قطر تؤكد حرصها على تعزيز معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

نيويورك في 13 اكتوبر /قنا/ أكدت دولة قطر حرصها على تعزيز معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتفعيل الركائز التي تستند إليها المعاهدة، وهي عدم الانتشار ونزع السلاح والاستخدامات السلمية للطاقة النووية، داعية في هذا الصدد جميع الأطراف إلى المشاركة في المؤتمر المعني بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط المقرر عقده في نهاية العام الجاري.
جاء ذلك في البيان الذي ألقاه السيد خالد علي الكعبي سكرتير اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب وموفد دولة قطر المشارك في أعمال الدورة السابعة والستين للجميعة العامة للأمم المتحدة أمام اللجنة الأولى للجمعية العامة المعنية بشؤون نزع السلاح، بمناسبة المناقشة العامة لجميع بنود جدول الأعمال المتعلقة بنزع السلاح والأمن الدولي.
ولفت البيان إلى تعاظم القلق الدولي من جراء الخطر المتزايد عبر العقود الماضية لانتشار الأسلحة النووية، والتي أدى التعامل معها بسياسات انتقائية غير عادلة إلى تكديس كميات مرعبة منها بالإضافة إلى تطوير أسلحة فتاكة جديدة يجري استحداثها في العديد من الدول دون مراعاة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
وأوضح أنه خلافا لما قد يظنه البعض، فرغم الجهود الدولية التي تم بذلها خلال السنوات الأخيرة وعقد العديد من المؤتمرات والمنتديات في الأمم المتحدة، التي أجمعت على ضرورة التقليل من الإنفاق العسكري للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، فقد شهدت السنوات العشر الأخيرة ارتفاعا كبيرا في الإنفاق العسكري العالمي خاصة فيما يتعلق باقتناء الأسلحة التقليدية.
تصريحات بعض الدول حول نيتها التخفيف من الإنفاق العسكري غير كافية

وأشار بيان دولة قطر أمام اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بشؤون نزع السلاح، إلى البيانات التي صدرت عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام والتي ذكر فيها ارتفاع حجم الإنفاق العسكري بنسبة 4.5 في المئة خلال الفترة من 2009 إلى 2011 ، ما يدل على الارتفاع المقلق لوتيرة التسلح في العديد من مناطق العالم، بما في ذلك المناطق التي لا تقع تحت أي تهديد عسكري.
وأوضح أن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية لم تثن العديد من الدول، خاصة المتقدمة النمو، والدول ذات الاقتصادات الناشئة عن رفع ميزانياتها المخصصة لشراء الأسلحة، مستدلا على ذلك بأرقام المعهد ذاته التي لفتت إلى قيام 16 بلدا من بلدان مجموعة العشرين برفع مستوى إنفاقها العسكري خلال الفترة من 2008 إلى 2010 .
وشددت دولة قطر على أن الإعلانات والتصريحات التي تقوم بها بعض الدول للتعبير عن نيتها في التخفيف من الإنفاق العسكري غير كافية في حد ذاتها، بل يجب ترجمة هذه الإعلانات على الواقع، مستدركة بأن الواقع يبين أن العديد من الدول المتقدمة والدول ذات الاقتصادات الناشئة والدول النامية تقوم بخفض مستوى الإنفاق على القطاعات الأخرى، بما في ذلك قطاع التعليم والصحة والبنية التحتية وتجعل المجال العسكري بمنأى عن كل خفض في الميزانية المخصصة له.
وأكدت أن بناء عالم يسوده السلم والأمن يتوقف على قيام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالالتزام بتعهداتها بخصوص نزع الأسلحة وتمكين المنظمة الأممية من الموارد المالية الضرورية للقيام بالاضطلاع بمهامها في إشاعة ثقافة السلام في جميع أنحاء العالم.
وأوضح بيان دولة قطر أمام اللجنة الأولى للجميعة العامة للأمم المتحدة المعنية بشؤون نزع السلاح، أن الميزانيات المخصصة للأمم المتحدة ووكالاتها ما يقارب 30 مليار دولار سنويا، بينما بلغ معدل الإنفاق العسكري العالمي 1.74 تريليون دولار خلال العام الماضي مقابل 1.3 تريليون دولار خلال عام 2010.
ولفت البيان إلى أن هذه الأرقام تدل على عدم التزام الدول الأعضاء بنزع الأسلحة، مشيرا إلى أن المستفيد الوحيد من هذا الارتفاع المضطرد في الإنفاق العسكري هو شركات صنع الأسلحة، بينما تبقى الضحية الأكبر هي السلام والأمن في أنحاء العالم.
وحذر من أن هدف بناء عالم ينعم بالاستقرار والأمن ونبذ العنف سيبقى بعيد المنال مادامت الغالبية العظمى للدول الأعضاء تؤثر الشعور بالأمان الزائف الذي قد يجلبه تكديس المزيد من الأسلحة عن الأمان الحقيقي الذي تضمنه ثقافة السلام وإشاعة التآخي والتعاون بين الشعوب.

