زايد الخير .. بصمات على درب العطاء العالمي

وزارة التنمية والتعاون الدولي / ذكرى رحيل زايد / تقرير

من / شفيق الأسدي ..

أبوظبي في 27 يوليو / وام / أعلنت وزارة التنمية والتعاون الدولي أن قيمة المساعدات التنموية والإنسانية التي تم توجيهها من الإمارات خلال الفترة من العام 1971 حتى العام 2004 بلغت نحو 5ر90 مليار درهم فيما تخطى عدد الدول التي استفادت من المساعدات والمعونات الإنمائية والإنسانية والخيرية التي قدمتها الإمارات حاجز الــ117 دولة تنتمي لكافة أقاليم العالم وقاراته.

وذكرت الوزارة في تقرير اصدرته اليوم لمناسبة يوم العمل الإنساني وذكرى رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ” رحمه الله ” الذي يصادف غدا التاسع عشر من رمضان إن هذه الأرقام تشير بجلاء لمواقف الشيخ زايد الساطعة وتوجيهاته السامية وحسه الإنساني.

واضافت الوزارة في تقديمها للتقرير أن يوم 19 من شهر رمضان المبارك يصادف ذكرى رحيل المغفور له ” بإذن الله تعالى ” الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة وربان سفينة العطاء “رحمه الله وطيب ثراه” إذ كان يوم وفاته دافعاً لاعتباره يوم العطاء الإنساني الإماراتي بموجب قرار مجلس الوزراء كبادرة لتسجيل ونقش مواقف ومواقع الرجال بأحرف من نور في تاريخ العطاء الإنساني العالمي ولا شك أن ذلك اليوم سيترجم في ذاكرة التاريخ والأحداث العظام التي شهدتها البشرية نبراساً هادياً ومشكاة لا ينطفئ نورها سيتضيء وهجها الطريق أمام والأجيال من أبناء دولة الإمارات في مسيرة العطاء فالعالم اجمع يرى بصمات الشيخ زايد على درب العطاء ساطعة بلا مواربة وبلا أغراض أو مصالح ذاتية بل هو العطاء والعطاء والعطاء في اجل مفرداته الإنسانية السامية المجردة فأياديه الكريمة وتوجيهاته “رحمه الله” بدعم الدول لم تستثنى دولة تعاني من الفاقة أو شعوباً تعاني من الحاجة لحياة كريمة ولائقة بالإنسان دونما النظر لجنس أو ديانة أو إقليم.

فقد كان العطاء رسالته ودربه وسار على هديه خير خلف لخير سلف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات وكل المواطنين والمقيمين على ارض دولة مكنها الله بقيادتها وفكر مؤسسها أن تحتل مكانة متقدمة ومرتبة السبق على درب أكثر دول العالم عطاءَ.

ويضيف التقرير أن التاريخ شاهد على مواقف الشيخ زايد الساطعة والنيرة وهو الذي وجه بتأسيس “صندوق أبوظبي للتنمية” العام 1971 وهي ذات الفترة التي كانت تتزاحم مع أعباء وفكر مثقل بتأسيس اتحاد الإمارات المبارك فأولوية العطاء كانت السباقة في فكره والمتأصلة في ذاته كأولوية راسخة وكأنه أراد أن يعلنها صريحة كرسالة للعالم اجمع بأن اتحاد الإمارات أسس على العطاء الإنساني وان ذلك الاتحاد الذي جمع سبع إمارات تحت مظلة واحدة عنوانه التعاون والاندماج لما فيه مصلحة شعوب ودول العالم ودويلاته بعدت أو قربت شرقت أو غربت.

وذكر التقرير لقد فهم “رحمه الله” مغزى رسالة الإسلام السامية وهي تقديم العون الإنساني للمحتاجين فكانت جسور العون والمساعدة والإغاثة العاجلة والاستجابة القياسية السريعة التي قدمتها الإمارات للإنسان أي كان موقعه أو دياناته أو جنسيته راية خفاقة تعلو معها قيم العطاء وإغاثة المكروبين والمتأثرين من الأزمات الإنسانية ويعلوا معها اسم الإمارات لتزاحم الدول الأكثر عطاء إنسانياً ومنحاً للمساعدات في العالم.

ويشير التقرير الى أنه قد أعقب تأسيس صندوق أبوظبي للتنمية مبادرات عديدة وجه بها الشيخ زايد “رحمه الله” هدفت لمأسسة قطاع المساعدات الخارجية للارتقاء بالجدوى وتعزيز المسؤولية وتصويب مسيرة العطاء لتنطلق من الإمارات اليوم أكثر من 40 جهة مانحة ومؤسسة إنسانية وخيرية لتغطي مساعدتها كافة دول العالم والشعوب المحتاجة والمتأثرة.

