وزيرة خارجية جمهورية القبرص تشيد بالعلاقات الثنائية مع دولة قطر

الدوحة في 14 أكتوبر/قنا/ أشادت سعادة الدكتورة إيراتو كوزاكو ماركوليس وزيرة الخارجية القبرصية، بما وصلت إليه العلاقات الثنائية بين جمهورية قبرص ودولة قطر خاصة على المستوى السياسي معربة عن تطلعات بلادها إلى تطوير العلاقات بين البلدين على كافة الأصعدة.
ونوهت الدكتورة ماركوليس في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية “قنا” بمناسبة رئاسة قبرص الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي خلال الفترة من 1 يوليو إلى 31 ديسمبر من العام الجاري، بمستوى العلاقات القطرية-القبرصية التي تعززت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية حيث تم تبادل الزيارات على أعلى مستوى سياسي بين البلدين وتوقيع عدد كبير من الاتفاقيات الثنائية.
وأوضحت في هذا السياق، أن تبادل الزيارات بين البلدين قد بدأ في نوفمبر 2008 حيث قام معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بزيارة رسمية إلى قبرص تم خلالها توقيع أول اتفاقية ثنائية بين البلدين ثم قام فخامة الرئيس ديمتريس كريستيوفياس رئيس جمهورية قبرص بزيارة رسمية إلى دولة قطر في مايو 2009 شهدت توقيع عدد أكبر من الاتقاقيات.
وأضافت الدكتورة ماركوليس، أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى الى قبرص في أبريل 2010 كانت بمثابة “تتويج” لمسيرة العلاقات بين البلدين حيث تم توقيع اتفاقيات ثنائية اضافية من أهمها اتفاقية تعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة واتفاقية الخدمات الجوية.
وأشارت إلى أنه تم خلال هذه الزيارة التوقيع والمصادقة على عشرين اتفاقية في حين لا تزال قرابة الخمسة عشر اتفاقية قيد التفاوض.
كما أشارت الى الزيارات الثنائية على المستوى الوزاري التي كانت آخرها الزيارة التي قام بها سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث الى قبرص في يناير 2012 والتي تم خلالها التوقيع على اتفاقية تعاون ثقافي بين البلدين.
وأضافت، أنه بالرغم من التطور الكبير في العلاقات بين البلدين فان هناك مجالا لتعزيزها خاصة في قطاعات الاقتصاد والتجارة والسياحة والطاقة الى جانب دعم علاقات قطر مع الاتحاد الأوروبي في ظل رئاسة جمهورية قبرص للدورة الحالية. 
وعن الدور الذي تضطلع به قبرص خلال رئاسة الاتحاد الأوروبي، أكدت الدكتورة ماركوليس التزام بلادها بدعم تطلعات شعوب بلدان الربيع العربي للاصلاح السياسي والديمقراطي وموقفها الثابت ازاء إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وبفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي على مفترق ثلاث قارات، مثلت جزيرة قبرص المتوسطية التي يبلغ عدد سكانها 830000 على الدوام جسرا بين أوروبا والعالم العربي، ومنذ التحاقها بالاتحاد الأوروبي سنة 2004، أصبحت قبرص بمثابة البوابة الحدودية للاتحاد في شرق حوض البحر الأبيض المتوسط.
وفي هذا السياق قالت وزيرة خارجية قبرص، أن بلادها ستعمل خلال ترؤسها للاتحاد على تعزيز الحوار والتواصل مع الدول العربية المجاورة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل الهجرة والأمن والتنقل في الوقت الذي ستواصل فيه العمل بشكل وثيق مع المنسقة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون لتحديد السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد وفقا لمعاهدة لشبونة.
وأشارت إلى أن العلاقات “التقليدية الممتازة” القائمة بين قبرص وكل من الشرق الأوسط وشمال افريقيا تسمح لها بأن تكون همزة وصل “نزيهة ومحايدة” بين أوروبا وهذه الدول في إطار التحولات التي تشهدها المنطقة العربية.
وحول البعد الجنوبي لسياسة الاتحاد الأوروبي الخاصة  بالجوار وتحديداً ما يتعلق ببلدان الربيع العربي، أعربت الدكتورة ماركوليس عن اعتقادها بأن الاتحاد الأوروبي سيواصل تقديم الدعم الضروري لتحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي والنماء والأمن في هذه البلدان، مشيرة إلى أهمية الاجتماع الثاني بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية الذي سيعقد في القاهرة في شهر نوفمبر المقبل خلال ترؤس قبرص للدورة الحالية للاتحاد الأوروبي.
وكانت وزيرة خارجية قبرص قد شددت خلال اجتماعها مع الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية في العاصمة القبرصية نيقوسيا في شهر يونيو الماضي على ضرورة تعزيز التعاون بين الجانبين، كما أكدت في الكلمة التي ألقتها خلال الاجتماع العادي لمجلس وزراء الخارجية في الجامعة العربية الذي عقد في القاهرة في الخامس من سبتمبر الماضي التزام الاتحاد الأوروبي بالشراكة “الاستراتيجية” مع العالم العربي بوصفها إحدى نتائج سياسة الجوار التي يتبناها وذلك رغم الأزمة المالية التي تعصف بعدد من بلدانه.
