بعثة وزارة الإقتصاد إلى شرق أفريقيا تستقطب المستثمرين الكينيين في ظل سعي البلدين لاستغلال فرصهما الإستثمارية

من شامل خيري ..

نيروبي في 28 يونيو / وام / أبدت الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كينيا رغبتيهما الشديدتين في استغلال الفرص الإستثمارية الهائلة التي يمكن للدولتين الصديقتين تسخيرها والإستفادة منها في تحقيق مستويات نمو مشتركة كبيرة تخدم مصالح شعبيهما.

وأعلنت حكومة كينيا خلال ملتقى استثماري تجاري إماراتي نظمته وزارة الإقتصاد بالتعاون مع دائرة التنمية الإقتصادية بأبوظبي أمس في العاصمة الكينية نيروبي أنها ستتخذ من الإجراءات والقرارات الحاسمة والسريعة التي تسهل تدفق الإستثمارت الإماراتية لبناء شراكات قوية في قطاعات إقتصادية مهمة ذات الإهتمام المشترك.

فيما أكدت دولة الإمارات حرصها على تعزيز آفاق الإستثمار والأعمال مع كينيا باعتبارها مركزا إقليميا للتجارة والتمويل في شرق أفريقيا وبوابة أعمال رئيسة في المنطقة.

وجاء الملتقى الإستثماري التجاري الإماراتي في كينيا ضمن مهمة بعثة وزارة الإقتصاد التجارية إلى شرق أفريقيا برئاسة سعادة عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة ـ قطاع التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد التي بدأت في /23/ من الشهر الحالي بزيارة تنزانيا وتختتم غدا السبت بعد زيارة لكينيا امتدت أربعة أيام.

وتضم البعثة نحو /50/ شخصا يمثلون حوالي /25/ جهة حكومية من بينها دائرة التنمية الإقتصادية في أبوظبي ومؤسسة دبي لتنمية الصادرات التابعة لدائرة التنمية الإقتصادية في دبي ومركز دبي التجاري العالمي بالإضافة إلى ممثلين عن شركات من القطاعين العام والخاص تعمل في بمختلف قطاعات بما فيها الإنشاءات والنقل والخدمات اللوجستية والطاقة والنفط وتنقية المياه والصناعات الغذائية ومواد البناء والماس والبيع بالتجزئة.

وافتتحت أعمال الملتقى معالي السفيرة أمينة محمد وزيرة خارجية جمهورية كينيا بحضور سعادة عبد الرزاق محمد هادي سفير الدولة لدى جمهورية كينيا وسعادة آل صالح ومن الجانب الكيني موسى أكيار المدير التنفيذي لهيئة الإستثمار وكيبونو كيتوني رئيس غرفة التجارة والصناعة وعدد آخر من الشخصيات الإقتصادية المرموقة.

كما حضر الملتقى ما يزيد على /300/ من رجال الأعمال وممثلي شركات القطاعين العام والخاص في كينيا الباحثين عن فرص استثمارية مشتركة مع دولة الإمارات بصورة فاقت توقع أعضاء البعثة أنفسهم.

وتهدف بعثة وزارة الإقتصاد إلى تعزيز وتطوير العلاقات التجارية المشتركة مع كل من تنزانيا وكينيا وزيادة معدلات التبادل التجاري معهما وفتح أسواق جديدة أمام البضائع والمنتجات الاماراتية في شرق أفريقيا.

وشدد السفير هادي في كلمة افتتح بها فاعليات الملتقى على أن مهمة البعثة التجارية الإماراتية ستساهم بشكل فعال في دعم العلاقات القوية التي تربط شعبي البلدين الصديقين .. مشيرا إلى اهتمام دولة الإمارات بالمساهمة في رفع مستوى التجارة والتنمية الإقتصادية في كينيا التي تعد مركز إتصال مهما بين دول منطقة شرق أفريقيا.

وأعلن أن البلدين اتفقا في إجتماع عقده مع وزيرة خارجية كينيا قبيل بدء أعمال الملتقى على ضرورة تقوية العلاقات المتميزة بينهما وسرعة البدء في إيجاد بيئة مناسبة لرجال أعمال لتكوين شراكات قوية في مجالات الإقتصاد والتجارة والإستثمار.

وقال سعادته إن الحكومة الإتحادية لدولة الإمارات قررت منذ نحو شهر أن ترسل أكبر بعثة تجارية لها على الإطلاق إلى جمهورية كينيا وها هي الآن حاضرة في العاصمة نيروبي.

وأشار هادي إلى أن حجم التجارة والإستثمارات بين البلدين سيدخل إلى مجالات أوسع فيما لو ساهم القطاعان الحكومي والخاص فيهما في الإستثمار معا في مجالات الطيران والتعدين والتعليم وتدريب الشباب والطاقة المتجددة والنفط والغاز والطاقة النباتية والزراعة والسياحة والأمن الغذائي.

