وزير الشؤون الخارجية المغربي لـ"قنا": العلاقات القطرية المغربية تاريخية

الدوحة في 20 اكتوبر /قنا/ أكد سعادة السيد سعد الدين العثماني وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي أن دولة قطر سلكت منذ اللحظة الأولي طريق الشعوب العربية واختارت أن تقف إلي جانب هذه الشعوب في مواجهة جلاديها.
وقال وزير الخارجية المغربي، في حوار مع وكالة الأنباء القطرية (قنا) علي هامش زيارته إلي الدوحة، إن الشعوب العربية التي قامت بثوراتها تعترف لدولة قطر بالفضل والامتنان لوقوفها إلي جانبها ولكونها لم تقف مع الجلاد في مواجهة الضحية، مؤكدا أن هذه الشعوب تعرف من وقف معها وتعترف له بالجميل.
وأضاف العثماني ان المغرب سلك طريق الصحوة الديمقراطية منذ فترة وحاول أيضا أن يقف إلي جانب الشعوب العربية التي حاولت أن تتخلص من ديكتاتورييها ، قائلا “ليس هناك أحد يقول بأن هذه الشعوب قبل الثورة أفضل حالا مما هى بعد الثورة”.
وأشار الوزير المغربي إلي أن العلاقات المغربية القطرية “علاقات تاريخية ومتينة وممتازة” علي مختلف المستويات سواء كانت السياسية أو الاقتصادية أو حتى الثقافية، وبالتالي فإن جلالة الملك محمد السادس حرص علي أن يرأس بنفسه هذا الوفد الهام لزيارة دول الخليج ومن بينها دولة قطر.
وأضاف أنه من المنتظر أن تكون النقطة الأساسية في المحادثات بين الجانبين هو الجهد التنموى الذى قررت دول مجلس التعاون الخليجي القيام به لدعم المغرب اقتصاديا ، وفي مقدمة هذه الدول قطر الشقيقة.
واوضح أن هذه الدول قررت أن يكون الغلاف المالي لهذا الدعم التنموى بقيمة خمسة مليارات دولار علي مدى خمس سنوات، وبالتالي ستتركز المباحثات حول المشاريع التنموية التي ستمولها دولة قطر، لكن بطبيعة الحال ستتجاوز المحادثات هذه النقطة ليتم الحديث عن دعم الاستثمارات القطرية في المغرب وتطوير العلاقات الثنائية.
وقال سعادة السيد سعد الدين العثماني وزير الشئون الخارجية والتعاون المغربي، في حواره مع “قنا”، إن القطاع الخاص يجب أن يلعب دورا مهما في تمتين العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأشار إلي أن هناك الكثير من المواطنين المغاربة ذوى الكفاءات من تخصصات عدة يعملون في دولة قطر ونري أن تعزيز هذا المستوى من التعاون شيء مهم  وضروري.
وأضاف أنه علي المستوى السياسى هناك تطابق في وجهات النظر بين دولة قطر والمغرب حول مجمل القضايا الإقليمية والدولية وهناك تعاون في الكثير من المنتديات وفي مختلف المحافل الدولية للتعبير عن موقف موحد من هذه القضايا.
وضرب العثماني مثالا لذلك قائلا “الدفاع عن قضية القدس الشريف والحقوق الفلسطينية من الثوابت المغربية، حيث أن جلالة الملك محمد السادس باعتباره رئيس لجنة القدس يقوم بجهد كبير في هذا المجال، وخصوصا تعريف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والدول الاوروبية الفاعلة والاتحاد الأوروبي ومنظمة اليونيسكو وعدد من الجهات الأخري بالانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في القدس الشريف، ويحث هذه الجهات الدولية علي الضغط علي إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات، وهذه من الملفات التي يتم التعاون فيها بين المغرب ودولة قطر”.
وحول الأزمة السورية وجهود المغرب فيها والموقف الذى تتبناه إزائها، قال الوزير المغربي “إن موقف قطر والمغرب من هذه الأزمة واضح لا لبس فيها وهو يقوم علي نصرة الشعب السوري والوقوف معه”.
وأشار إلي أن المغرب بذل جهدا سياسيا كبيرا وفاعلا داخل الجامعة العربية بجوار إخوانه من الدول الاخري، وأيضا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت قرارين في هذا الموضوع، وبوصفه العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، حيث قام بجهد كبير في حمل مختلف القرارات العربية إلي مجلس الأمن والدفاع عنها.
وقال سعادة السيد سعد الدين العثماني وزير الشئون الخارجية والتعاون المغربي، في حواره مع “قنا”، إن المغرب يقوم أيضا بجهد كبير علي المستوى الإنساني في الملف السوري، حيث قام الملك محمد السادس بزيارة إلي الأردن وتفقد المستشفي الميداني الذى وضعه المغرب تحت تصرف اللاجئين السوريين هناك ويعالج آلاف السوريين الذين اضطروا إلي ترك بيوتهم ومدنهم وقراهم.
وأضاف وزير الشؤون الخارجية المغربي أن هذا المستشفي الميداني الذى يوجد في مخيم الزعترى للاجئين هو نتيجة جهود مشتركة مع دولة قطر، ونحن نطمح أن نعزز هذه الجهود في المستقبل ونرفع وتيرة التعاون، سواء علي المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي.
واشار الى مهمة المبعوث المشترك للجامعة العربية والامم المتحدة السيد الأخضر الابراهيمي، وتمنى أن يوفق فيما لم يوفق فيه سلفه كوفي عنان ،مؤكدا دعم مقترحه بهدنة خلال فترة أعياد الأضحي المبارك، كما تمنى أن تكون هذه الهدنة إذا تحققت علي الأرض بداية لهدنة طويلة تحقن دماء الشعب السوري في انتظار أن يكون هناك حل سياسي للأزمة.
ولفت السيد العثماني الى اتصالات تجريها حكومة بلاده مع ممثلين للمعارضة السورية لبحث مختلف الموضوعات التي من شأنها أن تساعد علي حل هذه الأزمة ، معتبرا أن ما يقوم به المغرب في هذا الإطار إنما ينبع من شعور قيادة بلاده بالمسئولية تجاه الشعب السورى.
وردا علي سؤال حول الوضع المتوتر في دولة مالي القريبة من المغرب وأثر ذلك علي بلاده، قال العثماني إنه يجب أن تعمل دول الجوار والأطراف الدولية الفاعلة علي توفير كافة المساعدات لدولة مالي حتي يساعد ذلك علي تقوية مؤسساتها الوطنية والأمنية بما يسهم في النهاية في استقرار أوضاعها ويحافظ علي وحدة أراضيها ويضع حدا للأعمال الإجرامية والإرهابية التي ترتكب بشكل واضح خلال الفترة الماضية.
وفي هذا الإطار، ثمن العثماني عاليا قرار السيد بان كى مون الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين مبعوث خاص إلي منطقة الساحل الأفريقي لمواكبة جهود المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ومالي من أجل تسوية المشكلة هناك.

Leave a Reply