قطر : حق الدول الأطراف في الحصول على التكونولوجيا النووية للأغراض السلمية

وأكدت دولة قطر على موقفها الرافض للمساس بحق الدول الأطراف غير القابل للتصرف في الحصول على التكونولوجيا النووية للأغراض السلمية، وعدم وضع العقبات أمام الدول غير النووية الأطراف في المعاهدة في سعيها لتطوير قدراتها النووية للأغراض السلمية.
كما أعادت التأكيد على حل الخلاف حول قضية الملف النووي الإيراني بالوسائل السلمية بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأوضح بيان دولة قطر أمام اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بشؤون نزع السلاح  أنه من التحديات الأخرى في مجال نزع السلاح، انتشار الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة والإخفاق في استعراض هذه المشكلة بشكل مهني بسبب غض الطرف عن مسؤولية بلدان المنشأ التي تصدر الملايين من تلك الأسلحة دون قيود أو رقابة كافية على التصدير.
وأعربت دولة قطر، في البيان، عن قلقها العميق أيضا من انتشار الألغام الأرضية والذخائر العنقودية، كتلك التي زرعتها إسرائيل في جنوب لبنان ولازالت تقتل المدنيين وتصيبهم بعاهات دائمة، مشيرة في هذا الصدد إلى قيامها بالتوقيع على إعلان ويلنغتون للذخائر العنقودية الصادر عن مؤتمر دبلن.
ولفت البيان إلى أن دولة قطر تشارك في تعزيز آلية نزع السلاح من خلال التنسيق المستمر مع المنظمات الإقليمية كجامعة الدول العربية ومنظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال نزع السلاح، بما في ذلك إحكام الرقابة على الصادرات وتعزيز قدرات الرقابة الحدودية في المنطقة، بالتعاون بين أجهزة الدفاع والأمن ومراعاة المعايير البيئية في نزع السلاح عبر المجالس والهيئات البيئية المختصة.
وأشار إلى أن دولة قطر تشارك أيضا مشاركة إيجابية وفاعلة في المداولات التي تجري ضمن منظومة الأمم المتحدة بخصوص نزع السلاح من أجل تعزيز التوافق في تلك الهيئات وتفعيل وتنشيط عملها.
وأكدت أهمية اتخاذ تدابير فعالة تسهم في تعزيز السلم والأمن الدوليين، مع الأخذ في الاعتبار مبادئ حق الدول في اقتناء وسائل الدفاع عن النفس وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والنظر إلى خصوصية كل منطقة فيما يتعلق بالأمن والدفاع.
وشددت دولة قطر، في ختام البيان، على ضرورة الاعتراف بأولوية نزع السلاح النووي على جدول أعمال نزع السلاح، وعلى ضرورة تحلي الدول الأعضاء بالمرونة والإرداة السياسية من أجل التوصل إلى الأهداف المشتركة.

Leave a Reply