مجموعة QNB: أوباما يواجه تحديات اقتصادية في ولايته الثانية أكبرمن الأولى

الدوحة في 10 نوفمبر /قنا/ توقع أحدث تحليل لمجموعة QNB أن يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما تحديات اقتصادية خلال ولايته الثانية التي تبدأ مع مخاطر حدوث أزمة مالية جديدة في الولايات المتحدة أو ما أصبح يُسمى بـ”الهاوية المالية”.
وقال التحليل الأسبوعي الصادر اليوم إن تلك التحديات ستكون أكبر من التي واجهها في ولايته الأولى، ابان الأزمة المالية العالمية، مضيفا أن تقديرات مكتب الموازنة التابع للكونغرس الأمريكي تشير إلى أن الدخول في الهاوية المالية سيؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 4 في المائة، الأمر الذي سيعيد الاقتصاد الأميركي إلى حالة الركود من جديد.
وأوضح أن الارتفاع في مستويات الدين الحكومي يتطلب اتخاذ بعض إجراءات الإصلاح المالي، حيث بلغ حجم الدين على الحكومة الاتحادية 16.2 تريليون دولار في نهاية أكتوبر الماضي، وهو مستوى قريب من سقف الاقتراض المسموح به عند 16.4 تريليون دولار والذي تم تحديده في أغسطس 2011.
وأضاف أن من المحتمل أن يؤدي استمرار الارتفاع في مستويات الدين، والتي تجاوزت بالفعل 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، إلى قيام مؤسستي التصنيف الائتماني موديز وفيتش بتخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة خلال عام 2013.
وذكر أن مستويات الدين الحكومي ارتفعت بشدة نتيجة للجهود التي استهدفت دعم القطاع المالي وتوفير وظائف جديدة لتحفيز الاقتصاد مما أدى إلى ارتفاع الديون إلى معدل 103 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل المعدل إلى 107 في المائة بنهاية العام الحالي.
ورأى أن الانتخابات الأميركية لم تؤد إلى تغيير في التركيبة السياسية التي تحكم السياسة المالية، حيث ظل أوباما رئيساً للولايات المتحدة واستمر الديمقراطيون في السيطرة على مجلس الشيوخ، بينما يحتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلس النواب.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع خصوصا مع استمرار الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين حول طبيعة تخفيض الإنفاق أو زيادة الضرائب، أدى إلى تأجيل الإصلاح المالي في الولايات المتحدة، مؤكدا أنه بات من الضروري اتخاذ إجراءات لتقليص الدين الحكومي بغية استمرار التعافي في الاقتصاد الأميركي.
ولفت تحليل مجموعة QNB إلى أن أداء الاقتصاد الأميركي كان أفضل بالمقارنة مع غيره من الاقتصادات المتقدمة خلال ولاية الرئيس أوباما الأولى، معتبرا أنه اتسم بالقوة إذا ما أخذ في الاعتبار أن الأزمة المالية العالمية جاء معظمها من الولايات المتحدة.
وبين أنه من ناحية السياسة النقدية، استمر الرئيس أوباما خلال ولايته الأولى في تطبيق سياسة “التخفيف الكمي” أو توسيع الميزانية العمومية للمصرف المركزي من خلال شراء أصول مالية عن طريق طباعة أوراق نقدية جديدة وهي السياسة التي كان رئيس الاتحادي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي من أكبر المناصرين لها.
ورأى أن إعادة انتخاب الرئيس أوباما تزيد من احتمالات الاستمرار في سياسية التوسع النقدي مثل عمليات التخفيف الكمي التي ربما كانت لها تأثيرات ايجابية حيث استطاع الاتحادي الفيدرالي الحفاظ على معدلات الفائدة عند مستويات منخفضة من خلال شرائه سندات الخزانة الأميركية، وهو ما ساعد في دعم سوق العقارات.
وأوضح فيما يتعلق ببيانات سوق العمل، أن الاقتصاد الأميركي استطاع استعادة 4.5 مليون وظيفة من الوظائف التي فقدها خلال الفترة بين ديسمبر 2007 وبداية عام 2010 والتي بلغ عددها 8.7 مليون وظيفة، مبينا أن التقديرات تشير إلى حاجة الاقتصاد الأميركي إلى توفير 176 ألف وظيفة شهرياً خلال العامين القادمين لاستعادة الوظائف التي فقدها فقط.
وذكر أن توسيع القاعدة النقدية من خلال عمليات التخفيف الكمي ساهم أيضاً في تراجع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى وهو ما عزز من تنافسية الصادرات الأميركية وبالتالي ساهم في تعزيز قدرة الشركات الأميركية على التعافي.
وأكد أن زيادة الوظائف وتحسن الأوضاع في سوق العقارات وأسواق الأسهم وتعافي الاقتصاد وبيئة الأعمال انعكست فيما يبدو إيجابا على ثقة المستهلكين خلال ولاية أوباما حيث ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين من 38.6 نقطة في نهاية 2008 إلى 72.2 نقطة في أكتوبر 2012.
وفيما قال إن هذه الحالة ربما عززت من موقف الرئيس أوباما في الانتخابات الأخيرة، شدد على أنه قد يواجه تحديات كبيرة خلال فترة ولايته الثانية بسبب تداعيات عمليات التخفيف الكمي على المدى البعيد من زيادة التضخم والتوتر في أسواق المال، بالإضافة إلى زيادة المخاطر من الهاوية المالية وأزمة سقف الاقتراض المسموح به.

Leave a Reply