وأكدت الوزارة في تقريرها أن حصول الإمارات على المرتبة 16 كأكثر الدول عطاءً على مستوى العالم خلال عام 2012 رغماً من حداثة تأسيس الدولة واتحادها المبارك هو اعتراف من العالم بأسره صدق مسيرة العطاء وترسخ قيم البذل في ذاته ونفسه الطيبة ونجدة المحتاجين وتطوير قدرات الدول والشعوب رحمه الله وغفر له.

ولفتت وزارة التنمية والتعاون الدولي الى أنها عمدت الى اصدار هذا التقرير بمناسبة يوم العمل الإنساني الإماراتي الذي يواكب ذكرى رحيل زايد العطاء في اطار مهامها بالإشراف والتنسيق لقطاع المساعدات الخارجية .. وقالت ان التقرير يستعرض أبرز ملامح مساعدات الإمارات الخارجية وعطائها الإنساني لدول العالم خلال الفترة من العام 1971 حتى العام 2004 والذي شهد رحيله عن دنيانا “غفر الله له وطيب ثراه” باقياً معنا بأعماله مستلهمين أفعاله وخصاله الطيبة وفلسفة عطاءه السامية معاهدين الله السير على خطاه المباركة.

ويتناول التقرير عدة محاور اساسية تلقي الضوء على التهج الذي اتبعه المغفور له الشيخ زايد ” رحمه الله ” في مجال العمل الانساني ..فعلى صعيد مأسسة قطاع المساعدات الخارجية كانت توجيهات المغفور له بإذن الله تعالى بأهمية تنظيم قطاع المساعدات الخارجية وذلك بهدف تعزيز الجدوى والفائدة للدول المستفيدة عبر إنشاء وإطلاق منظومة من المؤسسات التي تقوم بالعمل الإنساني وتقدم المساعدات للعديد من دول العالم .

لذلك قام “رحمه الله” بتأسيس العديد من الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية والخيرية في عهده وكان “صندوق أبوظبي للتنمية” هو المتصدر لقافلة العطاء والخير لتلك المؤسسات حيث وجه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بإنشائه في 15 يوليو من العام 1971 بهدف تقديم المساعدة إلى الدول النامية الشقيقة والصديقة ومساندتها في جهودها الرامية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبذلك أصبح الصندوق ذراع الإمارات التنموي خارج الدولة.

ومن خلال تأسيس الصندوق استطاعت الإمارات أن تجعل من سياساتها الرامية إلى مساعدة الدول النامية تتخذ شكلاً مؤسسياً يعمل على تقديم هذه المساعدات التنموية بصورة كفؤة ومنتظمة وبما يعظم من النفع الذي يعود على الدول المتلقية لهذه المساعدات.

وتميزت حقبة الثمانينات بتأسيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في عام 1983 لتكون ذراع الدولة لتقديم المساعدات الإغاثية فقد عملت الهيئة على تقديم المساعدات في عدد كبير من الدول المتضررة من حالات طوارئ حسب توجيهاته طيب الله ثراه كما قامت بتلبية النداءات الدولية التي تصدر عن المنظمات الدولية.

وأخذ المشهد الإنساني والتنموي يتطور وذلك بتأسيس عدد كبير من الجهات المانحة والمؤسسات الخيرية الإماراتية ومنها مؤسسة رائدة كـ”مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية” وغيرها من المؤسسات الأخرى حتى بلغ عدد تلك المؤسسات أكثر من 40 مؤسسة مانحة تعمل على تقديم المساعدات الخارجية بالإضافة للمؤسسات الخيرية العاملة داخل الدولة والتي تقدم المساعدات لأبناء الجاليات.

وساهمت هذه الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية والخيرية بتقديم مساعدات إنسانية وتنموية وخيرية لمختلف دول العالم وبدأت المؤسسات تنتقل إلى مرحلة من التخصص في عملها.. سارت جميع هذه المؤسسات على الأسس التي وضعها مؤسس الدولة لتكون اليوم دولة الإمارات أحد أهم الجهات المانحة على الساحة الدولية.

وتشير الأرقام إلى أن إجمالي إسهامات المؤسسات المانحة بالدولة خلال الفترة الممتدة من العام 1971 وحتى العام 2004 تخطت حاجز 4ر90 مليار درهم لتشكل المساعدات الحكومية النسبة الأكبر بما يربو فوق الـ73 مليار درهم إماراتي تليها إسهامات صندوق أبوظبي للتنمية وهو الصندوق المعني بتقديم القروض للدول النامية بالإضافة لإدارة المنح بالانابة عن الحكومة لتصل إلى 3ر15 مليار درهم ثم مساهمات الهلال الأحمر الإماراتي بنحو 3ر1 مليار درهم خلال الفترة المذكورة ثم تأتي مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية بأكثر من 450 مليون درهم ثم “هيئة آل مكتوم الخيرية” بنحو 3ر295 مليون درهم ليليها في الترتيب مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية ثم مؤسسات خيرية اخرى.

