السويدي: “أم الإمارات” نموذج فريد للقيادة النسائية العالمية

السويدي/ “أم الإمارات” / مقال .

ابوظبي في 31 اغسطس/ وام / أكد سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة “أم الإمارات” تمثل نموذجاً فريداً للقيادات النسائية صاحبة الإنجازات والمساهمات التي لا تتوقف عند المستوى الوطني وإنما تمتد إلى المستويين الإقليمي والدولي في مجالات تمكين المرأة والطفل والشباب والعمل الإنساني ودعم السلام العالمي وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات إضافة إلى قضايا التنمية بمفهومها الشامل ما جعل سموها رمزاً عالمياً للعمل والعطاء من أجل التنمية والسلام والاستقرار يحظى بالتكريم والتقدير من العديد من المنظمات داخل الدولة وخارجها تقديراً لإسهاماتها الفاعلة سواء في ما يتعلق بالنهوض بالمرأة والدفاع عن قضاياها أو في ما يتعلق بدورها الرائد في تعزيز الأمن الإنساني على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وأشار السويدي في مقال له نشر بمناسبة ذكرى تأسيس “الاتحاد النسائي العام” في السابع والعشرين من أغسطس عام 1975 أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تقدم نموذجاً مشرِفاً للمرأة الإماراتية والخليجية والعربية استطاع أن يغير الكثير من المفاهيم المغلوطة بشأنها ويقدم صورة إيجابية عنها على الساحة الدولية تجمع بين التمسك بالثوابت الدينية والثقافية والحضارية والتفاعل الإيجابي مع معطيات العصر ومتطلباته ..ولذلك لم يكن غريباً أن تصف الأمم المتحدة سموها بمناسبة تكريمها من قِبلها في اليوم العالمي للمرأة عام 2011 بأنها “مثال للمرأة في رجاحة العقل وسداد البصيرة وفي التفاعل مع كل مستجدات العصر”.

وأشار السويدي إلى أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تحظى بمكانة خاصة في قلوب أبناء الإمارات كلهم لعطائها الذي لا ينضب وروحها الوطنية الوثابة ودورها التنموي الرائد الذي كان ومازال علامة بارزة في مسيرة الرقي والتقدم على الساحة الإماراتية وتلقى تقديراً بلا حدود من أبناء الوطن ومؤسساته وهيئاته المختلفة وفاءً لما قدمته سموها وما تقدمه من أجل الإمارات والمرأة الإماراتية حيث تمثل سموها نموذجاً للإرادة التي تتحدى الصِعاب ومدرسة لا تنضب لتعليم الأجيال الحالية والقادمة معاني وقيم الولاء والوطنيّة والعطاء والتسامح والتواصل الإنساني.

وعبر السويدي عن قناعته الذاتية الراسخة بأن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تستحق عن جدارة “جائزة نوبل للسلام” في ضوء سجل سموها الفريد على صعيد تكريس دور المرأة التنموي ومعالجة الإشكاليات التي طالما أحاطت بهذا الدور حيث نجحت جهود سموها في جعل المرأة الخليجية والعربية عنصرا فاعلا في مجتمعاتها وتخليصها من القيود المجتمعية العتيقة التي تتنافى مع صحيح الأديان السماوية فضلا عن حجب دور المرأة لفترات طويلة من الزمن والحيلولة دون مشاركتها الجادة في تنمية مجتمعها والإسهام في مسيرة الحضارة الإنسانية.

