قطر لن تتوانى عن تطوير تشريعاتها لمنع وقوع أفعال التعذيب

جنيف في 12 نوفمبر /قنا/ أكدت دولة قطر أنها لن تتوانى عن تطوير تشريعاتها وأجهزتها التنفيذية والقضائية المعنية بصورة دورية لمنع وقوع أفعال التعذيب ومناهضتها، على الرغم من عدم وجود تقارير تفيد بوقوع أفعال التعذيب، وغيره من المعاملة أو العقوبة القاسية فيها. ونوهت دولة قطر بالدور الهام الذي تضطلع به لجنة اتفاقية مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في مساعدة الدول الأطراف على تحسين وتقوية وتعزيز التزاماتها، وتنفيذها لبنود وأحكام الاتفاقية بصورة شفافة .
كما ثمنت دولة قطر عاليا الجهود التي تضطلع بها اللجنة لتحسين طريقة تقديم التقارير الدورية من خلال اتباع وسيلة جديدة في تقديم التقارير المبنية على قائمة المسائل قبل التقرير ، مما يساهم في تركيز الحوار الوطني في أكثر المسائل أهمية ، مؤكدة في هذا الصدد دعمها وتعاونها التام مع اللجنة.
جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية التي القاها سعادة الشيخ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي، لدى مناقشة التقرير الدوري الثاني لدولة قطر، وذلك في إطار الدورة (49) للجنة اتفاقية مناهضة التعذيب.
وأشار سعادته إلى أن دولة قطر تنظر إلى الحوار التفاعلي مع لجان الرصد على أنها عملية تبادلية تعزز التفاهم المتزايد بينها وبين اللجنة ، حيث تبين ان العمل مع هذه اللجنة ولجان الرصد الأخرى وما يشتمل عليه من حوار بناء مصدر تشجيع لدولة قطر للمضي قدما في درب كفالة الحقوق وتحقيق الأهداف ، معتبرا عملية مناقشة التقارير من قبل لجنة اتفاقية مناهضة التعذيب فرصة ثمينة للنقد الذاتي والتحليل السليم للأوضاع من أجل تحسين الممارسات الداخلية والارتقاء بها.
وأضاف سعادته “أن دولة قطر ملتزمة بإجراء حوار بناء وشامل مع اللجنة، لذا شمل الوفد المشارك في المناقشات جهات مختلفة معنية بتنفيذ الاتفاقية مثل وزارة الخارجية، وزارة الداخلية، النيابة العامة، وزارة العدل ، وزارة العمل، المجلس الأعلى للصحة، المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة ، والمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر، حيث إن حجم ومستوى وتشكيل الوفد ، والجهود التي بذلت لإعداد التقرير تعتبر مظهرا واحدا من مظاهر جدية دولة قطر في تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقية”.
واعتبر التقرير الدوري الثاني لدولة قطر ثمرة سلسلة من المشاورات والتنسيق والتعاون في مجال رصد وتنفيذ الاتفاقية ، حيث عملت على إعداده لجنة وطنية شكلها مجلس الوزراء، مطالبا بهذا الخصوص بوجوب قراءته جنبا إلى جنب مع المعلومات الأخرى التي تقدمها الدولة للجان الرصد الأخرى ، تعزيزا للمفهوم القائل بأن هذه الحقوق واحدة لا تتجزأ ، وأن هذه الاتفاقيات صكوك يكمل بعضها البعض.
وأوضح سعادة مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي في كلمته أن دولة قطر تعلق أهمية كبرى على امتثالها التام لجميع التزاماتها بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب ، كما أكد ان دولة قطر لن تنخرط في أفعال تعذيب أو تتستر عليها ، وتعتبرها عملا إجراميا أينما وقعت، وأن ثقافة الإفلات من العقاب ليس لها مكان في النظام القانوني القطري .
ولفت إلى أن هذا ليس التزاما قانونيا مجردا ، حيث تؤدي دولة قطر أيضا التزاما أخلاقيا نصت عليه التقاليد والثقافات منذ أقدم العصور .