أما على المستوى السياسي، فقد أشادت الدكتورة ماركوليس بالتعاون الوثيق بين الجانبين الذي يأتي في طليعة الأهداف الدولية للاتحاد وذلك خاصة فيما يتعلق بالجهود الرامية لحل الأزمة السورية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قالت إن الاتحاد الأوروبي لن يحيد عن التزامه الثابت باقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل في سلام وأمن، موضحة أن انهاء النزاع العربي-الاسرائيلي يعد مصلحة أساسية للاتحاد الأوروبي وللطرفين أيضا وللمنطقة بأسرها خاصة في ظل التحولات التي يشهدها العالم العربي.
وحثت طرفي النزاع على التوصل الى اتفاق سلام شامل ونهائي استنادا الى خطة “خارطة الطريق”، التي تنص على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية، وتنفيذ الالتزامات التي بنيت على أساس مؤتمر مدريد ، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي ترأس لجنتها دولة قطر.
وعن التحديات التي تواجهها الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي، قالت الدكتورة ماركوليس إن بلادها قد وضعت خطة من أربع أولويات للعمل “من أجل أوروبا أفضل” أي اتحاد أوروبي أفضل وأكثر فاعلية لمواطنيه وللعالم يسعى لتحقيق التنمية المستدامة والتماسك الاجتماعي وخلق فرص عمل من خلال سياسات فعالة ومتكاملة، مشيرة إلى أن الرئاسة القبرصية ستعمل أيضا على اختتام المفاوضات حول ميزانية الاتحاد القادمة للفترة من 2014 حتى 2020، فضلا عن تحسين التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة الشريكة.
أما فيما يتعلق بملفات الترشح للانضمام للاتحاد الأوروبي، فقد أكدت الوزيرة أن الرئاسة القبرصية ستعمل على دفع المفاوضات الرسمية حول عضوية أيسلندا في الاتحاد الأوروبي الى جانب دمج كل من الجبل الأسود وصربيا التي تتمتع بـ “وضع المرشح الرسمي” في عضوية الاتحاد.
وفيما يخص سعي تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، قالت وزيرة خارجية قبرص رئيسة الدورة الحالية للاتحاد، إن بلادها تدعم بقوة ذلك المسعى شريطة أن تفي أنقرة بشكل كامل بالتزاماتها تجاه الاتحاد الأوروبي وتقوم بتنفيذ البروتوكول الاضافي لاتفاقية الاتحاد وأن تحقق تقدما نحو تطبيع علاقاتها مع جمهورية قبرص وتساهم بصورة قاطعة في ايجاد حل للمشكلة القبرصية وفقا للمفاوضات الاطارية والنتائج التي توصل إليها الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن مضيفة أن هذه الخطوات ستعزز بدرجة كبيرة تقدم مفاوضات تركيا المتعلقة بانظمامها للاتحاد.
وتعليقاً على إعلان تركيا بقطع العلاقات مع الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي مقابل ابقائها على العلاقات مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى مثل البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، قالت الدكتورة ماركوليس إن بلادها عازمة على المضي قدما نحو مواجهة هذا” التحدي التاريخي” لرئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي بنجاح وفعالية.
 وأضافت إن” هدفنا يتمثل في القيام بدورنا في رئاسة الاتحاد بالشكل الأمثل وعدم السماح لمشكلتنا الوطنية بالتأثير على رئاستنا”، مشيرة الى أن رئاسة الاتحاد والمشكلة القبرصية يمثلان مسألتين مستقلتين تماما إذ أن رئاسة الاتحاد الأوروبي تمثل “التزاما تعاقديا” وحق لجمهورية قبرص بصفتها عضو كامل في الاتحاد وهو ما يدعو تركيا ل”احترام الدور المؤسسي” للرئاسة.
وعن مدى تأثير مضي قبرص في عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه الاقليمية التابعة لها اثر اكتشافات الغاز الضخمة في شرق البحر المتوسط على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، قالت الدكتورة ماركوليس أن هذا الاكتشاف يكتسب أهمية خاصة بسبب تزايد الحاجة الى الطاقة في أوروبا، مشيرة الى أن استغلال هذا المخزون قد يساهم في تحقيق أمن الطاقة داخل الاتحاد.
وفي هذا السياق، أشارت الى التوصيات الصادرة عن مجلس الشؤون العامة للاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2011 الذي يؤكد على الحقوق السيادية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بما في ذلك الحق في ابرام اتفاقيات ثنائية وفي استكشاف واستغلال مواردها الطبيعية وفقا لتشريعات الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وكانت شركة “نوبل إنرجى” الأمريكية، التى تعمل مع قبرص، قد أعلنت في بداية هذا العام، اكتشاف احتياطيات محتملة قد تصل إلى 85 تريليون قدم مكعب من الغاز فى مياه المتوسط.
وتنقسم الجزيرة القبرصية الى جزئين منذ العام 1974 جزء جنوبي معترف به دولياً  “قبرص اليونانية” وشمالي تعترف به تركيا فقط “قبرص التركية”.

وتطمح جمهورية قبرص لاستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة جمهورية شمال قبرص التركية التي اعلن عن قيامها في عام 1983 ، ولكن رغم اعتراف المجتمع الدولي بسيادتها على جميع أراضي الجزيرة فقد فشلت كل المحاولات الدولية لتوحيد الجزيرة من جديد.

Leave a Reply