وكان نهجه رحمه الله تعالى في منح المساعدات من الدولة يتميز بأنه عطاء بلا حدود لا يرتبط بحواجز جغرافية أو أثنية أو قومية أو دينية فنبع وفلسفة عطاءه كانا موجهين لجميع الدول فهي فلسفة واضحة تقفز فوق لغة المصالح والتباينات الأيدلوجية والصراعات السياسية لتصل إلى ما فيه مصلحة الإنسان أي كانت بلده أو دولته وأياً كان انتماءه ومذهبه وتشير الإحصائيات إلى انه خلال الفترة من 1971 وحتى 2004 بلغ عدد الدول التي قدمت لها مساعدات من الإمارات تنموية وإنسانية وخيرية نحو 117 دولة.

وارتكز فكر الشيخ زايد “رحمه الله وطيب ثراه” في تقديم المساعدات على تحقيق الجدوى من تلك المساعدات وتحقيق أفضل نتائج لها ممكنة وهذا لم يكن ليتحقق لولا تبني نهج شمولي لا يستثني قطاعاً تنمويا دون أخر في الدول النامية المستهدفة بتلك المساعدات حيث تشير الإحصائيات لبلوغ عدد القطاعات المستهدفة بتلك المساعدات خلال الفترة من 1971 وحتى 2004 بما يقدر بـ 21 قطاعاً تمثل أهم القطاعات الاقتصادية والتي تساهم في تحقيق الرفاه الاقتصادي وتمس الاحتياجات الأساسية للمواطنين في الدول المتلقية للمساعدات الإماراتية.

وشملت القطاعات المستهدفة بالمساعدات الإماراتية في دول العالم خلال الفترة من العام 1971 – 2004 .. قطاع الاتصالات بقيمة/ 884ر350ر667 / درهم والأعمال الخيرية الدينية والاجتماعية بقيمة /078ر136ر267/ درهم و البيئة وتغير المناخ/500ر73 / مليون درهم والحكومة والمجتمع المدني/800ر589ر780ر70/ درهم و التعليم/ 392ر668ر207ر1/ درهم و الخدمات الاجتماعية/177ر450ر035ر2/ درهم و الخدمات المالية والمصرفية/ 000ر730ر36/ درهم و الزراعة/272ر750ر651رر2 / درهم و السياحة/ 807ر938ر84 / و الصحة/ 972ر461ر803 / والصناعة/238ر564ر871 / و المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ/ 073ر145ر076ر1 / و المساعدات السلعية/210ر171ر4 / و الموارد المعدنية والتعدين /013ر441ر769 / و المياه والصحة العامة/ 477ر273ر898 / و النقل والتخزين/ 384ر473ر229ر4 / و تطوير البنية التحتية/308ر403ر018ر2 / و توليد الطاقة وإمدادها/ 226ر892ر463ر1/ و خدمات الأعمال /932ر577ر365 / و دعم البرامج العامة /800ر657ر160 / درهم .

وكانت فلسفته ورؤيته رحمه الله تعالى عند توجيه المساعدات للدول النامية في العالم تعتمد في المقام الأول على بناء القدرات التنموية لتلك الدول باعتبار أن التنمية تشكل الأساس الراسخ للحياة الكريمة ورفعة وتطور الشعوب وضمان مستقبل أنساني لأجيالها القادمة وذلك بخلاف الأولوية العاجلة التي كان الشيخ زايد ” طيب ثراه” يوليها لمساعدة المتأثرين في كافة بقاع العالم من الكوارث الإنسانية والأزمات الطارئة.

وتشير الأرقام لتصدر المساعدات التنموية المقدمة من الإمارات من الفترة 1971 – 2004 قائمة فئات المساعدات الإماراتية إذ بلغت المساعدات التنموية أكثر من 89 مليار درهم إماراتي تليها المساعدات الإنسانية بنحو 1ر1مليار درهم ثم المساعدات الخيرية بنحو 267 مليون درهم .

وقد انصبت اغلب المساعدات التنموية على تطوير مشاريع البنية التحتية في الدول المستهدفة بتلك المساعدات كإنشاء المدن السكنية وإقامة السدود وتطوير القطاع الصحي وإنشاء المدارس ودعم القطاع الزراعي وتطوير القدرات القطاعية التنموية الأخرى مما كان بالغ الأثر في دعم الخطط والاستراتيجيات التنموية لتلك الدول ووفر الحياة الكريمة لشعوبها.

وشملت فئات المساعدات من الإمارات للعالم الخارجي خلال الفترة من 1971 – 2004 مساعدات تنموية بقيمة /442ر338ر146ر89 / درهم و إنسانية بقيمة/ 073ر1450ر076ر1 / و خيرية بقيمة/078ر136ر267 / .

