملجأ وبكل تأكيد هو النظر الى مبدأ الاعتماد على الذات ثم المسؤولية الجماعية من خلال منظومة متعددة الاطراف كمحفل ، وللمصالح المتبادلة والتحديات المشتركة كحافز ، والنظام الدولي القائم على احكام ميثاق الامم المتحدة كخظوظ ارشادية ” ، مؤكدا أن الامم المتحدة تتمتع باكبر قدر من الشرعية ، وتمثل الارضية المناسبة لمعالجة شتى القضايا .
واشار سعادة السيد النصر خلال الندوة التي نظمها المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية الى ان تجربة الصحوة العربية شهدت بزوغا قويا لدور مجلس التعاون لدول الخليج العربية في حفظ السلم والامن الدوليين ، واتخاذ مبادرات تاريخية ، وخاصة الدور القيادي الذي لعبته وتلعبه دولة قطر في هذا المضمار ، وقال “ان منطقتنا ليست فقط غنية بالموارد ، بل ايضا بالعقول المعترف بها عالميا ، وبالتالي تستطيع منطقتنا ان تتفوق اذا كان تأكيدها على مصالحنا المشتركة حقيقيا ونزيها ، وفي نفس الوقت عمليا واقعيا ” .
ورأى النصر ان تحديات القرن الواحد والعشرين هي حقيقة ومحدقة ومن ثم من الواجب مواجهة الواقع من منطلق المسؤولية الجماعية ، وقال ” عند ترؤسي الامم المتحدة قمت بتركيز طاقة الجمعية العامة في معالجة تحديات رئيسية يتفق عليها كافة الدول الاعضاء ، فاخترت اربعة نطاقات  للتركيز يمكن للجمعية العامة أن تقوم بدور فاعل في معالجة تحدياتها”  .
وحول الوضع في سوريا أوضح ان الوضع هناك ليس حربا طائفية ، بل حرب ابادة ضد شعب يريد الحياة  ،وقال انه ” في هذا السياق لا اخفي عليكم مدى الاهمية البالغة التي يلعبها تحالف الحضارات على الساحة الدولية ، وإمكانية استثماره لحل الخلافات بين دول وتكتلات ذات ثقافات متباينة ، فلذلك ليس من الغريب أن يكون موضوع تحالف الحضارات ، وعلاقته بالوساطة لحل المنازعات بالطرق السلمية على  رأس أولويات اهتماماتي “.
وحول محور مواجهة الكوارث والتعايش معها نوه إلى استلهامه هذا المجال من خلال سياسة دولة قطر الداعية الى تعزيز قدرة المجتمع الدولي ، بالاخص منظومة الامم المتحدة،  على التعاطي مع تبعات الكوارث من الناحية الانسانية والبيئية .
وأشار إلى قيامه خلال عمله كمندوب دائم لدولة قطر في نيويورك بإجراء المفاوضات اللازمة التي أدت بفضل دعم قيادة الدولة الى إعتماد الجمعية العامة لقرار حول تعزيز قدرات الاستجابة .
وفيما يتعلق بمجال اصلاح وتنشيط الامم المتحدة أوضح النصر أن الاصلاح والتحديث هي سنة الحياة ، ولابد من وجود اجهزة قادرة على الوفاء بالتطلعات المشروعة وقيادة قادرة على العطاء ، وقال “لذلك فقد انتقيت فريقي العامل معي في الجمعية العامة ، وفي تحالف الحضارات بعناية فائقة ، وبتنوع ثقافي ، وفكري فريد يمثل تنوع الامم المتحدة ذاتها ، ومنهم دبلوماسيون قطريون متميزون ممن تتلمذوا على يدي وعملوا معي منذ سنوات عديدة ، مرورا بعضوية الدولة في مجلس الامن وما بعدها ، وكنت أشعر بالفخر ، كلما عملنا معا بروح الفريق الواحد في مواجهة تحديات دولية ليس بالهينة ، كوننا قطريون ، ولوطننا محبين ولثقافتنا ممثلين” .
وخلص النصر في ختام محاضرته إلى القول انه بفضل الدعم المقدر من قبل دولة قطر سياسيا وماديا تمكنت من الوفاء باعباء رئاسة الجمعية العامة للامم المتحدة ، كما تمكنت بفضل دعم دولة قطر من عقد مؤتمرات رفيعة في نطاق مجالات التركيز الاربعة ، وعلى مدى رئاستي للجمعية العامة ، حيث عقدت سلسلة من المؤتمرات الهادفة حول الوساطة وتحالف الحضارات وحالة الاقتصاد العالمي ،والطريق الى مؤتمرريو ، ومواجهة الكوارث وتنشيط الجمعية العامة واصلاح مجلس الامن ، وكلها نتائج ملموسة قمت بتعميمها على كافة الاعضاء .
وكان النصر قد اعرب في مقدمة محاضرته عن عميق شكره للمعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية الذي اتاح له الفرصة ” للالتقاء بهذا الجمع الكريم والذي يمثل أحد علامات الرؤية المستقبلية لخلق جيل متميز من دبلوماسيي بلدنا قطر ، وهو من احد ثمار الدبلوماسية النشطة لمعالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ، والادارة البناءة لسعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشئون الخارجية ” .

Leave a Reply