اللجنة الدائمة للسكان تؤكد تحقيق انجازات هامة على صعيد تنفيذ السياسة السكانية للدولة

 الدوحة في 20 اكتوبر /قنا/ أكد تقرير اللجنة الدائمة للسكان عن حالة سكان قطر 2011- 2012  أن انجازات هامة تحققت على المستوى العام فيما يتعلق بتنفيذ السياسة السكانية التي مضى على إطلاقها ثلاث سنوات “رغم التفاوت من بعد لأخر من أبعاد محاور هذه السياسة التى تمت متابعتها على مدى عام كامل” (من أكتوبر 2011 وحتى أكتوبر 2012).
ويتميز التقرير وهو الثالث عن التقريرين السابقين بتوسع تغطيته الإحصائية وتعددها، لتشمل مؤشرات كمية ونوعية جديدة في مختلف محاور السياسة السكانية، مما يسمح بتتبع كمي دقيق لمختلف مؤشرات تنفيذ هذه السياسة.
ويتتبع التقرير الإجراءات التي ترتبط بصفة مباشرة أو غير مباشرة بتحقيق الغاية الرئيسية للسياسة السكانية والمتمثلة في “تحقيق التوازن بين النمو السكاني ومتطلبات التنمية المستدامة بما يضمن حياة كريمة لسكان دولة قطر ويرتقي بقدراتهم ويوسع خياراتهم ويرفع من مستويات مشاركتهم في تقدم المجتمع القطري ورفعته”.
وتتكون السياسية السكانية من أربعة محاور رئيسية تتمثل في السكان والقوى العاملة، والتعليم والتدريب، والصحة العامة والصحة الإنجابية والبيئة، وقضايا التمكين الخمسة (المرأة، الطفولة،الشباب،المسنون،ذووالإعاقة).
ويشير التقرير – الذي عرض خلال الاحتفالية باليوم القطري للسكان 20 أكتوبر – إلى أن مجموع الأهداف الخاصة بالمرحلة الثالثة من مراحل تنفيذ برنامج عمل السياسة السكانية بلغ 22 هدفا وعدد الإجراءات الخاصة بها 67 إجراء نفذ منها كليا أو جزئيا أكثر من 52 في المئة.
وأكد ” إن هذه النسبة تعني أن انجازات هامة تحققت على المستوى العام إلا أن هذه الإنجازات تتفاوت من بعد لأخر من أبعاد محاور هذه السياسة التى تمت متابعتها خلال هذه المرحلة”.
ففي المحور الأول ( السكان والقوى العاملة) بلغ عدد الأهداف الخاصة بهذه المرحلة 7 أهداف وعدد الإجراءات 23 إجراء  نفذ منها كليا أوجزئيا ما نسبته 35 في المئة إضافة إلى 22 في المئة من مجموع هذه الإجراءات لاتزال قيد التخطيط .
وأوضح التقرير أن نسبة الإجراءات غير المنفذة في هذا المحور والبالغة 43 في المئة تتمثل بعدم وجود توجهات جدية للتشجيع على الزواج وزيادة الإنجاب لدى القطريين وضعف معايير استقدام العمالة المنزلية وبعدم وجود توجه لفتح فروع لبعض الجامعات والكليات خارج مدينة الدوحة الكبرى وانعدام حملات توعية حول مزايا الشقق السكنية بالنسبة لذوي الدخل المحدود من المواطنين ولاسيما الأسر حديثة التكوين .
الحاجة الى ربط تخصصات التعليم العالي مع المتطلبات الجديدة  لسوق العمل