ويؤكد التقرير انه كان للمشاريع التي تم تمويلها وفقاً لتوجيهات الشيخ زايد رحمه الله بالغ الأثر في تحسين مستويات المعيشة في الدول المستهدفة من خلال مشاريع إنمائية منتقاة فضلاً على فتح وتدشين جسور من العون والإغاثة لتقديم العون والمساعدة العاجلة للمتأثرين من الأزمات الإنسانية كالكوارث والزلازل والبراكين والمجاعات .. لافتا الى بعض المشاريع على سبيل المثال لا الحصر والتي منها مصر /قناة الشيخ زايد في مصر/ حيث اكتملت الأعمال الإنشائية في مشروع قناة الشيخ زايد لنقل مياه النيل إلى الأراضي الصحراوية في منطقة توشكى والساحل الشمالي في الإسكندرية بجمهورية مصر العربية الشقيقة لتحويلها إلى أراضٍ زراعية ومشروعات للإنتاج الحيواني لتضيف بذلك 540 ألف فدان للرقعة الزراعية في مصر.

ومولت دولة الإمارات هذا المشروع من خلال المنحة التي أمر بها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وأوامر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله حيث تم تخصيص مبلغ 368 مليون درهم “100 مليون دولار أميركي” منحة لتنفيذ مشروع قناة الشيخ زايد والتي تعتبر جزءاً من مشروع تنمية جنوب الوادي في منطقة توشكى وذلك تحت إدارة وإشراف صندوق أبوظبي للتنمية وقد تم استغلال المنحة في تمويل مشروع قناة الشيخ زايد الفرع رقم 3 ومشروع محطات الرفع والضخ الثلاث ومشروع المزرعة التجريبية بالإضافة للخدمات الاستشارية.

ويتضمن المشروع إنشاء ترعة الفرع رقم 3 وذلك لري حوالي 100 ألف فدان كجزء من منظومة الري المتكاملة لتنمية جنوب الوادي التي ينتظر أن تروى حوالي نصف مليون فدان ويبلغ طول ترعة الفرع رقم ” 3 ” 24 كيلو متراً وبعرض ستة إلى ثمانية أمتار تحتوى على أربعة بوابات وسبعة جسور لتصريف حوالي 50 متراً مكعباً/الثانية وتم تبطين الترعة بالكامل بالخرسانة المسلحة لمنع تسرب المياه وضمان استمرارية عملها لمدة طويلة بكفاءة عالية كما تضمن المشروع طريق خدمة ترابى بطول الترعة.

ويؤكد التقرير أن هذا المشروع الاستراتيجي الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة سوف يخلق دلتا جديدة جنوب الصحراء موازية للنيل تساهم في إضافة 540 ألف فدان للرقعة الزراعية التي يتم ريها بمياه النيل عبر قناة الشيخ زايد والتي تبلغ حصتها من المياه حوالي 5ر5 مليار متر مكعب من المياه سنوياً وتقدر التكلفة الاستثمارية لهذا المشروع العملاق حوالي/ 014ر4 / مليارات جنية مصري.

وقدرت الاحتياجات لمنطقة مشروع قناة الشيخ زايد في المرحلة الأولى بمقدار خمسة مليارات متر مكعب من المياه في العام على أسـاس زراعة 500 ألف فدان ومع التقدم في أعمال الاستصلاح وإجادة استخدام تكنولوجيات الري الحديث فسوف يكون بالإمكان التوسع في المساحة المزروعة والأنشطة الأخرى وتدخل حصة المشروع من المياه ضمن البرامج والسياسات المائية الخاصة بالتوسع في مساحة 4ر3 مليون فدان حتى عام 2017.

وقام الصندوق بتقسيم أعمال التنفيذ إلى ثلاثة عقود على النحو التالي: مشروع الفرع رقم 3 من ترعة الشيخ زايد وملحقاتها ومشروع محطات الضخ ومشروع المزرعة التجريبية لضمان تنفيذ المشروع من دون أي عوائق..

وللاستفادة من المنحة بالكامل تم إبرام اتفاقية تسهيلات وإعفاءات تنفيذ المشروعات الممولة من خلال المنحة ما بين كل من حكومة جمهورية مصر العربية ممثلة في وزارة الدولة للتعاون الدولي وصندوق أبوظبي للتنمية.

وتعتبر مدينة الشيخ زايد المصرية مدينة جديدة من مدن الجيل الثاني حيث تم إنشائها عام 1995 بمنحة من صندوق أبوظبي للتنمية – منحة الشيخ زايد – وهي إحدى مدن محافظة الجيزة كما تعتبر ضاحية من ضواحى القاهرة الكبرى وامتداداً طبيعياً لها .. وهي مدينة كاملة من جميع الخدمات والمرافق بها مستشفيات ومدارس لجميع المراحل وبها كهرباء ومياه نقية ومساحات خضراء كبيرة تبلغ مساحتها 40 في المئة من مساحاتها فتجعل للمدينة رونقاً خاص يجذب كل من يلقى بالا عليها.

