معالي رئيس الوزراء: العلاقات بين قطر ولبنان تاريخية قديمة ومستمرة

الدوحة في 15 اكتوبر /قنا/ أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن حديث حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى تناول أثناء لقائه دولة السيد نجيب ميقاتي رئيس الوزراء اللبناني اليوم العلاقات الثنائية بين البلدين.
ووصف معاليه، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع دولة السيد نجيب ميقاتي، العلاقات بين البلدين بأنها “علاقات تاريخية قديمة ومستمرة”، وأكد أن الحديث كان قويا وواضحا أثناء مقابلة صاحب السمو أمير البلاد المفدى دولة رئيس الوزراء اللبناني، وكان واضحا من المقابلة أن هناك تفهما ودعما كاملا للبنان”.
وفيما قال معاليه إن “اللبنانيين والقطريين لهم أيضا علاقاتهم الخاصة، والقديمة”، لفت إلى أنه من هذا المنطق كان هناك اتفاق على دعوة دولة الرئيس نجيب ميقاتي لزيارة قطر للتباحث في تطوير العلاقات الثنائية.
اللجنة القطرية اللبنانية العليا ستجتمع في الدوحة في بداية العام القادم

ومن جهته نوه رئيس الوزراء اللبناني بدعم دولة قطر لبلاده، وكشف عن أن معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أبلغنا أن صاحب السمو أمير البلاد المفدى صدق هذا الصباح على ست اتفاقات مع لبنان كانت مجمدة في فترة زمنية ماضية، وأفاد بأن اللجنة القطرية اللبنانية العليا ستجتمع في الدوحة في بداية العام القادم.
وكان معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية قد أوضح في بداية المؤتمر الصحفي أنه تم التطرق في المحادثات إلى نقاط عدة منها الاستثمارات المشتركة واستثمارات قطر في لبنان وأن دولة قطر جاهزة لأية مشاريع ذات جدوى اقتصادية في لبنان، كما بحثنا موضوع الرعايا القطريين وزيارتهم إلى لبنان، وهذا الموضوع لا يقصد به لبنان، ولكن هذا فقط لظروف معينة ومحددة وبسبب الوضع ولكن أيضا يجب أن أشير إلى التقدم الذي حصل في لبنان بخصوص هذا الملف الأمني المهم”.
 وفيما أكد معاليه أن “هذا الموضوع ما زال يبحث بين الدولتين”، قال “نحن نتمنى أن ينتهي بأسرع وقت، ونتمنى (انتهاء) الظروف المحيطة التي أدت إلى بعض الأعمال التي نعرف، ومتأكدون أن اللبنانين لا يقبلون فيها لا حكومة وشعبا، ولكن نحن نقدر ظرف أشقائنا في لبنان، ونقدر الوضع الحالي، ولكن من المهم أن يكون  هناك دعم للبنان في هذا الظرف، ولذلك نحن كل علاقاتنا مع لبنان مستمرة لم تنقطع، ومفتوحة، ومستعدون لأية اقتراحات تساعد في حلحة الأوضاع اقتصاديا أو سياسيا في لبنان.
لدينا التزام أدبي تجاه لبنان قبل وبعد اتفاق الدوحة

وشدد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على “أنه يوجد لدينا التزام أدبي تجاه لبنان قبل وبعد اتفاق الدوحة، ونحن دائما حريصون على الاستقرار والأمن في لبنان، لأن لها طابعا خاصا في العالم العربي، وطابعا أكبر من حجم لبنان الجغرافي والسكاني”.
وأكد أن المحادثات مع دولة رئيس الوزراء اللبناني “ركزت على تطوير العلاقات الموجودة أصلا، وكان الحديث قويا وواضحا أثناء مقابلة صاحب السمو أمير البلاد المفدى دولة رئيس الوزراء، وكان واضحا من المقابلة أن هناك تفهما ودعما كاملا للبنان”.
وفي شأن المبادرة القطرية حول إرسال قوات عربية لحقن الدماء في سورية، قال معالي رئيس مجلس الوزراء إنه “بالنسبة لموضوع القوات العربية التي اقترحها صاحب السمو الأمير المفدى فإن هناك تداولا جديا في هذا الموضوع، ولكن الفكرة تحتاج إلى قرار أممي من مجلس الأمن، وعندما طرح سمو الأمير الفكرة ونوقشت مع بعض الأطراف العربية وجدت ترحيبا كاملا، لأن هذه القوات لن تذهب لفصل معركة ولكن ستذهب لوقف حمام الدم في سورية، وأن صاحب  السمو ذكر أنها تشبه قوات الردع العربية التي كانت في يوم من الأيام في لبنان بصرف النظر عن بدايتها ونهايتها”.
نثق في قدرات الإبراهيمي ولا نثق  في أن الطرف الآخر يريد حل الموضوع سلميا

