قطر: مجلس الأمن أخفق في حل الأزمة السورية والقضية الفلسطينية

نيويورك في 16 اكتوبر /قنا/ أكدت دولة قطر على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعرب والمسلمين، منبهة ان حل تلك القضية لن يأتي بالقوة أو بسياسة فرض الأمر الواقع، معتبرة ان الكرة في ملعب الجانب الإسرائيلي لاتخاذ خطوات نحو السلام داعية مجلس الأمن إلى القيام بإجراءات حقيقية نحو حل القضية الفلسطينية وذلك بالضغط على الحكومة الإسرائيلية للشروع بصورة حقيقية وعملية في إجراءات نحو التفاوض على الحل السلمي الدائم والشامل والمستدام للقضية الفلسطينية وفق الأسس المعروفة، والتي تنضوي جميعاً تحت مظلة حل الدولتين.
وشددت قطر في كلمة ألقاها سعادة الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة أمام جلسة المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن حول الحالة في الشرق الأوسط بما فيها قضية فلسطين الليلة الماضية على دعمها بكل إخلاص وصدق الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة السورية من خلال عملية سياسية تشاركية وشمولية تضم كل أطياف الشعب السوري وتضمن حقوق الجميع، داعية مجلس الامن لاتخاذ كل السبل والوسائل التي يكفلها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك باستخدام الفصل السابع، لتوفير الحماية للشعب السوري مؤكدة في هذا الصدد على ضرورة المحافظة على سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الوطنية ووحدتها الإقليمية.
ورأى المندوب الدائم على أن مجلس الأمن يعد أحد أعمدة الأمن والسلم الدوليين، ولهذا فإن مصداقية مجلس الأمن تكتسب أهمية قصوى، مشيرا أن دور مجلس الأمن في القضية الفلسطينية قاصر ولا يرقى إلى مستوى إنجازاته المتميزة في حالات أخرى ولا يفي بالثقة الكبيرة والمسؤولية الهائلة الملقاة على عاتقه من قبل الدول الأعضاء، ولا يلبي تطلعات شعوب الأرض.
وأكد سعادته على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعرب والمسلمين، والحقيقة أنها القضية السياسية الدولية الأهم بالنسبة للمجتمع الدولي أجمع. وعلى الرغم من تبلور إجماع دولي على أن حل تلك القضية لن يأتي بالقوة أو بسياسة فرض الأمر الواقع، إلا أن ما نفتقده هو إرادة سياسية تدفع نحو حل عادل ودائم. ومهما تعددت وجهات النظر إلى هذه القضية، نجد أن الكرة في ملعب الجانب الإسرائيلي لاتخاذ خطوات نحو السلام، وإن كل ما يقال عن تقصير الجانب الفلسطيني لا يثبت أمام التمحيص المنطقي، مشيرا نه تم سلب الكثير الكثير من حقوق الفلسطينيين، ومع هذا فإنهم ما فتئوا يدعون إلى السلام ويتفاوضون حول جزء يسير من أرضهم التاريخية، وما يطلبونه اليوم من الأمم المتحدة هو عضوية فلسطين في الأمم المتحدة كدولة مراقبة، داعيا إلى دعم ذلك المطلب لأن من شأن ذلك المساهمة في تحقيق الحل السلمي الشامل والعادل والمستدام.
وقال إن مختلف السياسات الإسرائيلية، سواءً بشأن القدس الشريف، أو بشأن الاستيطان غير الشرعي، أو بشأن بناء جدار الفصل العنصري غير القانوني، أو بشأن ملف الأسرى، أو من حيث استخدام القوة في كل مناسبة، إلى آخر القائمة المعروفة، إنما تدل على عدم صدق النية. وليست ذرائع الأمن التي تتذرع بها إسرائيل كافية لرفض منهج السلام القائم على الشرعية الدولية… مشددا على أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية بهدف تهويد القدس وطمس الهوية العربية والإسلامية لهذه المدينة المقدسة لاغية وباطلة ولا أثر قانوني لها، وأن القدس ستظل مدينة عربية إسلامية ومسيحية بمساجدها وكنائسها، وأن لا دولة فلسطينية بدون القدس ولا قدس بدون المسجد الأقصى.
ودعا سعادة لشيخ مشعل بن حمد آل ثاني مجلس الأمن إلى القيام بإجراءات حقيقية نحو حل القضية الفلسطينية، ولن يكون ذلك بالضغط على الشعب الفلسطيني الذي قدّم من التنازلات أكثر من المعقول، بل بالضغط على الحكومة الإسرائيلية للشروع بصورة حقيقية وعملية في إجراءات نحو التفاوض على الحل السلمي الدائم والشامل والمستدام للقضية الفلسطينية وفق الأسس المعروفة، والتي تنضوي جميعاً تحت مظلة حل الدولتين.
وشدد على ان ما يهدد بنسف حل الدولتين سياسات تهويد القدس والاستيطان غير الشرعي والإمعان في الحصار الظالم على قطاع غزة. وعليه ينبغي أن يعتمد مجلس الأمن قراراً يلزم إسرائيل بفك ذلك الحصار ووقف الاستيطان وإعادة عملية السلام إلى مسارها الشامل. كما ينبغي اعتماد قرار يقضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في جميع الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في القدس العربية بقصد طمس معالمها الإسلامية والعربية، وهو ما ينسجم مع قرارات عديدة سابقة للمجلس يدعو فيها إسرائيل للتراجع عن جميع الإجراءات التي اتخذتها لتهويد القدس.
وأشار إلى أن حل الأزمة في الشرق الأوسط يعتمد على انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل وما بقي من الأراضي اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، ووقف إسرائيل لانتهاكاتها السيادة اللبنانية.

