وزيران مغربيان لـ "قنا": قطر ستلعب دورا محوريا في دعم الجهود التنموية بالمغرب

الدوحة في 20 أكتوبر /قنا/ أعلن وزيران مغربيان أن دولة قطر سوف تلعب دورا محوريا ومهما جدا في دعم الجهود التنموية ببلادهما من خلال مشاريع كبري سوف يتم الاتفاق عليها خلال الزيارة التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس إلي الدوحة حاليا وأثناء المباحثات التي ستجري مع المسؤولين القطريين.
وقال الوزيران المغربيان في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية “قنا” إن الدور القطري سيكون في إطار القرار الخليجي بدعم الجهود التنموية في بعض الدول العربية التي شهدت ربيعا عربيا ، مؤكدين أن المغرب مهيأ أكثر من غيره لاستقطاب تلك المشاريع بفضل مناخ الاستقرار الذى يتمتع به بعد أن عبر بسلام تلك التحولات من خلال قرارات داخلية جنبت البلاد الكثير من التوترات.
وفي هذا الإطار ،أكد سعادة السيد نزار بركة وزير الاقتصاد والمالية المغربي حرص بلاده علي تقوية علاقات التعاون مع دولة قطر في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية والتجارية منها ، مؤكدا أن من شأن هذا التعاون أن ينعكس إيجابا علي شعوب البلدين الشقيقين.
وقال وزير الاقتصاد والمالية في تصريح لوكالة الأنباء القطرية “قنا” علي هامش زيارة الوفد المغربي إلي الدوحة ، إن الهدف الأساسي من الزيارة هو توطيد العلاقات الثنائية بين المغرب ودولة قطر الشقيقة في مختلف المجالات.
وأضاف أن هناك ثلاث نقاط سوف نتناقش حولها ، الأولي وهي كيفية تقوية البعد الاستراتيجي في إطار العلاقات بين البلدين ، وفي هذا الإطار سنقدم رؤانا فيما يتعلق بمبادرة مجلس التعاون الخليجي التي طرحت لدعم الجهود التنموية في المغرب والتي دخلت فيها دولة قطر من أجل دعم دول الربيع العربي وفق القرار الخليجي الذى صدر بهذا الخصوص في نوفمبر الماضي.
وأشار إلي أنه سيتم النقاش حول المشاريع الاستثمارية والمهيكلة والتى من شأنها أن تعطي إمكانية النمو في المغرب ، مؤكدا أن دولة قطر أبدت رغبتها في تقديم المساعدة في هذا الأمر.
ولفت وزير الاقتصاد والمالية إلي أن جلالة الملك محمد السادس هو الذى يترأس وفد المغرب فى هذه المحادثات ، وبالتالي أعطي جلالته أولوية لتقوية العلاقات التجارية مع دولة قطر ، وهذه هى النقطة الثانية في صلب المحادثات وكذلك إمكانية تقوية الاستثمارات.وقال سعادة السيد نزار بركة وزير الاقتصاد والمالية المغربي إنه تقرر مؤخرا استحداث شركة مشتركة بين المغرب ودولة قطر برأس مال متطور ، مؤكدا أن هذه الزيارة ستكون فرصة مناسبة لمناقشة كيفية تطوير هذه الشركة التي ستنطلق في المجال السياحي ونتمنى أن ننوع تلك الأنشطة لتشمل مجالات أخري.
وبين وزير الاقتصاد والمالية المغربي في تصريحه أن النقطة الثالثة التي سوف يتم الحديث عنها هي كيفية إعطاء دفعة قوية للتعاون بين دولة قطر والمغرب في إطار المنطقة العربية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.
من جهته قال سعادة السيد عزيز رباح وزير التشغيل والنقل المغربي :إن جلالة الملك محمد السادس حرص علي ترؤس الوفد المغربي بنفسه نظرا لأهمية الموضوعات التي سيتم بحثها خلال زيارة ولأهمية العلاقات بين دولة قطر والمملكة المغربية.