وتنقسم المدينة إلى 20 حي يقسم كل منها إلى أربع مجاورات كل حي به خدماته الخاصة من مسجد وسوق ومركز خدمي وهناك أحياء متوسطة المستوى مثل الأحياء الأول والثالث والحادي عشر والثالث عشر فضلاً عن أحياء فوق المتوسط مثل الحي الرابع وجزء من الحي الثاني والسابع وأحياء راقية ذات مستوى اقتصادي عالي يوجد مركز طبي حكومى للمدينة ككل بالإضافة لمستشفى الشيخ زايد التخصصى.

وفي المملكة المغربية قام في 18 فبراير 2003 الملك محمد السادس بوضع حجر الأساس لمشروع “ميناء طنجة” بحضور سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي وسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان وعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية والشخصيات الدبلوماسية.

وساهم صندوق ابوظبى للتنمية فى تمويل المشروع بمبلغ 300 مليون دولار ويتكون المشروع من بناء ميناء بالمياه العميقة على بعد 35 كيلو مترا شرق مدينة طنجة ويحتوى على ممر دخول بعرض 300 متر وعمق 16 مترا بالإضافة لبناء حاجز رئيسي وآخر ثانوي ورصيف بطول / 1100 / متر وعمق 15 مترا للحاويات ورصيف للحبوب بطول 500 متر وعمق 15 مترا ورصيف للبضائع المختلفة بطول 450 مترا وعمق 12 مترا ومحطتين للمسافرين بطول 200 متر وعمق 12 مترا بالإضافة لمحطة خاصة لحاملات النفط وحوض خاص للسفن الخاصة بالخدمات والصيد البحرى مع توفير جميع التجهيزات اللازمة لإدارة الميناء.

وسيساهم تدشين ميناء طنجة فى تحقيق طموحات المناطق الشمالية بشكل خاص والمغرب بشكل عام لما تمثله هذه المنطقة من نقطة إستراتيجية ومحورية تربط بين أوروبا وإفريقيا من جهة والعالم العربي وأوروبا من جهة ثانية.

ويعتبر الميناء ملتقى الطرق البحرية الكبرى فى العالم ومدخل اساسى لإعطاء دينامكية قوية للاقتصاد المغربي بفضل تواجد المناطق الحرة التجارية والصناعية ومن شان هذا القطب الاقتصادي ان يساعد المنتجات المغربية وغيرها على دخول الأسواق الخارجية فضلا عن قدرته على استقبال حمولات يصل حجمها الى مابين 20 إلى 22 مليون طن سنويا.

كما اقيم في المغرب مستشفى الشيخ زايد الذي يضم300 سرير ويعمل 24 ساعة دون انقطاع ويعتمد في الأساس على تقنياته العالية في سرعة انجاز العمليات الجراحية والمعالجة حتى يستقبل اكبر عدد من المرضى.. ويقود فريق من 18 أستاذا مختصا نحو 217 طبيبا وممرضا ورغم انه لا يعمل حاليا بطاقته كاملة فقد استطاع ان يجري أكثر من 48 عملية جراحة في اليوم حيث يتوفر على 12 غرفة عمليات مجهزة بأحدث المعدات الجراحية ومركز خاص للإنعاش ” العناية المركزة ” ويضم 25 سريراً .

ومما زاد المستشفى صيتا داخل المغرب هو استعانته باختصاصيين زائرين من دول مثل سويسرا وكندا وأميركا وفرنسا كما أن غرف عملياته مربوطة مباشرة مع شبكات تلفزيونية في مستشفيات 24 دولة وهو إلى ذلك يقوم بدور المركز الطبي الجامعي حيث يضم عدداً من قاعات التدريس وبه قاعة رئيسية تضم 150 مقعدا يفد إليها يوميا طلبة كليات الطب من الرباط ومدن أخرى.

وفي باكستان اقيم سد تربيلا الذي يقع في المقاطعة الحدودية الشمالية الغربية وشيد السد على احد أهم الأنهار وهو نهر السند على بعد 103 كيلومترات من روالبندي واكتمل بناء السد عام 1976 بتكلفة 5ر18 مليار روبية باكستانية ويعد في ذات الوقت اكبر محطة توليد الكهرباء في باكستان لها القدرة على توليد/478ر3 / ميغا واط من الكهرباء ارتفاعه 469 قدم و سمكه عند القاعدة/264ر2 / .

وفي عام 1981 قدمت الإمارات ما يقارب 66 مليون درهم إماراتي لإصلاح وإعادة تأهيل سد تربيلا كما يشمل الإعمال الجوفية والخدمات الهندسية والإشراف.

وفي اليمن خصصت في إبريل 1982 دولة الإمارات العربية المتحدة 3 ملايين دولار أمريكي بشكل عاجل لمساعدة المنكوبين الذين تضرروا من الفيضانات في اليمن بيد أن الشيخ زايد رحمه الله أدرك أن المساعدة على المدى القصير لا تحل المشكلة فتبرع شخصياً في وقت لاحق من شهر إبريل نفسه بالأموال اللازمة لإعادة بناء سد مأرب وبذلك وضع حلاً نهائياً للمشكلة الأساسية.