واستطرد سعادته قائلا “ان ما تم عرضه في التقرير ما هو إلا إبراز للجهود الرئيسية التي بذلتها دولة قطر في سبيل الوفاء بالتزاماتها بتطبيق بنود الاتفاقية ، كما يوضح التقرير بجلاء ان كافة المستويات الحكومية في الدولة مدركة لالتزاماتها الدولية، وتأخذ هذه الالتزامات مأخذ الجد ، وتطبق دولة قطر الاتفاقية على الصعيد الوطني عن طريق عدد من الوسائل ، منها الدستور الدائم لدولة قطر الذي نص صراحة على تجريم التعذيب ، علاوة على الحقوق الأساسية والحريات الأخرى التي نص عليها الدستور، ومن تلك الوسائل قانون العقوبات القطري ، وغيره من التشريعات الأخرى”.
وأشار سعادته إلى قيام دولة قطر بتعديل قانون العقوبات، وذلك بإضافة تعريف صريح للتعذيب يتطابق تماما مع التعريف الوارد في المادة الأولى من الاتفاقية، فضلا عن قيامها بإعادة صياغة تحفظها على الاتفاقية بسحب التحفظات على المادتين (21) و (22) ، وتعديل تحفظها العام على الاتفاقية وربطه بالمادتين (1) و (16) ، إلى جانب ذلك صادقت الجهات التشريعية المختصة على هذا الإجراء وأخطرت دولة قطر الأمين العام للأمم المتحدة بهذا الإجراء .
وفي إطار التوجه العام الذي تنتهجه دولة قطر لتعزيز الحريات العامة ، وعدم التضييق عليها، نوه سعادة الشيخ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني في كلمته بقرار سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد بتشكيل لجنة لإعادة النظر في أحكام قانون حماية المجتمع رقم (17) لسنة 2002م ، وكذلك القرار الأميري رقم (75) لسنة 2011 بإنشاء هيئة الرقابة الإدارية والشفافية ، والتي تهدف إلى تحقيق الرقابة والشفافية والنزاهة الوظيفة ومكافحة الفساد بكافة صوره وأشكاله .
وفيما يتعلق بموقف دولة قطر من مسألة أهمية تطبيق مبادئ القانون ودوره في حماية ضحايا الصراعات سلط سعادته الضوء على قرار مجلس الوزراء رقم ( 27) لسنة 2009 ، بإنشاء اللجنة الوطنية للقانون الدولي ، والتي تهدف إلى إسداء النصح والمشورة للحكومة ومساعدتها على تنفيذ القانون الدولي ونشره .
وأوضح سعادته ان إنشاء هذه اللجنة يعتبر خطوة مهمة نحو ضمان التطبيق الفعال للقانون الدولي الإنساني ، من خلال تقييم التشريعات الوطنية القائمة، والتقدم بتوصيات ترمي إلى الدفع قدما بعملية التنفيذ ، فضلا عن دورها في تدريس ونشر القانون الدولي الإنساني .
وفي سياق متصل أبرز سعادة مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي في كلمته صدور القانون رقم (15) لسنة 2011 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، مبينا أن هذا القانون يستهدف حماية الأفراد من نقل الأشخاص والاتجار بهم ، إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة والعنف أو التهديد بهما ، وفي ذلك حماية لهم من أعمال التعذيب البدني والنفسي ، وغيره من ضروب المعاملة غير الإنسانية .
ولفت في هذا المقام إلى أن عددا من المؤسسات غير الحكومية أصبحت عاملا لا غنى عنه في مكافحة الاتجار بالبشر ، ومعالجة الآثار المترتبة عليه .
وبشأن جهود دولة قطر في مجال التعاون الدولي في مكافحة الإتجار بالبشر أوضح ان هذه الجهود تتمثل في تبني واحتضان الدولة للمبادرة العربية لبناء القدرات الوطنية  في مجال مكافحة الاتجار بالبشر ، ودعمها لهذه المبادرة بمبلغ ستة ملايين دولار أمريكي .