وقال إن من يغوص في مجتمعاتنا الخليجية والعربية يدرك تماما أن المرأة المـُعيلة تعد ظاهرة واضحة ومؤشرة في بنية هذه المجتمعات التقليدية التي لم تكن تنتبه إلى المسؤوليات الملقاة على كاهل هذه الشريحة من المجتمع علما بأن تجاهل المرأة المُعيلة التي تتولى رعاية شؤونها وشؤون أسرتها ماديا وبمفردها في حال عدم وجود رجل مسؤول عن الأسرة لأي سبب من الأسباب ينطوي على خطر مجتمعي عميق حيث يؤدي هذا التجاهل إلى إصابة عصب الأسرة بالكثير من الآفات النفسية المدمرة ما يؤثر سلبا بدوره في المجتمعات ..ومن هنا نثمن غاليا دور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في الاهتمام بالمرأة الإماراتية بل والإسهام جديا في تشكيل قناعات المجتمع وتعديل الاتجاهات السائدة حيال دور المرأة بحيث وصل مجتمعنا إلى ماوصل إليه من اعتزاز وحماسة لمشاركة المرأة في المسيرة التنموية بدلا من إنكار وجودها وتهميش دورها أو اعتباره مجرد دور مكمل للرجل. وأضاف .. إذا أضفنا إلى ذلك دور سمو الشيخة فاطمة في تشجيع المرأة الإماراتية والخليجية والعربية على التعلم والارتقاء في السلم التعليمي والوظيفي إلى أعلى مراتبه سندرك حتما دور سموها الرائد في تحقيق الأمن والسلم العالميين حيث يعد النقاش حول تمكين المرأة ودورها تعزيز دورها في تحقيق السلام العالمي أحد المجالات الرئيسية التي تشغل اهتمام الأروقة البحثية والفكرية في العقود الأخيرة ..فليس بخاف على أحد أن تكريس قيم إنسانية بالغة الأهمية مثل التسامح والتعاون ونبذ العنف والوسطية الدينية والتواصل الحضاري هو أحد المهام المحورية للمرأة في المجتمعات كافة من خلال اضطلاعها بتربية النشء وتشكيل قناعات الأجيال الشابة ..وقد لا يكون هناك بقعة في العالم بحاجة ماسة إلى تكريس مثل هذه القيم أكثر من منطقتنا العربية ومن هنا تبرز التحولات القيمية والثقافية الايجابية التي أحدثتها جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على صعيد زيادة الوعي النسائي والاهتمام بتعليم المرأة وتثقيفها بقضايا المجتمع الإنساني المحلي والعالمي والتركيز على الاحتياجات التنموية الحقيقية لهذه المجتمعات وبما يكفل ضمان الأمن والاستقرار والتسامح والتفاعل الحضاري الخلاق الذي يحقق آمال البشر وطموحاتهم في حياة أفضل في أرجاء القرية الكونية التي نعيش فيها جميعا.
واستطرد السويدي قائلا ..إن نشر ثقافة السلام والتسامح الإنساني هي الركيزة والأساس لأي جهد إنساني يستهدف ضمان الأمن والاستقرار في العالم.. ومن هذا المنطلق تحديدا يبرز دور المرأة في هذا المجال كما أن تخليص المرأة العربية من براثن النظرة النمطية الدونية التي طالما عانت منها في مجتمعاتنا التقليدية يعد إنجاز إنسانيا وحضاريا تاريخيا هائلا ولا يقدره سوى من يدرك تبعات هذه النظرة والتأثيرات التي أفرزتها في مجالات التنمية كافة.

وفي مقاله أشار سعادة الدكتور السويدي إلى أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تؤمن إيمانا راسخا بأن تقدُم أي أمة ورقيها لن يتحققا إلا بمشاركة المرأة إلى جانب الرجل.. كما تدرك أنه في غياب دور المرأة تظل أي خطط أو رؤى تنموية ناقصة ومشوهة وغير قادرة على تحقيق أهدافها.. ولذا تضع في مقدمة أولوياتها العمل على تهيئة المرأة وإعدادها كي تقوم بدورها المنشود في خدمة المجتمع وتشارك بفاعلية في مسيرة التنمية في كل مجالات العمل الحكومي والخاص حتى غدت المرأة الإماراتية بالفعل شريكاً رئيسياً في مسيرة تطور المجتمع وأثبتت كفاءة كبيرة في الاضطلاع بمسؤولياتها في مختلف المناصب التي أسندت إليها.

وقال إن المكانة النوعية الكبيرة التي حققتها المرأة الإماراتية إنما هي من ثمار الرؤية المتكاملة التي تتبناها سمو الشيخة فاطمة للارتقاء بالمرأة والتي استطاعت من خلالها أن تبرهن للعالم على أن الآليات والمبادرات الوطنية الخاصة بالمرأة التي تبنتها الدولة ومؤسسات المجتمع المدني استطاعت أن تقدم نماذج إماراتية ناجحة في المجالات كافة يُحتذى بها إقليمياً وعالمياً.

