سرور بن محمد وسيف بن زايد يشهدان محاضرة في مجلس الشيخ محمد بن زايد

سرور بن محمد / سيف بن زايد / محاضرة .

ابوظبي في 18 يوليو / وام / شهد سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية مساء امس في مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة محاضرة بعنوان “التصدي للتحديات الكبرى أمام البشرية” القاها الدكتور/ بيتر ديامانديس.

كما شهد المحاضرة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والشيخ خالد بن محمد بن زايد ال نهيان وعدد من الشيوخ والمعالي الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة وعدد من أصحاب السعادة سفراء الدول العربية والأجنبية لدى الدولة الى جانب عدد من طلبة الجامعات والمعاهد العلمية المتخصصة وعدد من المهتمين.

واستعرض المحاضر تاريخ الجوائز التحفيزية واهميتها والنتائج التي حققتها في تطوير التنافس والابتكار.. مشيرا الى ان طفولته التي بدأت بالتفكير والشغف بالفضاء وبالحلم في تحقيق اشياء كبيرة لدى رؤية “ان كل شيء ممكن في العالم”.

وقدم الدكتور بيتر ديامانديس عرضا للتجارب البشرية الأولى في عبور الأطلسي في عام 1927 من نيويورك الى باريس دون توقف الأمر الذي اعتبر في حينه خطوة جرئية ما لبثت أن توسعت حتى باتت اليوم من الأمور العادية جدا ويقطعه جوا مئات الآف من البشر يوميا من خلال الطائرات العملاقة.

وقدم شرحا حول مؤسسة “إكس برايز” التي تعتبر إحدى المؤسسات العالمية الرائدة في مجال إقامة المنافسات التحفيزية وتتمثل رسالتها في إحداث اختراقات علمية جذرية لما فيه خير البشرية وبالتالي الإسهام في تأسيس حقول صناعية جديدة وإنعاش الأسواق.

واضاف إن مؤسسة “إكس برايز” لها اسهامات ريادية في حل كبرى التحديات عبر إنشاء وإدارة منافسات ذات صيت كبير ومحفزات عظيمة..، مشيرا الى ان مهمة “إكس برايز” تكمن في إحداث تغييرات جذرية لخدمة البشرية وذلك عبر الحث على إنشاء صناعات جديدة وتحفيز الأسواق.

وقال انه عبر نموذج الجوائز التحفيزية فإن “إكس برايز” تشجع المبتكرين الفذين المتخصصين في مختلف أفرع المعرفة على الاستفادة من قدراتهم الفكرية والمادية، كما تمنح “إكس برايز” الفرصة لممولي الجوائز بأن يقوموا بأنشطة خيرية خالية من المخاطر حيث لا تدفع القيمة المادية للجائزة إلا عند نجاح الفائزين.. منوها بان الاستثمار في هذه الجائزة لها قيمة كبيرة بما تعود به من فائدة على اصحابه على شكل الابتكارات التي يتوصل إليها المتنافسون اضافة الى دورها في نشر الوعي.

واضاف “لقد ثبت نجاح نموذج “إكس برايز” من خلال إطلاق المركبة الفضائية والتي فازت بجائزة “أنصاري إكس برايز” التي بلغت عشرة ملايين دولار امريكي والتي رصدت لصناعة مركبة فضائية خاصة، وسميت هذه الجائزة بهذا الاسم تيمنا بالأمريكية (انوشه الانصاري) وهي رابع شخصية تسافر لاستكشاف الفضاء مع شركة (سبيس ادفنتشرز)، كما انها احد الافراد المؤسسين للجائزة، وقد حفزت جائزة العشرة ملايين دولار 26 فريقاً من سبع دول مختلفة، حيث صرفوا مجتمعين 100 مليون دولار للتنافس والابتكار وتصميم مركبه نموذجيه، والتي انطلقت رحلتها الاولى 2004 وسوف تبدأ رحلتها الثانية بعد اسابيع قليلة ” ولفت الى ان هذا الانجاز بدأ عام 1966 عندما وضع فكرة لبناء سفينة فضاء مأهولة بالناس ليمضوا نحو أسبوعين في الفضاء الخارجي.

واكد ان نجاح هذه التجربة التي فازت بها “سبيس وان شيب” بمثابة البداية لإنطلاق صناعة خاصة لإطلاق المركبات الفضائية والتي بلغت قيمتها مليارات الدولارات،.. موضحا أن مركبات “فيرجن جالاكتيك” و “سبيس وان شيب” هما نتيجة مباشرة لجائزة “أنصاري إكس برايز”.