ونوه بأن دولة الإمارات تمنح تسهيلات في مجالات كثيرة منها الخدمات اللوجستية والتصدير وإعادة التصدير والإستيراد عبر مناطقها الحرة التي توفر بيئة ملائمة لرجال الأعمال الكينيين لفتح مشاريع استثمارية لهم .. لافتا إلى أن دولة الإمارات تعد أكبر نقطة عبور لتعزيز التعاون بين كينيا من جهة ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى.

وأفاد السفير هادي بأن دولة الإمارات تتوقع أن تقفز قيمة حجم التجارة بينها وبين دول أفريقيا إلى /50/ مليار دولار أمريكي خلال العام الحالي بزيادة نسبتها /27/ في المائة مقارنة بالعام الماضي.

 

ودعت معالي أمينة محمد وزيرة خارجية كينيا المستثمرين الإماراتيين إلى استغلال الفرص الإستثمارية المتوفرة في بلادها التي تزيد على /50/ فرصة في مجالات حيوية مثل التعدين والصناعة والطاقة المتجددة والتشييد والبناء والمناطق الحرة.

ونبهت إلى أن حكومتها ستضع كل إمكاناتها في خدمة المستثمرين الإماراتيين من أجل إيجاد بيئة استثمارية يتاح من خلالها سرعة إقامة شراكات تجارية وإقتصادية.

وذكرت معاليها أن الحكومة الكينية ستضع أمام المستثمرين الإماراتيين خريطة واضحة ومحددة للفرص الإستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات الإقتصادية وستتابع عن كثب من وقت إلى آخر مدى التقدم الحاصل في إنجاز مشاريع مشتركة.

من جهته قال سعادة آل صالح في كلمة له في افتتاح الملتقى إن حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات وكينيا توسع خلال السنوات الخمس الماضية إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما مليار دولار أمريكي في العام الماضي .. لافتا إلى أن سياسات التحرير الاقتصادي التي اعتمدتها الحكومة الكينية اتعكست إيجابا على حجم التجارة المباشرة بين البلدين.

وأكد أن الإمارات العربية المتحدة تحرص كل الحرص على تعزيز آفاق الإستثمار والأعمال مع كينيا باعتبارها مركزا إقليميا للتجارة والتمويل في شرق أفريقيا وبوابة أعمال رئيسة في المنطقة كما دولة الإمارات التي تعتبر مركزا إقليميا رائدا وبوابة وصول رئيسة إلى كبرى أسواق منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وحث آل صالح على استغلال الفرص الإستثمارية الهائلة التي يمكن لدولتي كينيا والإمارات الصديقتين تسخيرها والإستفادة منها في تحقيق مستويات نمو مشتركة كبيرة تخدم مصالح شعبيهما.

وشدد على أهمية هذه الزيارة بالنسبة لوزارة الإقتصاد من أجل مناقشة وحل القضايا الإقتصادية بين البلدين وبحث سبل فتح المجال أمام الشركات الإماراتية لكي تستثمر في كينيا وتستفيد من موقعها الريادي كبوابة رئيسة لكبرى الأسواق الأفريقية.

ودعا آل صالح المستثمرين الكينيين إلى البحث عن الفرص التجارية الكثيرة التي تزخر بها دولة الإمارات بوصفها الأولى عربيا في مؤشر تمكين التجارة العالمي الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي .. لافتا إلى أن دولة الإمارات تعد ثاني أكبر إقتصاد في العالم العربي ومن المتوقع أن يصل معدل نمو ناتجها الإجمالي المحلي خلال العام الحالي إلى /4ر4/ في المائة.

وأوضح سعادته أن الإمارات العربية المتحدة توفر واحدة من أفضل البيئات الإستثمارية الملائمة للأعمال في العالم بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة الرامية إلى التركيز على التنويع الإقتصادي وإطلاق السياسات المحفزة للأعمال وما تمتلكه الدولة من بنى تحتية متطورة في كافة المجالات.

وأشار آل صالح إلى أن صندوق النقد الدولي أفاد بأن القارة الأفريقية ستتصدر مستويات النمو العالمية خلال المرحلة المقبلة لا سيما كينيا التي تتمتع بمعدل نمو نسبته /2ر4/ في المائة بفضل إزدهار مجموعة من القطاعات أهمها الوساطة المالية والسياحة والبناء والزراعة.

وأضاف إن الصندوق يتوقع لكينيا نموا نسبته /5ر4/ في المائة في ناتجها المحلي الإجمالي خلال العام الحالي مما يشير إلى أنها تسير بخطى ثابتة نحو الصدارة كأكبر إقتصاد في شرق أفريقيا وكشريك إستراتيجي لدولة الإمارات.

