الدكتور النابت: السياسة السكانية للدولة واحدة من أنجح التجارب في المنطقة

الدوحة في 20 اكتوبر /قنا/ أكد الدكتور صالح محمد النابت الأمين العام للأمانة العامة للتخطيط التنموي رئيس اللجنة الدائمة للسكان أن تجربة السياسة السكانية لدولة قطر أصبحت واحدة من أنجح التجارب في المنطقة العربية .
وقال خلال احتفالية باليوم القطري للسكان الذي يصادف اليوم  20 اكتوبر  “ليس أدل على هذا النجاح من دعوة المنظمة العربية للتنمية الادارية للمكتب الفني للجنة الدائمة للسكان للاستعانة بالتجربة القطرية في مجال السياسة السكانية وذلك خلال ورشة عمل عقدت  الشهر الماضي”.
ويأتي الاحتفال استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الموقر في  أكتوبر 2010 بالموافقة على تنظيم اليوم القطري للسكان في العشرين من أكتوبر من كل عام (وهو تاريخ انطلاق السياسة السكانية لدولة قطر عام 2009). 
وأضاف الدكتور صالح النابت ان الاحتفالية التي تنظمها اللجنة الدائمة للسكان تخصص لتسليط الضوء على قضايا السكان والتوعية بها في سياق الخطط والبرامج الإنمائية الشاملة.
وشدد على أن السياسة السكانية تسعى الى زيادة مساهمة القطريين فى النشاط الاقتصادي كما ونوعا وتخفيض نسبة البطالة بينهم وبالتالي تخفيف عدم التوازن في سوق العمل.
وبين أن هذه السياسة لاتقتصر على تقييم ما تم تحقيقه بل تسعى الى محاولة رسم ملامح قطر الغد وخاصة ملامحها السكانية والاجتماعية في ضوء التحديات المستقبلية المرتبطة بالمشاريع التنموية الواسعة والطموحة التى تم اطلاقها أو التي هي فى طور الاطلاق اضافة الى مشاريع كأس العالم 2022.
ونبه رئيس اللجنة الدائمة للسكان إلى أن الواقع السكاني المستقبلي لدولة قطر  حتى 2022 سيتأثر بحجم متطلبات المشاريع التنموية وخاصة تلك المرتبطة بالاحتياجات المستقبلية من القوى العاملة.. داعيا الجهات المعنية الى التفكير في مثل هذا التأثير.
وقال ” لزاما على العاملين في مختلف المجالات الحيوية وعلى رأسهم اللجنة الدائمة وشركائها البدء بالتفكير في تأثير المشاريع الاقتصادية المستقبلية على الواقع السكاني في دولة قطر”.
كما تطرق الدكتور النابت الى مساعى الدولة في التحول نحو اقتصاد المعرفة وتأثير ذلك على الواقع السكاني ..  وقال إن استراتيجية التنمية الوطنية 2011/2016 دعت الى تحول اقتصاد قطر الى اقتصاد المعرفة وسعت الى مطابقة حجم العمالة الوافدة ونوعيتها مع مسار التنمية المستهدف بالمشاركة والتعاون بين قوة العمل الوطنية وقوة العمل الوافدة من خلال استقطاب الكفاءات الوافدة المناسبة ذات المهارات العالية والاحتفاظ بها .
التوسع العددي في قوة العمل حقق معدلا تجاوز 13 في المئة زيادة سنوية

