آل محمود: وثيقة الدوحة ساهمت في تحقيق الامن والاستقرار في دارفور

الدوحة في 12 نوفمبر /قنا/ أكد سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ان وثيقة الدوحة للسلام في دارفور قد ساهمت بصورة كبيرة في تحقيق الامن والاستقرار في دارفور بشهادة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية.
واشار سعادته في الكلمة التي افتتح بها الاجتماع الرابع للجنة متابعة وثيقة الدوحة لسلام دارفور بفندق الريتزكارلتون اليوم الى أن هناك بعض التحديات والصعاب التي تحتاج الى وقت للتغلب عليها، منبهاً الى أن أي تأخير أو فشل جوهري في تنفيذ الوثيقة ستكون له آثار سالبة على دارفور والسودان والمنطقة
برمتها.
وشدد من هذا المنطلق على أنه من الاهمية بمكان التمسك بالانجازات التي حققتها الوثيقة والبناء على ماورد فيها من تسويات والسعي الجاد لالحاق المترددين بالانضمام لعملية السلام على أساس ما وضعته من حلول.

ونوه سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود بأنه ومنذ انشاء لجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة لسلام دارفور عقب توقيع اتفاقية الدوحة لسلام دارفور بين حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة في إطار وثيقة الدوحة لسلام دارفور، فإن اللجنة تسعى جاهدة لتنفيذ ما يوكل اليها بموجب الوثيقة من رصد ومتابعة للتنفيذ، مشيراً الى أنها إستطاعت بمساعدة الاطراف والشركاء وضع خارطة واضحة لعملها تتضمن التنفيذ الفعال والاستمرارية في الرصد.
ولفت سعادته إلى أنه يتضح من التقرير الذي ستقدمه بعثة “اليوناميد” اليوم فإن هناك تقدماً قد أحرز في سبيل تنفيذ الاتفاقية “ومع أنه ليس بالقدر الذي نطمح ايه لكنه يعتبر خطوة كبيرة في درب التنفيذ التام للاتفاق بالنظر الى الصعوبات والتحديات التي يعلمها الجميع ومنها شح الموارد”.
وشدد على ان التاخير في التنفيذ يشكل تحدياً حقيقياً مبيناً على أن الوثيقة قد نصت على جداول زمنية محددة لتنفيذ مختلف عناصر الاتفاق، وقال ان “انجاز تلك التغييرات مهم لبناء الثقة بين الاطراف فيما يثير التأخير في تنفيذها مشاكل حقيقية ومخاوف على مستقبل السلام ونحن نعلم بان بعض هذه التغيرات لايمكن تفاديها لكن ما يبعث على الطمأنينة أن الاطراف قد استشعروا الحاجة المساة لمراجعة تلك الجداول للوقوف على ما انجز ومالم ينجز واسباب عدم التقدم واتفقوا على تعديل بعض هذه الجداول”.
وأضاف في هذا الصدد اننا نشجع الاطراف على القيام بالتقييم الدوري للتقدم المحرز في التنفيذ في كافة مجالات الوثيقة والوقوف على مواطن الضعف والعمل على تطوير الحلول الملائمة للمعوقات التي تؤدي الى الابطاء.

ونبه سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود إلى أن من أكبر التحديات التي صاحب عملية تنفيذ وثيقة الدوحة لسلام دارفور محاولة اقناع الاطراف المترددة في اللحاق بركب السلام والتي تعمل على وضع العراقيل أمام العملية السلمية. وقال إن هذا يضعنا امام تحدي مزدوج يتمثل في ابقاء الاطراف ملتزمين بالاتفاقية من جانب  التعامل مع الحركات المترددة لالحاقهم بالعملية السلمية من جانب آخر”.
وأوضح في هذا السياق أن هناك مشاورات ناجحة تجي مع بعض الحركات الغير موقعة للانضمام الى ركب السلام في دارفور. وقال إن مشاورات مكثفة تمت في الدوحة الشهر الماضي بين حكومة السودان وحركة العدل والمساواة السودانية سعيا منهما لتوسيع دائرة السلام، لافتاً الى أن الطرفين اكدا التزامهما بالعملية السلمية والوقف الفوري لجميع الاعمال العدائية والعودة الى المفاوضات من أجل تحقيق تسوية شاملة على اساس وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.
وأضاف أن الطرفين وفي مسعى منهما لاظهار مزيد من الالتزام في هذا الصدد اتفقا على جدول زمني لبدء المفاوضات في الايام القليلة المقبلة، كما أن هناك مشاورات جارية لانضمام حركة أخرى غير موقعة سيعلن عنها في حينه.
وأكد سعادته في هذا الصدد أن هذه المشاورات تجرى كلها في إطار ما تم الاتفاق عليه في وثيقة الدوحة وتستند في مرجعيتها إلى الاتفاقيات السابقة الموقعة في إطار عملية الدوحة للسلام في دارفور وقرارات مجلس الامن ذات الصلة وقرارات المنظمات الاقليمية المعنية ومقررات اللجنة الوزارية العربية الافريقية المعنية بالسلام في دارفور.
وقال إن الوساطة تناشد الحركات الاخرى غير الموقعة أن تحذو حذو حركة العدل والمساواة وأن تنضم الى العملية السلمية في أسرع وقت لتخفيف المعاناة عن الاهالي الذين هم في حاجة ماسة للسلام.
وتابع سعادته قائلاً “لقد طرقنا كل الابواب المؤدية لإلحاق تلك الحركات بركب السلام، وسوف لن نستسلم وسنظل نحاول من أجل أهل دارفور الذين عانوا الكثير من أجل الصراع. ونحن في الوساطة نؤكد من هذا المنبر لجميع حملة السلاح بأن وثيقة الدوحة ستظل مفتوحة للجميع وهي تملك مقومات المرونة والشمولية والسعة”.