ولدى تطرقه لمجال المؤسسات الإصلاحية والعقابية أكد التزام دولة قطر بتوفير حراسة آمنة وإنسانية ، وتتسم بالسلامة للأشخاص المحبوسين ، منوها بأن المعايير الوطنية المتعلقة بإدارة ومراقبة الأنظمة العقابية تتوافق مع المعايير الدنيا العالمية ، وربما تتجاوزها في بعض الأحيان .
وقال سعادته بهذا الشأن إنه ” في سبيل تأكيد هذا الالتزام أصدرت دولة قطر القانون رقم (3) لسنة 2009 م بتنظيم المؤسسات العقابية والإصلاحية ، وكان الهدف من وراء إصدار القانون ، هو أن يشمل القانون الوطني كل المعايير الدولية الدنيا المقبولة في مجال المؤسسات العقابية والإصلاحية ، خصوصا ما يتعلق بتفتيش المؤسسات للتحقق من تنفيذ النظم واللوائح ، واشتراط واستيفاء شروط الأمن والنظافة والصحة ، وحق النيابة العامة في دخول المؤسسات ، والتأكد من مشروعية الحبس ، والاطلاع على السجلات، والاتصال بالمحبوسين ، والاستماع إلى شكواهم ” .
وشدد على أن النظام القضائي القطري المستقل يوفر آلية عامة لمراقبة تطبيق هذه التشريعات ، بالاضافة إلى الآليات الإدارية الأخرى المتاحة التي لها سلطات محددة لتلقي الشكاوي ضد موظفي إنفاذ القانون ، والتحقيق فيها.
وأوضح سعادته بهذا الشأن ان موظفي إنفاذ القانون يتلقون تدريبا حول الإطار القانوني الذي يحكم أعمالهم التي يقومون بها ، بما في ذلك الحماية من التعذيب، فيما يخضع ضباط الشرطة إلى التحقيقات وفقا للقوانين الجنائية، وقوانين الشرطة، وللوائح المنظمة لها ، للتأكد من أنهم يؤدون مهامهم على الوجه الصحيح ، كما ليس لدى الجهات المختصة أي علم بأي إجراءات تأديبية حالية للتحقيق في مزاعم بالتعذيب ، أو الأفعال الأخرى القاسية أو اللا إنسانية ارتكبها موظف من موظفي إنفاذ القانون .

أما على المستوى الدولي فقد أشار سعادة مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي في كلمته الافتتاحية لدى مناقشة التقرير الدوري الثاني لدولة قطر في إطار الدورة (49) للجنة اتفاقية مناهضة التعذيب إلى أن حكومة دولة قطر ملتزمة بحماية الأشخاص المعرضين لخطر الاضطهاد .
وقال “كانت دولة قطر واضحة في مواقفها المناهضة للأنظمة التي تنتهك الحريات الأساسية للناس، وإن دولة قطر مستمرة في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية، خصوصا الالتزام بعدم إبعاد أو تسليم شخص إلى بلد آخر، إذا كانت هناك أسباب قوية تدعو للاعتقاد بأن ذلك الشخص سيكون عرضة لخطر التعذيب طبقا للمادة الثالثة من الاتفاقية ” .
وفي سياق متصل لفت سعادته إلى التعاون الدائم مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، حيث تم عقد ثلاثة اجتماعات تشاورية لتعزيز التعاون مع مكتب المفوضية السامية ، كان آخرها بتاريخ 26/ 6/ 2012 م بجنيف، مبينا انه تم عقد هذه المشاورات بعد احتضان دولة قطر لمركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية ، والذي تم افتتاحه بالدوحة في مايو 2009 م .
وبهذه المناسبة اعتبر سعادته المركز وسيلة فعالة لمزيد من التعاون والتوثيق في بناء القدرات المحلية والإقليمية في مجال حقوق الإنسان من خلال التدريب والتوثيق ونشر الوعي ، حيث ان ولاية المركز المتمثلة في التدريب والتوثيق وبناء ورفع القدرات تؤكد أن المركز سيعمل على تمكين الجهات المعنية بحقوق الإنسان من خلال التعليم والتدريب على اكتساب الخبرات اللازمة التي تمكنها من المساهمة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستويين الاقليمي والدولي ، حيث يلبي هذا الصرح تطلعات كافة أصحاب المصلحة في بناء ورفع وتعزيز القدرات في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان.