وفي عام 1984 قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة أموالاً إضافية لمواصلة العمل في بناء السد وفي الثاني أكتوبر من العام نفسه وضع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد حجر الأساس لمشروع ينهي الدمار الذي تسببه الفيضانات ويجدد خصوبة آلاف الهكتارات من الأرض الصالحة للزراعة مستقبلاً وبعد عامين قام الشيخ زايد بافتتاح سد مأرب الذي انتهى العمل فيه قبل التوقيت المقرر له وهو السد الذي امتدت فوائده إلى جزء كبير من اليمن.

ولم يتوقف دعم الشيخ زايد لاستكمال سد مأرب حيث قام بعدها بإنشاء قناة رئيسية بطول 63 كلم وقنوات فرعية لري المزارع بمدينة مأرب مما ساهم في ري أكثر من 10 آلاف هكتار من المساحات مزروعة بالمحاصيل.. كما تم إنجاز طريق صنعاء مآرب بطول 173 كيلومترا بتكلفة 240 مليون درهم .

وفي السودان اقيم مصنع غزل القطن بمنطقة الحاج عبدالله في وسط السودان بطاقة إنتاجية قدرها/ 7700 طن/ سنويا من الغزل السميك بالإضافة إلى/ 2650 طن/ سنويا من الغزل الرفيع ويشتمل المصنع على معدات الغزل الممشط والمعدات.

كما تم مد خطوط سكك حديدية مجموع أطوالها يصل إلى 500 كلم بالإضافة إلى صيانة الخطوط السابقة وتوفير عدد من القاطرات والعربات والورش وأماكن التدريب والمساعدة الفنية وزيادة أجهزة الإنارة اضافة الى إنشاء مدرج في مطار الخرطوم بطول 3700 متر وتوابعه وكذلك مباني العمليات /الركاب والبضائع والخدمات ولوازمها/ بالإضافة إلى عدد من الأجهزة ومعدات الصيانة والإطفاء والإنقاذ والإدارة وغيرها.. كما تم رصف طريق يربط بين الخرطوم وبورتسودان بطول 675 كيلومتر وهو طريق حيوي للتصدير والاستيراد.

ولعل ما يمكن ان يستنبطه خبراء التنمية البشرية والمجتمعية في العالم هو أن مجتمع الإمارات تأسس على شيم العطاء والتآخي الإنساني فثقافة العطاء مترسخة بقوة لدى كافة المؤسسات والأفراد والعديد من الجهات ويتضح ذلك من حجم المشاركات الضخمة في حملات الإغاثة التي تعلن عنها جهات إنسانية وخيرية بالدولة وتوجهها للمتأثرين من أزمات إنسانية في كافة بقاع العالم وهنا فان الفضل بعد الله عز وجل يعود لما سعي المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد من ترسيخه في وجدان أبناء الإمارات وتضمينه في نشأة الأجيال المتعاقبة كقيم خالصة متوارثة وشيم لأهل الإمارات.

ويسطع ذلك في ثنايا مقولته التاريخية حينما قال رحمه الله “اننا نؤمن بأن خير الثروة التي حبانا الله بها يجب ان يعم أصدقائنا وأشقائنا” وهذه المقولة ترجمت اليوم لوجود أكثر من 40 مؤسسة تتنافس جميعها على مد يد العون وجسور المساعدة لآخرين في العالم يعانوا من وطأة أزمات إنسانية طاحنة تمتهن كرامتهم وتمس احتياجاتهم الأساسية لحياة كريمة.

كما باتت الإمارات بناء على تلك الثقافة التي مثلت ميراثاً يعلوا معها شأن الإنسان في كل بقعة في العالم تمتلك شبكة كبيرة ومتنوعة من المؤسسات الإنسانية التي تقدم خدمات إنسانية متخصصة في بادرة غير مسبوقة عالمياً كـ”مؤسسة نور دبي” التي تستهدف القضاء على إمراض العمى وفقد البصر ومؤسسة “دبي العطاء” والتي تقوم بالتركيز على تقديم التعليم الابتدائي في العديد من دول العالم وغيرها من المؤسسات التي تقدم خدمات نوعية وغير مسبوقة .

كما امتدت ثقافة العطاء للمجتمع الاقتصادي والاستثماري في الإمارات ويتضح ذلك من مبادرات كيانات الأعمال في الدولة في تقديم المنح والمشاركة الكثيفة فيما تتزايد مبادرات دعم الدول من مؤسسات وطنية تستثمر في الطاقة والتي تمس عصب حياة وازدهار الدول كشركة مصدر من خلال اقامة مشاريع طاقوية تعتمد على الطاقة النظيفة في عدد من الدول النامية.