 وأشار الأمين العام للأمانة العامة للتخطيط التنموي رئيس اللجنة الدائمة للسكان إلى التحولات التى شهدها سوق العمل خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مبينا أن أبرز تلك التحولات هو التوسع العددي في قوة العمل التى حققت معدلا استثنائيا بين عامي 2004 و 2010 تجاوز 13 في المئة زيادة سنوية.
وتوقع الدكتور النابت توسع قوة العمل بالاستجابة الى متطلبات مختلف المشاريع التنموية الواردة في استراتيجية التنمية الوطنية 2011 / 2016 والمشاريع المرتبطة بها .
ولفت إلى أن من بين التحولات الإيجابية الكبرى لسوق العمل توسع مشاركة المرأة القطرية والشباب القطري في النشاط الاقتصادي بشكل متزايد وبروز انشطة جديدة في مختلف المجالات الاقتصادية والإدارية والعلمية والخدمية.
ودعا الى تضافر جهود كافة المؤسسات في الدولة الحكومية والأهلية من إجل التحكم في تداعيات هذه التحولات والتوسع المتعدد والسريع في سوق العمل .
وتابع قائلا ” إن التحديات المستقبلية في مجال القوى العاملة والواقع السكاني متعددة ولن ننجح في رصد مختلف هذه التحولات والتحديات والتحكم فيها إلا من خلال تعزيز الشراكة والعمل المؤسساتي بين مؤسسات الدولة المعنية” .
واضاف إن المشاورات التى تتم خلال احتفالية اليوم الوطني للسكان تشكل عنصرا مهما من عناصر هذه الشراكة .. وتمنى استمرار التواصل بالوسائل التى تمكن من رسم ملامح السكان المستقبلي في دولة قطر وتجسيد طموحات شعب قطر وقيادته الرشيدة.
 وأشار رئيس اللجنة الدائمة للسكان إلى أن اللجنة اصدرت تقريرها الثالث الموسوم ب “حالة سكان قطر 2012 ” الذي يعد توثيقا لنتائج متابعة تنفيذ السياسة السكانية للدولة على مدى عام كامل (اكتوبر 2011- اكتوبر 2012).
وأفاد الدكتور النابت أن التقرير يسلط الضوء على أهم الانجازات التى تحققت والتحديات التى ما تزال تواجه التطبيق مع الاشارة الى الأولويات التى تقترحها اللجنة للعمل في المرحلة المقبلة.

تنويه صندوق الامم المتحدة للسكان في الدول العربية بالانجازات التي تتحقق

بدوره نوه صندوق الامم المتحدة للسكان في الدول العربية بالانجازات التي تتحقق باستمرار على صعيد تنفيذ السياسية السكانية للدولة، كما ثمن الدور الذي تلعبه اللجنة الدائمة للسكان على الصعيد المحلي والعربي في حشد الجهود وتبادل الخبرة والمعرفة وحشد الدعم السياسي والتنسيق في المجال السكاني.
وقال الدكتور عبدالله الزعبي المستشار الإقليمي للصندوق في كلمة مماثلة خلال الاحتفالية إن اللجنة الدائمة للسكان تمضي بخطى حثيثة لمتابعة ورصد العامل السكاني في خطط عمل الوزارات مع دعم التنسيق بين هذه القطاعات للمحافظة على التوازن بينها والتأكيد على مبدأ التنمية الشاملة من خلال تناول قضايا السكان وقوة العمل والاسكان والبيئة والتعليم والتدريب والشباب والصحة الانجابية والمراة والمسنون وذوي الاعاقات.
ونبه إلى أنه ومع النجاحات التي تتحقق “تبقى التحديات السكانية المتمثلة في اختلال التركيبة السكانية والعمالة الوافدة وقضايا النوع الاجتماعي ودعم دور المرأة وغيرها بحاجة الى المزيد من الجهود والمتابعة”.
وأكد أن الصندوق يعول على التعاون مع اللجنة الدائمة ليس فقط فيما يتعلق بعملها داخل دولة قطر، بل أيضا على المستويين الاقليمي والعالمي ” نظرا للدور الفاعل الذي تقوم به في محفل اللجان والمجالس الوطنية للسكان” .
وأشار في هذا السياق إلى استضافة اللجنة اجتماع المجالس واللجان السكانية العام الفائت واجتماع المراجعة الثالثة لبرنامج العمل السكاني (ICPD 15) عام 2009، والتي شكلت منعطفا هاما للأعمال السكانية والتنسيق على مستوى اقليم العالم العربي.
وتتطرق الدكتور الزعبي إلى التعاون بين المكتب الاقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان واللجنة الدائمة للسكان..وقال إن العام 2009 شهد ترجمة التعاون الفعلي بين الطرفين من خلال اعداد خطة عمل متكاملة تؤدي الى تطوير عمل اللجنة وتدعيم قدراتها البشرية عبر برامج تدريبية متخصصة.