 

وإعتبر آل صالح إعتماد كينيا على الزراعة أبرز محاور قوة إقتصادها إذ تمثل العمود الفقري لاقتصادها المحلي ونظرا لتوجه دولة الإمارات نحو تحقيق الأمن الغذائي بإعتباره أحد أولوياتها فإن كينيا تعتبر شريكا رئيسا بالنسبة لها من أجل الوصول إلى إمدادات عالية الجودة من الغذاء والطعام.

ونوه بأن كينيا التي تعد المنتج الرائد للقهوة والشاي فإن دولة الإمارات تعتبر المركز الرئيس لإعادة تصدير هاتين السلعتين.

ولفت آل صالح إلى أن الإمارات العربية المتحدة تحتضن نحو /40/ ألف كيني يعمل كثير منهم في قطاعي الضيافة والإنشاءات.

من ناحيته ذكر كيتوني أن دولة الإمارات هو المكان الصحيح الذي يجب على المستثمرين الكينيين الإنطلاق منه بتجارتهم إلى منطقة الخليج لما تتمتع به من بنية تحتية قوية وشفافية عالية في التعامل.

وقال إن غرفة تجارة وصناعة كينيا ـ التي تضم نحو /12/ ألف عضو ـ ستساهم في التعريف بالفرص الإستثمارية التي ترغب دولة الإمارات المشاركة فيها.

وألقى محمد ناصر الزعابي مدير إدارة الترويج التجاري في وزارة الإقتصاد محاضرة للتعريف بالوجه الإقتصادي للإمارات العربية المتحدة بين فيها المكانة العالمية المرموقة التي تتبوأها الدولة التي احتلت المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمرتبة /26/ عالميا في القيام بالإعمال التجارية خلال العام الماضي كما صنفت في المرتبة الخامسة عالميا في مؤشر التجارة عبر الحدود خلال العام الحالي.

وأوضح أن نسبة مشاركة دولة الإمارات في حجم التجارة العالمية ارتفعت من /1ر1/ في المائة في عام /2011/ إلى /4ر1/ في المائة حسب تقرير منظمة التجارة العالمية الأخير لعام /2012/ وقال إن نسبة حصة الإمارات العربية المتحدة من الصادرات العالمية بما في ذلك الاتحاد الأوروبي في العام الماضي بلغت نحو إثنين في المائة لتصبح في المرتبة /18/ عالميا مقارنة بالمرتبة /20/ عالميا في عام /2011/ باستثناء التجارة البينية للاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تأتي في المرتبة /13/ عالميا في قائمة المصدرين.

وأضاف إن قيمة حجم التجارة الإماراتية في الشهور التسعة الأولى من العام الماضي بلغت /6ر213/ مليار دولار أمريكي فيما وصلت قيمة التبادل التجاري بين الإمارات الأولى العربية المتحدة والدول العشر الأولى لشركائها التجاريين وصل إلى /120/ مليار دولار بمساهمة نسبتها /56/ في المائة من إجمالي حجم تجارتها الخارجية .

وأشار الزعابي إلى أن حصة الدول الأفريقية غير العربية من تجارة دولة الإمارات حسب تصنيف المناطق جاءت في المرتبة الثالثة بنسبة تسعة في المائة بعد الدول الآسيوية والأفريقية بما فيها الدول العربية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي.

وعقب الجلسة الإفتتاحية للملتقى توزع أعضاء البعثة التجارية الإماراتية إلى مجموعات كل حسب الجهة التي يمثلها لإستقبال المستثمرين الكينيين وجها لوجه للبحث عن فرص تجارية مشتركة.

وتقع كينيا في منطقة شرق أفريقيا وهي جزء من منطقة القرن الأفريقي واقليم البحيرات العظمى ويمر بها خط الإستواء وبها غابات كثيفة ويسقط عليها أمطار غزيرة وتمتلك شريطا ساحليا طويلا على المحيط العندي وتحدها من الشمال دولة جنوب السودان ومن الجنوب تنزانيا ومن الشرق أثيوبيا ومن الغرب أوغندا ومن الشمال الشرقي الصومال .

ويبلغ عدد سكان كينيا حاليا نحو /40/ مليون نسمة منهم /2ر1/ مليون نسمة يقطنون في عاصمتها القومية نيروبي.

وتمثل الزراعة في كينيا المورد الأساس لدخلها القومي بينما تمثل السياحة عمودها الفقري الذي تعتمد عليها في جلب العملة الصعبة ما بين /200/ مليون و/300/ مليون دولار سنويا .

وتحقق كينيا ناتجا إجمالي محليا لدخلها القومي يصل إلى حوالي /2ر41/ مليار دولار فيما تبلغ نسبة النمو الحقيقي لناتجها القومي المحلي نحو /7ر4/ في المائة .

وام / ش ش / ع ا و

Leave a Reply