 وفيما يتصل بمحور ( التعليم والتدريب) فقد بلغ عدد الأهداف الخاصة بهذا المحور خلال المرحلة الثالثة هدفين فقط وعدد الإجراءات 6  نفذ منها كليا أوجزئيا ما نسبته 83 في المئة فيما النسبة المتبقية من الإجراءات لا تزال قيد التخطيط .
ولفت التقرير في هذا الاطار إلى التحديات التى تشكل عائقا أمام تحقيق بعض الأهداف الخاصة بهذا المحور في هذه المرحلة مثل الحاجة الى ربط تخصصات التعليم العالي مع المتطلبات الجديدة والمستقبلية لسوق العمل وغياب اطار مؤسساتي موحد يدير الاحتياجات التدريبية لمختلف القطاعات الموظفة فى الدولة ويتحكم فيها.
وفي المحور الثالث ( الصحة العامة والصحة الإنجابية والبيئة) بلغ مجموع الأهداف خلال المرحلة الثالثة 4 أهداف وعدد الإجراءات 13 اجراءا نفذ منها كليا أو جزئيا ما نسبته 77 في المئة .. فيما بلغت نسبة الإجراءات غير المنفذة 23 في المئة أهمها يتمثل في ضعف الإرتباط بين الزيادة السكانية المتنامية والتوسع والانتشار في المكون الصحي وبعدم وجود مركز متخصص بطب الخصوبة وبضعف الوعي العام بمخاطر الاستهلاك غير الرشيد للماء والكهرباء.
اما المحور الرابع ( قضايا التمكين ) فقد وضع القائمون على السياسة السكانية 9 أهداف خلال المرحلة الثالثة و25 إجراء متصل بها نفذ منها كليا أو جزئيا ما نسبته 48 في المئة إضافة إلى 16 في المئة لاتزال قيد التشريع و28 في المئة قيد التخطيط.
وبلغت نسبة الإجراءات غير المنفذة 8 في المئة أهمها يتمثل في تنويع النشاط الإقتصادي والمهن التى تعمل بها المرأة القطرية وبالقضاء على مختلف اوجه العنف ضد الأطفال وبالرفع من مستويات المشاركة السياسية والاقتصادية والمجتمعية للشباب وبالتوعية بضرورة ارسال المسنين لدور الرعاية عندما يتطلب الأمر ذلك ولاسيما عند عدم وجود من يقوم على رعايتهم ضمن الأسرة وبتأمين المزيد من فرص العمل المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وفيما يتعلق بالتوجهات المستقبلية أكد تقرير اللجنة الدائمة للسكان أن المرحلة الرابعة (2012 -2013 ) ستركز على جملة من الأولويات التى تتعلق أولا وقبل كل شيء بمحور السكان والقوى العاملة “الذي سجل نسبة أقل من غيره فى تنفيذ الإجراءات وتحقيق الأهداف “.
وأشار في هذا الإطار إلى أن استصدار تشريع متعلق بمبادرة إنشاء صندوق لزواج القطريين تأتي فى طليعة تلك الأولويات إلى جانب تحفيز جهات العمل المختلفة للتوجه نحو اقتصاد المعرفة والعمل على توفير مزيد من فرص العمل في المراكز الحضرية خارج الدوحة والقيام بحملات توعية تستهدف المتزوجين حديثا أو المقبلين على الزواج حول مزايا الشقق والوحدات السكنية الصغيرة كحل مؤقت .
التركيز على الجوانب التي تخص السكان والقوى العاملة

أما بخصوص المحاور الأخرى المتمثلة في التعليم والتدريب والصحة والبيئة وقضايا التمكين شدد التقرير على أن التركيز فيها سينصب على الجوانب التي تخص المحور الأساسي المتمثل في السكان والقوى العاملة.
وأوضح أن التركيز في محور التعليم والتدريب سينصب على ربط المسارات التعليمية القصيرة والمتوسطة بالاحتياجات المستقبلية لسوق العمل والمرتبطة مع احتياجات استضافة الدولة لكأس العالم 2022 والخطط التنموية الى جانب تطوير منظومة التدريب لتلبية الاحتياجات المتعددة للفئات النشطة بما يتماشى مع المتطلبات المستقبلية لسوق العمل ولتغطية احتياجات الأنشطة الاقتصادية والخدماتية الجديدة التى ستنشط في الدولة خلال السنوات المقبلة.
وفى مجال الصحة والصحة الانجابية والبيئة والتنمية المستدامة أكد التقرير أن أولويات المرحلة الرابعة تتمثل في الاستمرار بالعمل على زيادة المراكز الصحية والمستشفيات والأَسرًة بما يتلاءم والنمو الديموغرافي ومراعاة توزيع هذه المراكز والمستشفيات بما يتناسب مع توزع السكان في الدولة فضلا عن إنشاء مركز متخصص بدراسة وعلاج مشكلة انخفاض الخصوبة وحالات الإجهاض وبناء قاعدة بيانات حديثة حول مسائل الصحة الإنجابية.
كما سيتم خلال المرحلة الرابعة متابعة العمل على نشر ثقافة ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية غير المتجددة مثل الماء والطاقة وتعزيز حملات التوعية ذات الصلة وبذل المزيد من الجهد في سبيل تشجيع الملاك والمستثمرين والمصممين والمطورين العقاريين لتوفير بيئة عمرانية خضراء.
وبخصوص قضايا التمكين أشار تقرير اللجنة إلى أن التركيز سينصب على التوسع في إنشاء المزيد من الحضانات ورياض الأطفال وتطويرها وتحسين الأشراف عليها ولاسيما في أماكن العمل ،والعمل على فتح المزيد من مراكز الطوارئ للأطفال في مختلف المراكز الحضرية وتوسيع المبادرات الشبابية الخاصة والجماعية في مجال الاستثمار من خلال توسيع فرص تأسيس مؤسسات خاصة صغيرة أو متوسطة والتشجيع على العمل الخاص للمسنين وتأمين المزيد من فرص العمل للأشخاص ذوي الاعاقة.
 واختتمت اللجنة الدائمة للسكان تقريرها بالتأكيد على أهمية الاستمرار في التطبيق الناجع للسياسة السكانية للدولة ومتابعة تنفيذها برنامج عملها خلال المرحلة الرابعة كون هذه السياسة ترمي إلى ضمان حياة كريمة لسكان دولة قطر والارتقاء بقدراتهم وتوسيع خياراتهم ورفع مستويات مشاركتهم من أجل تقدم المجتمع القطري وعزته.

Leave a Reply