وأكد رباح في تصريح مماثل لوكالة الأنباء القطرية “قنا”أن هذه العلاقات تاريخية ومبنية علي الانتماء الموحد العربي والإسلامي ومن خلال النظرة الثاقبة والمستقبلية للقائدين الكبيرين الملك محمد السادس وحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر والتي تقوم علي شراكة استراتيجية.
وشدد علي أن هذه الشراكة تتطلب بطيعة الحال أن يكون هناك تواصل وتعاون مستمر بين مؤسسات البلدين وفي القطاع الخاص ، لاسيما وأن المغرب اليوم مفتوح علي الاستثمارات بشكل كبير نتيجة الاستقرار السياسي وأصبح الوضع الاجتماعي والسياسي مهيأ أمام جميع الاستثمارات.
وأشار إلي أن التحول السياسي الذى أحدثه المغرب بأفضل النتائج كان له الفضل في ذلك وبأقل الأضرار علي عكس ما حدث في الكثير من الدول العربية ، مما جعله محط أنظار الدول الأخري وخاصة دولة قطر.
وأكد الوزير عزيز رباح أن هذه الزيارة هى تثمين للعلاقات الاستراتيجية بين دولة قطر والمغرب وخاصة في المجال السياسي ، لأن للبلدين وجهات نظر متقاربة حيال مختلف قضايا الأمة.
وبين أن هناك مجالات عديدة مطروحة لهذه الشراكة في مجالات التجهيز والنقل والسياحي والطاقة والصناعة والزراعة وغيرها ، وهو ما يفتح آفاقا كبيرة ورحبة تنسجم مع سياسات عديدة سلكها المغرب في هذه القطاعات.
وحول وجود اتفاقيات اقتصادية سيتم توقيعها خلال الزيارة ،قال سعادة السيد عزيز رباح وزير التشغيل والنقل المغربي إنه عندما تكون الزيارة بهذا الحجم من المستوى فإن الأمر يكون حول الأمور الاستراتيجية الكبيرة ، أما بخصوص التفاصيل فإنها متروكة للوزراء أثناء اجتماعاتهم ، مشيرا إلي أن هناك لجانا تقنية ستبحث مختلف أوجه التعاون والعمل متواصل في كل القطاعات ، أما الأمور الاستراتيجية فهي التي سيتم التركيز عليها خلال الزيارة.
وأضاف في تصريحه لوكالة الأنباء القطرية “قنا”أن الزيارة كما هى تستجيب للمغرب فإنها تستجيب لتوجهات دولة قطر الشقيقة ، وقال إنه يجب أن نعلم أن الاستثمار العالمي يبحث اليوم عما يسمي ” المناطق المستقرة ” والتي تمكنه من أن يلجأ إلي أسواق أخري.
وأكد أن المغرب الآن من المناطق المستقرة التي تكون بمثابة حلقة الوصل للولوج إلي السوق الأوروبية والأفريقية الواعدة ، معربا عن اعتقاده بأن البلدين سيتمكنان من إنجاز هذه الشراكة ليكون لها بعد إقليمي ودولى.
وحول الأوضاع الداخلية في المغرب وخاصة ارتفاع نسبة البطالة وأثر ذلك علي الاستقرار السياسي هناك ،قال الوزير عزيز رباح إن هذا كان واضحا خلال الفترة الماضية وكان هذا الأمر موجودا في الكثير من الدول العربية وبعض الدول الأوروبية.
 لكنه استطرد قائلا : العالم اليوم يبحث عن طريق جديد ، فالنموذج الاقتصادي العالمي وصل إلي منتهاه ولم يحقق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المنشودة ، وفي نفس الوقت من يستطيع أن يخلق الرفاه والعيش الكريم للبشرية يجب أن يرحب به  .
وأضاف :في تقديري ونحن نبحث عن هذا النموذج الاقتصادي الذى يحدث تنمية حقيقية علي المواطنين أن ندرك أنه ينبغي أن يبني علي نموذج سياسي سليم ، ولذلك الدول العربية تبحث عن هذا النموذج السياسي الذى يناسبها ، والمغرب والحمد لله بنوع من التوافق وبقيادة جلالة الملك استطاع أن يطرح نموذجا قد يحتذي به في كثير من الدول العربية .