وعن جهود المبعوث العربي الدولي السيد الأخضر الإبراهيمي، قال معاليه “نحن مثلما ذكرت سابقا أننا نثق تماما في قدراته ولكن لا نثق  في أن الطرف الآخر يريد حل الموضوع سلميا بكل أمانة، ولذلك نحن ننتظر نتائج جولته، وننتظر نتائج حديثه مع الإخوان في سورية في شأن التوصل إلى نتائج واضحة وإيجابية، لأننا نعرف أن النقاش شيء والحديث شيء ولكن الفعل شيء آخر في هذا الموضوع، ونعرف أنه كان هناك كسب وقت، سواء مع المبعوث السابق (كوفي عنان) أو قبله مع الجامعة العربية في تناولها للأزمة السورية، وأنا أكرر أنه للأسف الشديد فإن استمرار حمام الدم في سورية لا يخدم لا سوريا ولا عربيا ولا دوليا ولا إنسانيا يخدمنا،ولذلك يجب أن يكون هناك قرار شجاع من السلطة السورية حول كيفية وقف حمام الدم والاستجابة لرغبات  الشعب السوري”.

وسئل معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عما تم التوصل إليه في شأن ما تردد عن صفقة متوقعة مع شركة “جلينيكور” لتجارة السلع الأولية، فقال “لا أعتقد أننا ناقشنا هذا الموضوع ولذلك لا أستطيع التعليق، هذا الموضوع هو قيد الكثير من الدراسة والتركيز، وكجزء من الشفافية لا أستطيع أن أقول (تعليقا)، ولكن نحن نعمل لعمل شيء بين الشركتين، وهناك الكثير من التفاصيل، وفريقنا يعمل ، ولا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك”.
لا نمول أية مجموعات سواء كانت راديكالية أو غير راديكالية بالأسلحة

وعن الوضع السوري ووجود جماعات راديكالية هناك، قال معاليه “إذا كنا نتحدث عن المجموعات الراديكالية فقد قلت قبل أسابيع كما قال سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية السيد خالد العطية قبل أيام إننا لا نمول أية مجموعات سواء كانت راديكالية أو غير راديكالية بالأسلحة، نعم نحن نساعد بصورة إنسانية جميع السوريين في لبنان أو تركيا أو الأردن أو داخل سورية بإرسال أدوية ومساعدات إنسانية، ونرى أنه مع استمرار هذه المشكلة لفترة أطول يجب أن نتوقع مجيء المزيد من المجموعات الراديكالية، ولهذا نرى  ضرورة حل هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن، ولهذا أيضا نحث بشار الأسد وكل الآخرين أن يجدوا مخرجا من هذه المشكلة بوضع سورية معا والسوريين معا ووحدتهم معا، وهذا مهم جدا بالنسبة لنا”.
وأضاف “أعرف الكثير من القصص عن المجموعات الراديكالية، وكما تعلمون فإنها توجد في كل مكان  تستغرق فيه المشكلات وقتا أطول، ولكننا نعلم أن الشعب السوري بدأ هذه الانتفاضة وليس المجموعات الراديكالية التي تجد دائما أسبابا للدخول في هذه الأمور، والمشكلة هي كيف يتم تجنب ذلك”
لا نتدخل في الشأن السوري أو أي شأن آخر

وشدد معاليه على “أننا في دولة قطر لا نؤيد أية مجموعة راديكالية، لأن تلك ليست سياستنا، ونحن لا نتدخل في الشأن السوري، أو أي شأن آخر، وأن ما نقوم به يتم عبر الجامعة العربية واللجنة الخاصة بالملف السوري التي أشارك فيها، وكل هذا يتم بشفافية تامة، وأعتقد أن معظم هذه القصص تأتي من دمشق، ونعرف لماذا تأتي ، وإن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو كيف نوقف سفك الدماء”.

قطر تبحث عن استثمارات ولا تفعل شيئا إلا بتنسيق مع الحكومة الفرنسية

وعن “ضجة” أثيرت في فرنسا حول الاستثمارات القطرية، قال معالي رئيس مجلس الوزراء “أولا  قطر هي ليست دولة ذات طموح سياسي كبير أو دولة عظمى تريد من خلال استثماراتها أن تقوم بدور سياسي في فرنسا، قطر تبحث عن استثمارات ولا تفعل شيئا إلا بتنسيق مع الحكومة الفرنسية، ولا تعمل شيئا مخالفا للقانون، ونحن نحترم القانون الفرنسي ونحترم أي قانون في أية دولة، وقطر تبحث عن الاستثمار، وهذا الاستثمار اتفق الآن أن يتم من خلال صندوق مشترك بين قطر والحكومة الفرنسية، وهناك مجموعة من قبلنا ومن قبل الحكومة الفرنسية تدرس صندوقا مشابها لما ذكر، وهو اقتصادي، ونعتقد أن هذا اجتهادا منا، قد نكون أخطأنا أو أصبنا لكن المقصود فقط  هو الاستثمار المباشر”.
أي بعثة لا يوجد لديها سلاح كاف لن تؤدي الغرض