وقال ان مؤسسة “إكس برايز” وجوائزها توسعت في يومنا هذا لتشمل حل التحديات الكبرى في مجالات الصحة والمحيطات والطاقة والتعليم والعديد من المعارف الأخرى .

واشار الى ان المؤسسة تضم في مجلس أمنائها شخصيات ذات رؤى ثاقبة بما في ذلك “لاري بيج”، المدير التنفيذي لجوجل، و”جميس كاميرون” المنتج والمخرج السينمائي و”إيلون ماسك” الرئيس التنفيذي لشركة “تيسلا/سبيس إكس” و”راتان تاتا”، رئيس “تاتا للصناعات” وغيرهم.

وقد تأسست الشركة عبر دعم من قبل عشرة من أصحاب المليارات بما في ذلك “روس بيروت جونيور” و”لاري بيج”، و”تشارلز سيموني” و”ريتشارد برانسون” من اجل تطوير التكنولوجيا اللازمة لتحديد وفحص الأجرام السماوية القريبة من الأرض بهدف تنقيبها لاستخراج الوقود والمواد الثمينة.

وذكر في هذا الصدد الى أن شركة ” كوالاكوم ” تصنع حاليا صفائح الهواتف النقالة وشرائح غاية في الصغر يمكن أن تعوض عن النقص الكبير في عدد الأطباء في العالم والذي يزيد في عام 2020 على 220 ألف طبيب .. وقال إن هذه الشرائح تشكل جهازا صغيرا ذكيا تتحدث معه لعرض مشاكلك الصحية ويقوم بتحليل الدم وفحص العاب وغيرها من الاختبارات لتشخيص الأمراض وبما يعوض عن وجود فريق طبي متخصص .

وأعلن أن فريقا من العلماء يعمل حاليا على انشاء جائزة ” اسبرايس العالمية ” لتصميم جهاز حاسوب يسهم في محو الأمية العالمية عند الأطفال .. لافتا الى أن العالم خصوصا في أفريقيا يضم حاليا نحو 80 مليون طفل أمي ، فالفكرة قائمة على اساس الاستفادة من التكنولوجيا وتصميم حاوسيب خاصة تمكن الاطفال من التعلم في اي مكان من العالم.
 

وأضاف الدكتور/ بيتر ديامانديس أنه وفريق من العلماء يقومون الآن بتأسيس ” جائزة أورغن جنسينس ” لاستخدام خلية جذعية من خلايا الانسان في بناء كلية أو كبد للإنسان لزراعتها في جسم الانسان المريض .

وقال ” إننا نعمل حاليا على ايجاد عالم مرتبط بالتكنولوجيا وبما يترك تأثيرات ايجابية على حياة الملايين من البشر ومنها شبكات ” الحوسبة اللامتناهية والروبوتات التي تسهم ” في تحويل شئ نادر الى شئ متوافر بكثرة ” من خلال استخدام شبكات الاتصال والحواسيب.

واضاف ان هناك ثلاث مشاريع ستبحث في مرض التوحد والسمنة المفرطة لدى الأطفال ومرض الزهايمر.

كما قدم الدكتوربيتر ديامانديس شرحا حول شركة “بلانيتاري ريسورسز” والتنقيب في الأجرام الفضائية والذي يعد ديامانديس هو مؤسس مشارك ورئيس مجلس إدارة مشارك لشركة “بلانيتاري ريسورسز” المختصة في تطوير مركبة فضائية قادرة على التنقيب واستخلاص المعادن الثمينة من الأجرام الفضائية.. لافتا الى أن النظام الشمسي يضم الكثير من الموارد التي لا يمكن الاستفادة منها من خلال الطرق التقليدية وخصوصا الاستفادة من الصخور الموجودة في الفضاء التي أمكن صنع ” مجارف خاصة لجرف كميات منها تستخدم في توليد الطاقة بعد أن كان يتم أخذ عينات صغيرة جدا منها من خلال العمل اليدوي .

وأكد المحاضر أن العلماء تمكنوا في 15 فبراير الماضي من جرف كميات من الصخور من الفضاء الخارجي تولد طاقة تعادل 20 قنبلة من قنبلة هيروشيما .. لافتا الى أن الكثير من الأجرام السماوية موجودة في الفضاء الخارجية بأحجام مختلفة ومنها المذنب الذي ضرب روسيا أخيرا .