التزام الطرفين باستمرار التعاون المثمر سيؤدي إلى تنفيذ كافة الانشطة

 وأكد المستشار الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن التزام الطرفين باستمرار التعاون المثمر سيؤدي إلى تنفيذ كافة الانشطة على الوجه الأكمل وفي القريب العاجل، منبها إلى أن هذه الخطة تعرضت لبعض العقبات التي أدت الى تأخير تنفيذ بعض الأنشطة والفعاليات.
وفيما يتعلق بخطط المرحلة المقبلة أشار إلى قرب انتهاء برنامج العمل الحالي للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية (2014) وجهود الصندوق وبالتعاون مع جميع شركاء التنمية على المستويات العالمية والاقليمية والوطنية لإجراء المراجعة الشاملة للبرنامج المذكور والتي ستؤدي الى صياغة برنامج لمرحلة ما بعد عام 2014.
كما لفت إلى أن الصندوق يعمل مع الشركاء الاقليميين من منظمات وهيئات رسمية وأهلية فى الدول العربية للاعداد للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية في المنطقة العربية خلال الفترة 24-27 يونيو 2013 ..وقال ” إن هذا المؤتمر سيكون نقطة تحول العمل السكاني في الإقليم للمرحلة بعد عام 2014.
وأعرب عن تقديره للجهات المعنية بدولة قطر لاهتمامها باستكمال استمارة المسح العالمي للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية قبل نهاية الشهر، وكذلك الحال بالنسبة لاستمارة دراسة المسنين.
وفي معرض اشارته للتعاون بين الصندوق واللجنة الدائمة للسكان أوضح أنه منذ عام 2009 تمت ترجمة التعاون الفعلي بين الطرفين من خلال إعداد خطة عمل متكاملة تؤدي الى تطوير عمل اللجنة وتدعيم قدراتها البشرية عبر برامج تدريبية متخصصة.
ونبه إلى أن هذه الخطة تعرضت لبعض العقبات التي أدت الى تأخير تنفيذ بعض الانشطة والفعاليات .. لكنه أكد أن التزام الطرفين باستمرار التعاون المثمر سيؤدي إلى تنفيذ كافة الانشطة على الوجه الأكمل وفي القريب العاجل.
وشهدت الاحتفالية جلسة نقاشية حول تأثير التحديات التنموية المستقبلية على المستقبل السكاني للدولة، ولاسيما سوق العمل، حيث تناولت الأمانة العامة للتخطيط التنموي دور الخطط المؤسساتية التي تم اعتمادها في رسم ملامح مستقبل البلاد، والمتمثلة في رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية التنمية الوطنية 2011- 2016، والسياسة السكانية.
كما طرحت وزارة العمل الخطوط العريضة لاستراتيجة سوق العمل 2011   2016 من حيث وضعها الراهن والافاق المستقبلية وارتباط ذلك مع مشاريع التنمية الطموحة التي تنفذها الدولة .
كما عرضت الوزارة النتائج التي تستهدف الاستراتيجة تحقيقها ودور مختلف الشركاء في الوصول لتلك الاهداف خلال الفترة الزمنية المقررة.
بدورها قدمت اللجنة الدائمة للسكان عرضا موجزا لتقريرها السنوي “حالة سكان قطر 2012″، وهو التقرير الثالث من نوعه الذي يصدر سنوياً ويشمل تقييم وتحليل مختلف إنجازات السياسة السكانية للدولة خلال الفترة (أكتوبر 2011 وأكتوبر 2012).
وتطرقت المناقشات أيضا لمشاريع الدولة في مجال تمكين القطريين، وخاصة الشباب منهم، لمواكبة الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل وذلك لتأكيد تواجدهم وخاصة في المستويات الإشرافية، وآليات توسيع مشاركة المرأة القطرية في مختلف مكونات سوق العمل.
وسعت تلك المناقشات الى تحديد أولويات المرحلة الرابعة من مراحل متابعة تنفيذ السياسة السكانية (اكتوبر 2012-أكتوبر 2013)، والتي ستترجم إلى إجراءات يتم قياسهما عبر مؤشرات كمية ونوعية في استمارات تخص كل محور من محاور السياسة .
حضر الاحتفالية مسؤولو الأمانة العامة للتخطيط التنموي واللجنة الدائمة للسكان وممثلون عن الوزارات والمؤسسات الوطنية المعنية بتنفيذ السياسة السكانية للدولة، ونقاط الارتكاز إلى جانب ممثل عن صندوق الأمم المتحدة للسكان ووفد من مجلس التركيبة السكانية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

Leave a Reply