وسئل عن بعثة يسعى الأخضر الإبراهيمي إرسالها إلى سورية وهل تتقاطع مع  اقتراح سمو الأمير في شأن إرسال قوات عربية لوقف نزيف الدم في سورية، قال معاليه “في رأيي أن أية بعثة لا يوجد لديها سلاح كاف  لتحمي نفسها ولتقوم بالعمل المطلوب لن تؤدي الغرض، ولذلك أية بعثة لابد أن تكون كافية العدد وكافية العدة للقيام بوقف أعمال العنف وسواء كانت عربية أو دولية، وصاحب السمو يقصد وقف آلة القتل في سورية بشكل فوري”.
ميقاتي: سعدت جدا بمقابلة صاحب السمو

وكان دولة رئيس الوزراء اللبناني استهل حديثه في المؤتمر الصحفي بقوله “سعدت جدا بمقابلة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر ومعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وبحثنا في الأمور التي تشغل المنطقة في أيامنا هذه، وأيضا تحدثنا عن العلاقات الثنائية، وأقولها بكل صراحة واختصار، وباختيار الكلمات من السرور إلى السعادة إلى الارتياح إلى الاطمئنان، مشددا على أنه “مطمئن على أن لبنان هو دائما مميز في الحاضنة العربية، وأريد أيضا أن أطمئن اللبنانيين المقيمين في دولة  قطر على حرص صاحب السمو على بقائهم وتوافر كل سبل الراحة والاستقرار لهم في هذا الوطن الذي نعتبره أيضا وطنا ثانيا لكل لبناني مقيم في دولة قطر”.
سياسة النأي بالنفس لا تعني النأي بالنفس إنسانيا

ولفت رئيس الوزراء اللبناني إلى أن محادثاته تناولت الاستثمارات وإمكانية القيام باستثمارات قطرية في لبنان، ووجدت أيضا رغبة قطرية حقيقة للقيام بالاستثمارت في لبنان، كما تحدثنا عن المواضيع العربية، وخاصة الوضع في سوريا وشرحت لصاحب السمو ومعالي رئيس مجلس الوزراء موضوع سياسة النأي بالنفس التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، مشددا على أن “سياسة النأي بالنفس سياسيا وأمنيا لا تعني النأي بالنفس إنسانيا، والشعور الذي نشعر به تجاه الشعب السوري، خاصة أن لبنان يقوم بواجبه كاملا  فيما يتعلق بأمور النازحين واستقبال الأخوة السوريين في لبنان”.
وأضاف ميقاتي أنه تطرق في المحادثات إلى “متطلبات الوضع الراهن وما نريده من مساعدات معينة من جهة الإيواء والطبابة والإغاثة والمأكل والمشرب، ووجدت لدى الحكومة القطرية كل استعداد للمساعدة في هذا الصعيد، كما تحدثنا عن مواضيع تتعلق بأمور اللبنانيين في قطر كالمدرسة اللبنانية، ووجدت كل النية الطيبة والقرار السريع والمساعدة بإتمام بناء المدرسة اللبنانية في دولة قطر”.
أقول بالخط العريض شكرا قطر

وأعلن “أقول بالخط العريض شكرا قطر على الحرص دائما على العلاقة الممتازة مع لبنان، ونقول إن هذه الأمور تعني اللبنانيين وكل لبنان وتعني العلاقة اللبنانية العربية، ومن هنا كان سبب سروري وسعادتي واطمئناني خلال هذه الزيارة”.
ولفت دولة رئيس الوزراء اللبناني، في ختام المؤتمر الصحفي، إلى أنه “بناء على اقتراح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني فإن اللجنة العليا اللبنانية القطرية ستلبي دعوة  معاليه بالحضور إلى الدوحة وعقد اجتماع مشترك في بداية العام القادم، وإنه حتى يحين موعد الاجتماع اتفقنا على سلسلة اجتماعات ثنائية للتحضير الكامل وكي تكون مثمرة، كما أبلغنا معالي رئيس الوزراء أن صاحب السمو صدق هذا الصباح على ست اتفاقات مع لبنان كانت مجمدة في فترة زمنية ماضية، وأيضا شكرا دائما لقطر”.

Leave a Reply