وقد أكدت سموها في أكثر من مناسبة أن “ابنة الإمارات لم تعد منشغلة بممارسة حقوقها ولا المطالبة بها بعد أن علت صروح هذه الإنجازات العظيمة والمكاسب المتميزة في إطار النهج الذي اختطه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لتمكين المرأة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

واضاف قائلا: ليس بخافٍ على أحد خصائص وسمات الدور الفعال الذي أدته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك باجتهاد وتصميم لا يعرفان الكلل في مسيرة التطور الإماراتية المباركة التي أرسى دعائمها رفيق دربها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ..فقد كرست نفسها منذ قيام دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971 للدفاع عن قضايا المرأة الإماراتية والأخذ بيدها للمشاركة بفاعلية في مسيرة التنمية والتطور.

وأشار إلى دور الاتحاد النسائي العام في دولة الامارات العربية المتحدة قائلا .. في السابع والعشرين من أغسطس عام 1975 تم تأسيس “الاتحاد النسائي العام”على يد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات” والذي شكَل إضافة نوعية كبيرة إلى الصرح الحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد بدأت سموها من خلال الاتحاد تسطير ملحمة كفاح في قيادة المرأة الإماراتية نحو الريادة ووضعها على الطريق السليم حتى أصبحت المرأة حاضرة في كل معادلات البناء والتنمية حيث أشرفت “أم الإمارات” من خلال اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة على إعداد جيل من نساء الوطن تمكَن من تحصيل العلم والمعرفة وقطع شوطاً كبيراً في الإبداع والابتكار..

وكانت هذه المؤسسة العريقة بفضل قيادة “أم الإمارات” بمنزلة القناة التي تمكنت الدولة من خلالها من تعظيم الاستفادة من جهود المرأة الإماراتية باعتبارها نصف المجتمع وشريكاً أساسيا وجوهرياً للرجل في بناء المجتمع وتطويره والنهوض به ورفع اسمه عالياً بين الأمم الأكثر تطوراً.

وأطلق الاتحاد النسائي العام تحت رعاية “أم الإمارات” خلال العقود والسنوات الماضية عدداً من المشروعات المهمة التي ركزت في مجملها على تطوير قدرات المرأة وإكسابها العلوم العصرية الحديثة كمشروع “المرأة والتكنولوجيا” الذي يهدف إلى تمكين المرأة في مجال تقنية المعلومات ..ومشروع “المبادرات الوطنية لإدماج النوع الاجتماعي” والذي يهدف إلى تعزيز الشراكة بين “الاتحاد النسائي العام” والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية في مجال دمج قضايا المرأة في العملية التنموية.

كما حقق “الاتحاد النسائي العام” إنجازات بارزة ومكاسب كبيرة للمرأة الإماراتية في مختلف المجالات ومن أهمها إقرار التشريعات التي تكفل حقوقها الدستورية وفي مقدمتها حق العمل والضمان الاجتماعي والتملك وإدارة الأعمال والأموال والتمتع بكل خدمات التعليم في جميع مراحله والرعاية الصحية والاجتماعية والمساواة في مختلف جوانب الحياة مع الرجل بما في ذلك الحصول على أجر متساوٍ في العمل إضافة إلى العديد من الحقوق والمزايا الأخرى.

وبفضل هذه الجهود حققت المرأة الإماراتية نجاحات كبيرة على سلم التعليم حتى إن بيانات “وزارة التربية والتعليم” تشير إلى أن الإناث يمثلن نحو 7ر53 بالمائة والذكور نحو 42 بالمائة من إجمالي المسجلين في منظومة التعليم قبل الجامعي ..وبالنسبة إلى التعليم العالي تبلغ نسبة الإناث حالياً نحو 72 بالمائة من إجمالي الدارسين في الجامعات الحكومية ونحو 50 بالمائة من إجمالي الدارسين في الجامعات والمعاهد الخاصة.

وتبلغ نسبة الإناث في مراحل التعليم بعد الجامعي (الماجستير والدكتوراه) نحو 62 بالمائة في الجامعات الحكومية ونحو 43 بالمائة في الجامعات والمعاهد الخاصة.

وبشكل عام فإن بيانات “المركز الوطني للإحصاء” توضح أن نسبة الإناث بين المسجلين في منظومة التعليم الجامعي خلال العقدين الماضيين بلغت قياساً إلى الذكور نحو 144 بالمائة.