وكان الشيخ زايد ” رحمه الله ” يولي الدول والشعوب العربية بحكم انتمائه العروبي والإسلامي جل الاهتمام فقد كانت توجيهاته بإنشاء المشاريع الإنمائية كالمدن السكنية ومشاريع المياه و الجسور والطرق واقامة المؤسسات التعليمية للدول العربية الشقيقة الاهتمام الأكبر .

وتتصدر جمهورية مصر العربية الاهتمام الاكبر والقسط الأوفر من إجمالي المساعدات المقدمة بنحو 9ر15 مليار درهم وذلك خلال الفترة من 1971 وحتى 2004 بالنظر لتزايد اعدد السكان وتزايد أعباء التنمية حيث وجهت في مشاريع تنموية تخدم خطط التنمية في تلك الدولة الشقيقة .. كما تشير الإحصائيات لتزايد حجم المساعدات التي أمر بتوجيهيها الشيخ زايد رحمه الله إلى مصر في إعقاب حرب أكتوبر 1973 وذلك لمساندة الاقتصاد المصري في تلك الفترة العصيبة.

كما بلغت حجم المساعدات التنموية التي وجهت للجمهورية السورية العربية الشقيقة بما يوازي أكثر من 11 مليار درهم زهاء الفترة من 1971 وحتى العام 2004 والمغرب بنحو 6ر6 مليار درهم والأردن بنحو 5ر6 درهم.

ولم تكن القضية الفلسطينية كقضية قومية عربية في المقام الأول بعيدة عن اهتمام ودعم الشيخ زايد رحمه الله إذ بلغت قيمة المساعدات المقدمة لفلسطين خلال تلك الفترة ما يقارب 7ر3 مليار درهم وجههت في معظمها لتقديم الدعم للشعب الفلسطيني الشقيق في محنته جراء الاحتلال الإسرائيلي كتوفير الدعم للاجئين وتشييد المدن السكنية وانشاء البنية التحتية وغيرها من أوجه الدعم.

ان اللبنة التي وضعها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله” ساهمت في حصول الإمارات على مكانة مرموقة ومرتبة متقدمة على صعيد أكثر الدول عطاء إنسانيا في العالم حيث حلت في المرتبة السادسة عشر عالمياً العام الماضي 2012 وفقاً لتصنيف لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فدولة الإمارات باتت اليوم أحد أهم الجهات المانحة على الساحة الدولية باعتراف عدد كبير من دول العالم ويخص هنا بالذكر تقرير البنك الدولي الذي نُشر في عام 2010 ليشير إلى أن دولة الإمارات من أكثر الدول عطاءً على الساحة الدولية في دراسة أعدها حول العقود الأربعة الماضية.

كما حصلت الدولة على عدد كبير من الإشادات لدورها على الساحة الدولية سواء من رؤساء الدول او منظمات الأمم المتحدة المختلفة. وهذا يدل على البصيرة التي امتلكها الشيخ زايد “طيب الله ثراه” والتي أدت بجهوده أن تصل دولتنا الحبيبة لتكون في الطليعة.

واكدت وزارة التنمية والتعاون الدولي في ختام تقريرها أنه مع مرور ثماني سنوات على رحيل الشيخ زايد ” رحمه الله ” إلا أن روحه وإرثه وفكره لا تزال جميعها حاضرة ليس في عقول أبناء الإمارات وقلوبهم فحسب بل الملايين من أبناء الشعوب العربية والإسلامية والصديقة الذين عايشوا تجربته الرائدة أو رأوا آثارها المستمرة.. ففي كل دولة هناك مدينة سكنية أو مدرسة أو مستشفى أو جسر يحمل اسم زايد وهناك ملايين الأشخاص ساعد في إنقاذهم من حالة طوارئ معينة من خلال مساعدات إنسانية أو تقديم العلاج والمساهمة في الجهود الدولية للقضاء على أمراض مميتة مثل دودة غينيا والملاريا وغيرها.

وقالت الوزارة يجب علينا “مؤسسات ومسئولين وأفراد مقيمين ووافدين” أن نستلهم في هذه المناسبة الجليلة الدروس والعبر من مسيرة عطاء الأب المؤسس وهي فرصة نؤكد من خلالها عزمنا على المضي قدماً على النهج الذي رسمه لنا الراحل ونجدد العهد والوفاء لقيادتنا الرشيدة والمتمثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ونعاهدهم بالعمل المخلص في شتى الميادين لتبقى دولتنا دوماً في طليعة الدول المانحة كما أرادها آباؤنا المؤسسون.

وأكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي أن الشيخ زايد ” رحمه الله ” كان في طليعة القادة التاريخيين الذين مدوا أشرعة الخير خارج حدود دولهم وشعوبهم لتمتد وتتواصل مع كل المحتاجين والمعوزين في جهات المعمورة الأربع .