وشدد سعادة السيد آحمد بن عبد الله آل محمود في الكلمة التي افتتح بها الاجتماع الرابع للجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة لسلام دارفور أن من أهم الاولويات لتهيئة البيئة المواتية لبناء السلام بذل الجهود المساندة الاخرى لعملية التنفيذ والمتمثلة في عمليات الانعاش المبكر للقرى وتشجيع النازحين للعودة وتقديم الخدمات الاساسية من مياه وكهرباء ومعدات أساسية ومراكز شرطة ومراكز صحية ومدارس تساهم في تحسين الاوضاع الامنية عموما وتامين مناطق العودة، مشيراً الى أن دولة قطر قد بدأت في تنفيذ بعض الخطط العاجلة في عدد من المشاريع في هذا المجال.
وأضاف قائلاً “إننا ننظر بأهمية بالغة لدور شركائنا في السلام ونتطلع الى ضماناتهم ومواردهم وخبراتهم وتجاربهم الداعمة لعملية التنفيذ على المدى القصير للمساهمة في تحمل نفقات التطبيق خصوصاً الاموال اللازمة لمقابلة الاحتياجات العاجلة مثل ايواء واستقبال المقاتلين وترحيل اللاجئين والنازحين ومساعدة الحركات المنضمة لتبني ثقافة السلام”.
وقال إنه على المدى البعيد وفي سبيل توفير الموارد اللازمة والتنمية فإن الاستعدادات تجرى الآن للاعداد والتحضير لمؤتمر إعادة الاعمار والتنمية في دارفور الذي اعلن عنه في اجتماع اللجنة السابق بهدف دعم تنفيذ وثيقة السلام، وتقديم ثمرة مبكرة للسلام لأهل دارفور ومعالجة الاسباب التنموية التي أدت للنزاع.

وقال سعادة نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في كلمته إننا نتطلع أن يمثل مؤتمر المانحين نقلة نوعية من التركيز على المساعدات الانسانية الى التنمية المستدامة مع التحسن المستمر للأوضاع الامنية في دارفور.
وأضاف قائلاً “لقد علمنا من خلال الاعمال التحضيرية الجارية لانعقاد المؤتمر أن هناك مسحاً اقتصادياً واجتماعياً شاملاً قد تم لتحديد الكلفة الاجمالية لاولويات دارفور في إعادة الاعمار والتنمية حتى يبني المانحون التزاماتهم على هذا الاساس”، معرباً عن أمله أن لايكرر المؤتمر التجارب الاقليمية المؤسفة السابقة المتمثلة في عدم وفاء المانحين بما وعدوا بهم. وقال إن من واجبنا ان نتابع الى ان يتحقق  الهدف.
وأكد سعادته أن الجهود المقدرة التي تقوم بها بعثة اليوناميد في حماية المدنيين والمساعدة في تحقيق الامن لعمليات المساعدة الانسانية ورصد تنفيذ الاتفاقيات والتحقق منه، تحتم علينا جميعاً أن نقدم الدعم الكامل والفاعل لهذه القوات.
وأدان باشد العبارات الاعتداءات الاجرامية التي تقع على قوات اليوناميد الموجودة في الاقليم من أجل أهل دارفور ونادى بوقفها وتقديم مرتكبيها للعدالة فوراً.
وحيا الجنود الذين ضحوا بأرواحهم خدمة للسلام في دارفور مؤكداً أن افضل تخليد لذكراهم هو مضاعفة الجهود في تنفيذ مهمة البعثة وتحقيق السلام لضمان أن لاتذهب ارواحهم هدراً.
وهنأ سعادته السيدة عيشاتو على توليها رئاسة بعثة اليوناميد بالانابة متمنياً لها النجاح في مهمتها، مثمناً في هذا الجهود المضنية التي قام بها سلفها البروفيسور ابراهيم قمباري في هذا الصدد.
وتوجه سعادته في ختام كلمته بالشكر لمن شارك في هذا الاجتماع ومن عمل على انجاحه، وخص بالشكر بعثة اليوناميد التي تقوم باعمال السكرتارية للجنة المتابعة.

Leave a Reply