وعلى صعيد الوظائف غير التقليدية بالنسبة للمرأة قال السويدي إن المرأة الإماراتية أصبحت قادرة على شغل العديد منها فاستطاعت أن تشغل الوظائف القضائية والعمل في المجال السياسي حيث تشغل حالياً نحو 30 بالمائة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار في الدولة ونحو 10 بالمائة من أعضاء السلك الدبلوماسي وتشغل سبعة مقاعد في المجلس الوطني الاتحادي بنسبة 18 بالمائة من مجموع المقاعد بالإضافة إلى منصب النائب الأول لرئيس “المجلس الوطني الاتحادي”.

كما أن المرأة الإماراتية تشغل حالياً أربعة مناصب وزارية وتتولى منصب الأمين العام لمجلس الوزراء وذلك وفقاً لبيانات “المجلس الوطني الاتحادي”.

ولا يتوقف الدور المؤثر والمتميز الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك عند مجال الاهتمام بالمرأة والنهوض بها وتعظيم حضورها ومشاركتها في المجال العام على المستويات المحلية والإقليمية والدولية وإنما يمتد إلى مجالات أخرى عدة أهمها المجال الإنساني الذي تحظى مساهمة سموها فيه بتقدير كبير من قبل الهيئات الدولية المعنية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة. واعتبر السويدي في مقاله أن الدور الإنساني الرائد الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لا يخفى على أحد في الداخل والخارج سواء من خلال رئاستها الفخرية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية ودعمها لأنشطتها المختلفة في الداخل والخارج أو من خلال مبادراتها النوعية التي كان لها أكبر الأثر في تقديم يد العون والمساعدة للكثير من المحتاجين في العديد من مناطق الأزمات والكوارث..

إضافة إلى ما سبق فإن رعاية “أم الإمارات” للعديد من المبادرات الإنسانية أكسبتها زخماً وقوة كمبادرة “الأيادي المعطاءة” التي أُطلقت عام 2008 لتنفيذ برامج علاجية ووقائية في مختلف التخصصات الطبية للمرضى المعوزين داخل الإمارات وخارجها وحملة “الرداء الأحمر” التي أُطلقت عام 2011 بهدف توفير برامج تشخيصية وعلاجية وتوعوية مجانية للنساء الأكثر تعرضاً للإصابة بأمراض القلب والنساء المصابات بهذه الأمراض داخل الدولة وخارجها على حد سواء و”حملة العطاء لعلاج مليون طفل” التي أطلقت عام 2011 واستهدفت رسم البسمة على وجوه مليون طفل ممن يعانون مختلف الأمراض وغير القادرين على تدبير نفقات العلاج ومن الأطفال المحتاجين في مختلف أنحاء العالم.

وبادرت سموها إلى إطلاق “صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة” بالتعاون مع “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” و”هيئة الهلال الأحمر” وتم تخصيص مبلغ مليوني درهم لتأسيس الصندوق الذي يُعنى بأوضاع المرأة خاصة في أوقات النزاعات والحروب وحالات اللجوء والتشرد.. وهذا الصندوق يُعدُ مبادرة خلاقة لحشد الدعم والتأييد للنساء والأطفال وحمايتهم من تداعيات اللجوء المأساوية فضلاً عن مبادرات سموها الرائدة لوقف جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة في جميع دول العالم وتوسيع نطاق الحماية لها وصون كرامتها الإنسانية.

وفي ختام مقاله أشار الدكتور السويدي إلى أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قد حصلت على أكثر من 500 وسام وميدالية ودرع تذكارية من قِبل مؤسسات محلية وإقليمية ودولية منذ عام 1973 حتى الآن وهذا لم يأتِ من فراغ وإنما جاء أولاً تقديراً لمسيرة كفاحها الحافلة بالعطاء والإصرار على مواجهة المشكلات والمعوقات مهما كانت صعوبتها من أجل تحقيق الأهداف الوطنية في النهوض بالمرأة ووضعها في مكانها الذي تستحقه في المجتمع وثانياً جاء اعترافاً بدور سموها في النهوض بالمرأة والدفاع عن قضاياها في المنطقة والعالم وما تقوم به من جهود متميزة في خدمة السلام العالمي ودعم قضايا اللاجئين خاصة من النساء والاهتمام بضحايا الكوارث والأزمات في أي مكان في العالم دون تفرقة بسبب لون أو دين أو عرق.

/مل/ /وح/

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/root/ش/وح

Leave a Reply