وقالت معاليها في كلمة اليوم بمناسبة يوم العمل الإنساني الإماراتي والذكرى الطيبة لرحيل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” إن الشيخ زايد من هؤلاء العظام الذي وقف أمامهم التاريخ إعجابا وتقديراً لأفعاله الإنسانية الممتدة بامتداد دولة ترعرعت على قيم زايد العطاء ونهلت من معين فلسفته ليأتي من تولى دفة القيادة من بعده نموذجاً ونبعاً آخر في العطاء وهو صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” مستمرين على ذلك النهج الأصيل فكان السائرون من خلفه كخير خلف لخير سلف من بعده على هديه لا يحيدون قيد أنملة.

وفيما يلي نص كلمة معاليها ..

// العطاء الإنساني طيلة مراحل تاريخنا البشري لا يألف دربه إلا رجالاً قلائل لأنه الدرب الأصعب والتحدي الأكبر الذي لا يعرف سوى لغة واحدة هي لغة البذل من اجل إسعاد الآخرين أياً كانت دياناتهم أو جنسياتهم أو دولهم هي لغة وفلسفة لا يعتنقها إلا من ارتئوا أنهم ليسوا لوحدهم في ذلك العالم وقفزوا على حواجز حب الذات والمصالح الفانية فهبوا بكل ما أوتوا لتقديم العون والغوث للآخرين فكانوا المأوى لمن فقد وشرد من بيته واليد الحانية التي تمد يد العون والمساعدة وتطيب الجراح لمن ألمت به المصائب وتقلبات الدهر وغدر الطبيعة هي فلسفة ولغة لا يدركها سوى من تعالت نفسه وسمت روحه لتؤكد أن العطاء قيم نادرة لا يتشبث بها سوى قلائل الرجال.

ونحن إذ نتذكر اليوم جميعاً “مسئولين ومؤسسات مجتمع وأفراد” في دولة الإمارات وفي العالم اجمع ذكرى رحيل فارس العطاء بلا منازع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله وطيب ثراه” الذي تحل ذكرى رحيله اليوم كبادرة غير مسبوقة استنها مجلس الوزراء الموقر كيوم للعمل الإنساني الإماراتي ومعلمة بارزة في تاريخنا البشري والإنساني نتذكر أجل وأسمى قيم العطاء والبذل والتآخي الإنساني في أبهى صورها كواقع عايشته دولة الإمارات المباركة بفضل الله تعالى في كنف الشيخ زايد “رحمه الله”.

فالتاريخ الإنساني قد يسقط من ذاكرته الكثير والكثير من القادة الذين تولوا زمام المسؤولية وخزائن النعمة فكانوا وبالاً على شعوبهم ولكنه في ذات الوقت ينقش بأحرف من نور هؤلاء القادة الذين مدوا أشرعة الخير خارج حدود دولهم وشعوبهم لتمتد وتتواصل مع كل المحتاجين والمعوزين في جهات المعمورة الأربع اجمع.

فالشيخ زايد رحمه الله هو من هؤلاء العظام الذي وقف أمامهم التاريخ إعجابا وتقديراً لأفعاله الإنسانية الممتدة بامتداد دولة ترعرعت على قيم زايد العطاء ونهلت من معين فلسفته ليأتي من تولى دفة القيادة من بعده نموذجاً ونبعاً أخر في العطاء وهو صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” مستمرين على ذلك النهج الأصيل فكان السائرون من خلفه كخير خلف لخير سلف من بعده على هديه لا يحيدون قيد أنملة.

وها هو الاعتراف العالمي بغراس زايد يأتي ليعلوا من شأن دولة لم يمضي على مسيرتها المباركة وظهورها على خارطة دول العالم سوى 4 عقود لتحتل الإمارات المرتبة السادسة عشر كأكثر دول العالم عطاءً إنسانيا كما تحولت الدولة لخلية نحل وورشة إقليمية وعالمية تزخر بأكثر من 40 مؤسسة إنسانية وجهة مانحة انطلقت من ارض الإمارات وفي ذات الوقت مركز إقليمي لتوزيع المساعدات وتقديم الخدمات للمؤسسات والمنظمات الدولية العاملة في مجالات الإغاثة والعون الإنساني العالمي استفادةً من الموقع الجغرافي للدولة كممر ومعبر بين الشرق والغرب.

ولا شك فأن تلك المرتبة المتقدمة مقارنة بعمر الدولة لم تأتي من فراغ أو من رحم الصدفة بل جئت بعزيمة وفكر ورؤية رجلاً لقب بـ”زايد الخير وفارس العطاء” رحمه الله وطيب ثراه ” ويبقى علينا جميعاً وعلى أجيالنا المقبلة أن لا نتذكره يوماً فقط في العام بل كل يوم وساعة حتى نتشبث بلغة العطاء وننهل من قيمه رحمه الله تعالى وغفر له //.

/ش/

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/شف/ع ع/مص

Leave a Reply