وقال ” نظامنا الشمسي يحتوي على 60 مليون جرماً سماوياً تتراوح أحجامها من عدة أمتار إلى عدة كيلومترات.. وبالرغم من أن معظم هذه الأجرام تدور في فلك المريخ والمشتري، إلا أن عدداً لا بأس به منها يقترب خلال طوافه في الفضاء من الأرض.. وهناك أكثر من 1500 من هذه الأجرام يستلزم للوصول إليها طاقة أقل من تلك التي نحتاج إليها للوصول إلى القمر”.

واضاف ان شركة “بلانيتاري” جمعت فريقاً من كبار العلماء والمهندسين الذين يعكفون على بناء سفينة فضائية معقدة التصميم، مستخدمين آخر وأدق التكنولوجيا المتوفرة، للتنقيب في الأجرام السماوية حيث يشمل هذا الفريق مهندسين شاركوا في تصميم وبناء وإدارة مهمات “ناسا/جيه بي أل” إلى كوكب المريخ والتي تشمل: “سبيريت” و”أوبورتيونيتي” و”كيوريوسيتي”.

واوضح ان شركة “بلانيتاري ريسورسز” تركز على تحديد واستصلاح نوعين من الأجرام الأول تلك الغنية بالبلاتينيوم ومعادن مجموعة البلاتينيوم، والنوعية الثانية هي تلك الغنية بوقود الصورايخ وهما مادتا الهيدروجين والأكسجين حيث تقدر القيمة المادية لهذه الأجرام، التي تمثل “نقطة الإنطلاق” لاستكشاف البشر المستمر للكون، بالمليارات بل بالتريليونات من الدولارات.

وقال “سينظر الناس الى العقود الحالية بأنها تشكل لحظة تاريخية للتحرك نحو الكواكب.. وما يحفزنا لذلك أن شبابا في أبوظبي والعالم لديهم هذه الرؤية ” .

واختتم ديامانديس محاضرته بالقول ” نحن نعيش في زمن يمكن للتقنيات من ان تمكن فريقا صغيرا من القيام ياشياء مذهلة ..ليس هناك تحدي لا يمكن حله ” .

وفي نهاية المحاضرة ناقش الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان والحضور عددا من المحاور مع المحاضر حول المشاريع القائمة والمستقبلية وكيف يمكن ان تخدم البشرية ومدى فرص نجاحها والتحديات التى تواجهها.

واكد خلال ردوده على اسئلة واستفسارات الحضور أن محو الأمية يشكل أحد التحديات الكبرى امام البشرية اليوم وقال ان ذلك يستدعي الاهتمام بالعلوم الحديثة وخاصة توفير الأدوات الإلكترونية ” آيباد ” للطفال وتحفيزهم على التعامل مع العلوم المختلفة وخصوصا المواد العلمية مثل الرياضيات والكيمياء وغيرها من العلوم من خلال ألعاب شيقة بما يمكنهم من التعلم والابداع في تقدم مثمر للعالم .

وأكد المحاضر في رده كذلك على استفسار للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان حول امكانية الاستثمار في المواد الموجودة في باطن الأرض والمحيطات… أن الاستثمار في المواد الموجودة في الفضاء يشكل فرصا استثمارية غاية في الأهمية خصوصا موارد الطاقة الموجودة في الصخور التي تكون النيازك ومنها وقود الصواريخ المكون من الأكسجين والهيدروجين ..

مؤكدا أن الحصول على هذا الوقود من الفضاء أرخص بكثير من الحصول عليه من المواد في الأرض .

وقال أن البلاتينيوم موجود في الصخور الفضائية وهو يحتوي على وقود أكثر بكثير من الوقود العادي وقال : إننا تمكنا من ايجاد التكنولوجيا التي يمكن أن تجعل من هذا الوقود متوفرا بكميات أكبر وبسعر أرخص .

وفي رده له على سؤال عن امكانية الاعتماد على الريبوتات في حياتنا اليومية وامكانية انتشارها في الحياة العامة للناس .. قال “ان الريبوتات ستكون جزءا مهما من الحياة العصرية وسيتم تطويرها بشكل مستمر في الفترة القادمة .. لافتا الى أنه بات بفضل هذه الريبوتات الحفر في أعماق البحار للحصول على المواد من باطن الأرض كما تم اطلاق المركبات الى الفضاء التي تحمل الريبوتات الى المريخ أيضا .

واضاف أن الريبوتات سيزداد استخدامها بكميات كبيرة خلال السنوات العشر القادمة وسيتم الاعتماد عليها للقيام بأمور لا يمكن للبشر القيام بها حاليا ومنها خدمة المسنين في مراكز الايواء بعد أن يتخلى الناس عن خدمتهم بالشكل اللائق واجراء عمليات جراحية دقيقة لا يمكن للأطباء القيام بها وتقديم كثير من الخدمات الأخرى الأمر الذي سيجعل من الريبوتات مقبولة من الجميع .