وبشأن موقف دولة قطر من مسألة التعذيب أكد سعادة الشيخ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني في كلمته ان الدولة تعتبر التعذيب أمرا محظورا بكافة أشكاله وصوره، بغض النظر عن المكان الذي وقع فيه أو الشخص الذي تسبب فيه، فضلا عن أن التشريعات الوطنية تجرم تجريما صريحا أفعال التعذيب وصور المعاملة اللاإنسانية الأخرى طبقا للتعريف الوارد في المادة الأولى من الاتفاقية، حيث تنص هذه التشريعات على عقوبات محددة على ارتكاب هذه الافعال ، وهي عقوبات ملائمة تبعا لطبيعة الأفعال التي تقع ، والأضرار البدنية والعقلية الناجمة عنها .
وحول وجهة نظر دولة قطر في آلية تقديم التقارير للجان المعاهدات الدولية أوضح سعادته أن إعداد التقارير الدورية يتطلب جهدا كبيرا ووقتا طويلا ، وقال “فإعداد قائمة مبدئية بالأسئلة ، وتوجيهها إلى الجهات المعنية ، وتلقي ردودها وإعادة صياغتها في التقرير ، والتشاور مع المنظمات غير الحكومية حول محتوى التقرير ، والحرص على أن يكون التقرير ضافيا بقدر الإمكان، والرد على الملاحظات الختامية ، وتوصيات اللجنة التي تطلب في بعض الأحيان معلومات تفصيلية محددة حول بعض المسائل ، كل ذلك يعتبر عوامل حقيقية تساهم في تأخير تقديم التقارير في موعدها المحدد” .
واستطرد سعادته “ان كثرة التقارير المطلوب تقديمها إلى لجان الرصد الأخرى والاستعراض الدوري الشامل ، وما يتطلبه ذلك من موارد وجهد ، علاوة على أن مواعيد تقديم هذه التقارير قد تتزامن مع بعضها البعض ، كما يجب أن تكون الملاحظات والتوصيات التي تصدرها اللجنة واقعة ضمن اختصاص جهة واحدة محددة ، فكثير من الردود تتطلب تنسيقا بين مختلف الجهات المختصة ، وهذا يتطلب أيضا وقتا طويل” .
وفيما يتعلق بالتدريب أشار سعادته إلى ان العديد من الدورات التدريبية التي أقيمت غطت الكثير من المسائل الخاصة بمناهضة التعذيب ، إلا أن هناك خططا لإقامة دورات تدريبية متخصصة في تطبيق أحكام الاتفاقية تستهدف كافة الشرائح المعنية بتنفيذها .
وأعرب بهذا الصدد عن تطلع دولة قطر للحصول على المساعدة الفنية لوضع هذه الخطط موضع التنفيذ في أقرب وقت ممكن ، ملمحا في الوقت نفسه إلى أنه من المنتظر أن يساهم مركز الامم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية بالدوحة في تنفيذ هذه البرامج التدريبية .
وبشأن أهمية مسألة التعليم والمعلومات والتدريب في مناهضة التعذيب شدد سعادة مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي في كلمته على أن دولة قطر ستعمل على ضمان أن تكون الموجهات والمعلومات الخاصة بحظر التعذيب قد تم تضمينها تماما في برامج تدريب كل الأشخاص الذي يعملون مع المحبوسين أو المعتقلين.
كما أكد ان دولة قطر تعلق أهمية كبيرة على العمل مع لجنة اتفاقية مناهضة التعذيب في سبيل تطوير الأداء وتحسين الوفاء بالتزاماتها بمنع التعذيب، معربا في الوقت نفسه عن تطلعها إلى ملاحظتها الختامية وتوصياتها من أجل بلوغ هذا الهدف.

Leave a Reply