قطر تستضيف المؤتمر الدولي حول الأمن الغذائي في المناطق الجافة

الدوحة في 12 نوفمبر /قنا/ تحت الرعاية الكريمة لسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد، تبدأ في الدوحة يوم الأربعاء أعمال الؤتمر الدولي حول الأمن الغذائي في المناطق الجافة الذي ينظمه برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات والمنظمات الشريكة الوطنية والإقليمية والدولية ويستمر لمدة يومين.
يشارك في المؤتمر الذي تستضيفه جامعة قطر أكثر من 400 مشارك من 50 دولة من بينها ما يزيد على أربعين من وزراء ووكلاء الوزارات ورؤساء المنظمات الدولية والإقليمية إلى جانب المؤسسات الوطنية التي ستشارك في حلقات المناقشة.
ونقل بيان صدر عن برنامج قطر للأمن الغذائي اليوم عن السيد فهد بن محمد العطية، رئيس المؤتمر والرئيس التنفيذي لبرنامج قطر الوطني للأمن الغذائي، قوله إن الاجتماع يعد حدثا رائدا يسعى إلى معالجة واحدة من أصعب التحديات التي تواجهها الدول ذات الأراضي الجافة في بحثها عن الأمن الغذائي.
وأضاف أن الحدث يأتي تمهيدا لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2012 الذي من شأنه أن يأتي بـممثلين عن 194 دولة إلى الدوحة في 26 من الشهر الجاري، مبينا أن تحدي التغير المناخي الذي يواجهه العالم بات يدق ناقوس الخطر في ما يخص إنتاج الماء والغذاء في المناطق ذات الأراضي الجافة من العالم.
وأوضح الرئيس التنفيذي لبرنامج قطر الوطني للأمن الغذائي قائلا :”إنه عندما يفكر المرء في أن دولة قطر شبه جزيرة صحراوية، ودولة ساحلية جافة تعتمد بنسبة 100بالمائة على تحلية مياه البحر، وبنسبة 95 بالمائة على الواردات الغذائية، يصبح من الواضح تماماً أنه يتعين علينا أن نأخذ على محمل الجد مسؤوليتنا في الابتكار والتعاون والتآزر والمبادرة لإيجاد الحلول لقضايا الأمن الغذائي والمياه، فضلاً عن قضايا المناخ”.
وأكد السيد العطية على أن التعاون في هذه المسائل لا يدخل ضمن القضايا الإيديولوجية أو السياسية معربا عن استعداده إلى الانضمام إلى جميع الذين يشاركون المركز نفس الرؤية، لاتخاذ إجراءات عملية وحاسمة، كما يتطلع إلى مثل هذه الاجتماعات التي تحذو حذو المؤتمر الدولي حول الأمن الغذائي في المناطق الجافة لتساعد في تحديد الأولويات ومناقشة سياسات المناخ العالمي.
وذكر البيان أنه من المتوقع أن يقوم سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولي العهد، بافتتاح المؤتمر الذي سيركز على ثلاثة مجالات رئيسية هي: الأمن الغذائي  والموارد المائية والطلب عليها وإدارتها، إلى جانب مواضيع أخرى تتعلق بالاستثمارات الزراعية المدروسة والمسؤولة.
وسيشمل المؤتمر12 جلسة تقنية متزامنة وحواراً وزارياً حول الزراعة في المناطق الجافة في ظل التغير المناخي، مسلطا الضوء على أحدث التوجهات والاستراتيجيات لزيادة وتطوير الإنتاج الغذائي وتعزيز الأمن الغذائي في البلدان ذات الأراضي الجافة، كما ينتظر أن يتوج المؤتمر بـ”إعلان الدوحة” نتيجة لتوافق الآراء حول مواده الرئيسية بين المشاركين.
وتمهيدا للمؤتمر تم إعداد نحو 30 ورقة عمل وبحث، بالإضافة إلى الدراسات التحليلية والعروض التقديمية التي ستتخلل الحلقات والجلسات الحوارية المختلفة، والتي يحضرها عدد كبير من المختصين في جميع القطاعات بما في ذلك الوزراء والمسؤولون الحكوميون وصناع السياسات وخبراء التنمية والعلماء والباحثون وممثلون عن المؤسسات المالية، وجمعيات المزارعين ومنظمات المجتمع المدني من جميع أنحاء العالم.
ومن المتوقع أن يسفر التآزر الذي سيولّده المؤتمر وجلساته وحلقات النقاش الخاصة به، عن تعزيز فكرة لتأسيس التحالف العالمي للأراضي الجافة (GDLA)، وهي مبادرة تقودها دولة قطر تهدف إلى إنشاء منصة للتعاون بين الدول ذات الأراضي الجافة للتغلب على تحديات انعدام الأمن الغذائي والمائي عن طريق تسخير الطاقات والإمكانيات لتلك الدول في مجال العلوم والتكنولوجيا والقدرات التمويلية.
يذكر أن المؤتمر الدولي حول الأمن الغذائي في المناطق الجافة اعتُمد من قبل 10 منظمات دولية، من ضمنها الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) والبنك الإسلامي للتنمية (IDB)، والبنك الدولي (WB)، وبرنامج بحوث التغير المناخي، إضافة إلى الزراعة والأمن الغذائي (CCAFS) التابع للمجموعة الاستشارية الدولية للبحوث الزراعية (CGIAR).
وينظم جلسات المؤتمر كل من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية والبنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، إلى جانب مركز الدراسات الدولية والإقليمية (CIRS) التابع لجامعة جورج تاون، وكلية كينكز لندن (KCL) ومعهد البحوث القطري للطاقة والبيئة (QEERI) التابع لمؤسسة قطر.
ويعد برنامج قطر للأمن الغذائي (QNFSP) مبادرة وطنية وسياسية أطلقها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين عام 2008 بهدف خطة لوضع خارطة طريق تسير عليها قطر في سعيها لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، والتصدي لمعالجة المشاكل التي تهدد استدامة الطاقة والمياه والزراعة.
وتقوم الخطة على حلول شاملة ومستدامة سيتم تطبيقها بواسطة الفرع التنفيذي للحكومة القطرية من خلال مهمة البرنامج القطري للأمن الغذائي، كما سيعزز تطبيق هذه الخطة أهداف دولة قطر في تحقيق رؤيتها الوطنية الشاملة 2030 والتي تصب في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وتتمثل مهمة برنامج قطر للأمن الغذائي في تطوير حلول شاملة بعيدة المدى لمواجهة تحديات الأمن الغذائي، بهدف زيادة وتحسين الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الزراعي بالتوازي مع تعزيز تأمين استيراد الأطعمة لتقليل العجز الذي تواجهه قطر في توفير الغذاء.
ويعد البرنامج أيضاً مثالاً يحتذى بين الدول ذات الأراضي الجافة في المنطقة والعالم، كما أن البرنامج سيقوم بتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية لاستغلالها في أغراض الري للإنتاج الزراعي وعرض النتائج لدولة قطر على شكل خطة تطوير عامة وشاملة.
ويعمل برنامج قطر للأمن الغذائي على إيجاد فرص جديدة للتعاون العالمي في سبيل تحقيق الأمن الغذائي لجميع الأمم في كل أنحاء العالم، انطلاقاً من الإيمان بأن تعزيز الأمن الغذائي في العالم سوف ينعكس حتماً على تحقيق الأمن الغذائي في الدولة.  

Leave a Reply