وحول امكانية نجاح أبوظبي في توجهها نحو الريادة والابتكار ” قال الدكتور ديامانديس “إننا نقدر الدور الكبير الذي تقوم به أبوظبي ودولة الامارات عموما في هذا المجال وقد توصلنا في جامعة ” النخبة ” الى قناعة بأن الفشل يولد لدينا الكثير من الطاقة للاستمرار في العمل من أجل تعميم ثقافة الابتكار والابداع رغم الفشل .

ولفت الى أن أبحاثا كثيرة منيت بالفشل في ميدان الطاقة ولكنه بدون الفشل واعادة التجربة لا يمكن تحقيق النجاحات ففي كل مرة نفشل فيها علينا الدخول في رهانات جديدة ومجازفات حققنا في نهايتها النجاح .

وأكد المحاضر أهمية تعميم ثقافة الاستثمار في الأفكار العلمية والتكنولوجية الحديثة .. لافتا الى أن البعض يعتبر الاستثمار في هذا المجال نوعا من الجنون وشعرنا بذلك عندما طرحنا فكرة انشاء شركة للرحلات الفضائية فقالوا هذا نوع من الجنون .. واحتجنا الى 11 عاما للحصول على موافقة هيئة الطيران الاتحادية في الولايات المتحدة الأمريكية .. فعندما تقوم بشئ كبير وجرئ عليك أن تبدي الكثير من العزم والجهد والتقدم على مسار العمل وتأخذ الخطوة القادمة باستمرار .

ونوه الدكتور ديامانديس في ختم المحاضرة بأهمية وضع القوانين والتشريعات العالمية التي تحكم العمل في هذا الميدان الهام على المستوى العالمي .. لافتا الى أن المعاهدة الوحيدة الموجودة في هذا المجال تقول أن أي أمة لا يمكن أن تكون مالكا لقمر أو مذنب وعددها حوالي 600 مليون مذنب وأن هدفنا هو الاستفادة من الموارد فيها .

الجدير بالذكر ان الدكتور بيتر ديامانديس يعتبر رائداً في مجالات الابتكار والمنافسات المحفزة والفضاء التجاري.. ففي مجال الابتكار، يشغل ديامانديس رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة جائزة (إكس برايز) والتي اشتهرت لمنحها جائزة “أنصاري إكس برايز” بقيمة عشرة ملايين دولار لفريق صمم رحلة للفضاء.. وتلعب جائزة “إكس برايز” دوراً ريادياً في تصميم وإدارة منافسات عالمية كبرى للتوصل لحلول لإخفاقات الأسواق في العالم.

كما يشغل الدكتور ديامانديس منصب رئيس مجلس إدارة جامعة النخبة الواقعة في وادي السيليكون والتي تركز على الأبحاث في مجال التكنولوجيا المتطورة ذات القدرة على إحداث تحولات كبرى في مجال الصناعة وحل بعض التحديات الكبرى التي تواجهها البشرية.

أما في مجال الفضاء التجاري، فإن الدكتور ديامانديس هو مؤسس مشارك ورئيس مجلس إدارة مشارك لشركة “بلانيتاري ريسورسز” المختصة في تطوير مركبة فضائية قادرة على التنقيب واستخراج المعادن الثمينة من الأجرام الفضائية.. وهو ايضا المؤسس المشارك ونائب رئيس مجلس الإدارة المشارك لشركة “سبيس أدفنتشرز” والتي تعد أول شركة سياحة فضائية.. كما شارك في تأسيس وإدارة مؤسسة “زيرو جرافيتي” والتي توفر رحلات جوية ينعدم فيها الوزن في تجربة تشبه السفر عبر الفضاء.

وألف الدكتور ديامانديس كتاب “الوفرة: المستقبل أفضل مما نعتقد” والذي حاز على المرتبة الأولى على موقع آمازون والمرتبة الثانية في صحيفة “نيويورك تايمز”.

ويحمل ديامانديس شهادة جامعية في علم الوراثة الجزيئية وشهادة جامعية عليا في الهندسة الفضائية من معهد “ماساتشوسيتس للتكنولوجيا”. وهو حاصل أيضاً على إجازة في الطب من كلية الطب بجامعة هارفارد.

/ ش .

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/root/ش هـ د/هج

Leave a Reply