وأكد أن هذا النموذج السياسي سيتم ترسيخه من خلال الاستجابة للمطالب الاقتصادية للمواطنين وعلي رأسها قضية البطالة والتي وصلت إلي مستوى يجب أن نواجهه ، كما أن هناك أيضا الفقر والهشاشة في الكثير من المناطق.
ورأى أن المغرب اليوم يتجه إلي الاستثمارات الكبيرة ولا ينسي الاستثمارات التي لها بعد اجتماعي ، فهناك التعليم والصحة والأمن والتنمية في الريف ، وهناك فئات عريضة من الشباب تبحث عن فرص عمل ، معربا عن اعتقاده بأن هذه التنمية الاقتصادية سوف تحدث قريبا من خلال التوافق السياسي الحاصل والذى سيخلق ديناميكية جديدة اجتماعية سوف تساعد علي حل كل هذه المعضلات.
وحول دور قطر في مساعدة دول الربيع العربي اقتصاديا ،قال سعادة السيد عزيز رباح وزير التشغيل والنقل المغربي في تصريحه لوكالة الأنباء القطرية “قنا”إن دولة قطر منذ مدة والأنظار تتجه إليها ، حيث استطاعت أن تقدم نموذجا معتدلا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة عموما والخليج علي وجه الخصوص.
وأضاف أن قطر استطاعت أيضا أن تلفت الأنظار في العالم ، خاصة وأن الكثير من المؤسسات القطرية تستثمر في كل مكان وتنافس في أوروبا وأمريكا والعالم بأسره ، ولذلك نعتبر أنه بإمكان قطر اليوم أن تلعب دورا كبيرا جدا في الدول التي شهدت تحولات سياسية مثل المغرب ، من خلال إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، خاصة وأن هناك مؤسسات قطرية كثيرة لعملها بعد اجتماعي واضح.
وأكد أن قطر يمكن أيضا أن تلعب دورا من نوع آخر حيث أنها مؤهلة لاستيعاب كمية كبيرة من العمالة العربية ، خاصة وأن هناك مشاريع قطرية ضخمة جدا تبحث عن عمالة وأحسن عمالة هي العربية التي تنسجم ثقافيا واجتماعيا مع المجتمع القطري.
تجدر الإشارة إلي أن المبادلات التجارية بين قطر والمغرب شهدت تطورا ملحوظا خلال الفترة ما بين 2005 و2011 ، حيث انتقل الحجم الإجمالي للصادرات المغربية إلى دولة قطر من 17.6 مليون درهم سنة 2005 إلى أكثر من 43 مليون درهم عند نهاية شهر يوليو 2011 ، في حين بلغ حجم الواردات من قطر أكثر من 432 مليون درهم خلال السنة الجارية.
وتشكل المواد الغذائية المتنوعة أهم الصادرات المغربية إلى قطر ،في حين تمثل المحروقات ومشتقاتها أهم المواد المستوردة من دولة قطر.
وبخصوص المجال الاستثماري ،شهد التعاون الثنائي تطورا ملحوظا بفضل إقبال الفاعلين الاقتصاديين القطريين على الاستثمار بالمغرب خلال الفترة الأخيرة ،من بينهم شركة الديار القطرية للاستثمار العقاري والسياحي ، تكلل بالاتفاق على إنجاز جملة من المشاريع الكبرى بالمغرب خاصة في المجال السياحي.
 أما التعاون الثقافي فينتظم في إطار برامج تنفيذية يتم توقيعها كل ثلاث سنوات ، وفي هذا الإطار تم تنظيم أسبوع ثقافي مغربي بالدوحة في نوفمبر 2005 ، كما شارك المغرب في عدد من الملتقيات والمهرجانات الثقافية بقطر من بينها على الخصوص تظاهرة ” الدوحة : عاصمة الثقافة العربية ” سنة 2010

Leave a Reply