وفي المسألة السورية قال سعادة الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة أمام جلسة المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن حول الحالة في الشرق الأوسط إن مجلس الأمن فشل في وضع حد للمأساة. لقد استخدم النظام السوري كامل ما بحوزته من أسلحة ابتداءً من الأسلحة البيضاء مروراً بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والمدفعية والدبابات وانتهاءً بالمقاتلات النفاثة، لقتل عشرات الآلاف من مواطنيه، محذرا من التقارير المتواترة من سوريا عن استخدام قوات النظام للقنابل العنقودية المحرمة دوليا على المدن والمناطق السكنية، متسائلا “ماذا بقي في جعبة النظام من أسلحة ليفرغها على مدن سوريا وقراها”.
وأكد أن النظام السوري قد فشل في حماية شعبه، كما فشل المجلس في ذلك، ففي الماضي كنا نسمع عن مقتل العشرات يومياً، واليوم أصبحت جثث مئات الأبرياء مشهداً يومياً، منبها إلى أن إصرار النظام السوري على إخماد ثورة الشعب السوري بالقوة والقتل والمجازر التي لا تنتهي، وبشتى السبل، وحتى إن تطلب الأمر إشعال حرب طائفية في سوريا، بل وإشعال المنطقة كلها، لن يجدي نفعاً. ومما يثير جزعنا كذلك أن ما حذرنا منه في الماضي من أن الأزمة السورية ستؤثر على أمن وسلم المنطقة، بدأنا نشهد بوادره على حدود سوريا مع الدول المجاورة.
وأشار سعادة السفير إلى أنه فيما يتعلق بالوضع الإنساني، فقد بلغ عدد المشردين داخلياً أكثر من مليون، وبلغ عدد اللاجئين في الدول المجاورة أكثر من ربع مليون، مما يشكل عبئا إضافياً على تلك الدول، وقد أدى هذا الوضع الإنساني الخطير إلى المطالبة بإقامة مناطق عازلة وممرات آمنة توفر الحماية للشعب السوري، أو إلى إرسال قوات عربية أو أممية لحفظ السلام في ذلك البلد.
كما دعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتقديم كافة أنواع الدعم للشعب السوري، مطالبا مجلس الأمن باتخاذ كل السبل والوسائل التي يكفلها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك باستخدام الفصل السابع، لتوفير الحماية للشعب السوري، مشددا في هذا الصدد على ضرورة المحافظة على سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الوطنية ووحدتها الإقليمية.
وخلص في كلمته إلى التأكيد على أن دولة قطر دعمت بكل إخلاص وصدق الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة السورية من خلال عملية سياسية تشاركية وشمولية تضم كل أطياف الشعب السوري وتضمن حقوق الجميع. ولكنها في نفس الوقت تؤكد على ألا يُسمح للنظام السوري باستغلال هذه الجهود لكسب المزيد من الوقت لمواصلة إبادة شعبه، وعلى هذا الأساس فإننا ندعم مهمة الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية، السيد الأخضر الإبراهيمي.

Leave a Reply