السعودية والإمارات وقطر تتقدم دول مجلس التعاون في الاستحواذ على الاستثمارات الأجنيبة

الدوحة في 17 اكتوبر /قنا/ أظهر تقرير نشرته اليوم شركة “إرنست ويونغ” العالمية، أن السعودية والإمارات وقطر تتقدم دول مجلس التعاون الخليجي، في الاستحواذ على أكبر حصة من مشاريع الاستثمارات الأجنيبة من حيث العدد والقيمة و فرص العمل.
ونشر التقرير الذي أصدرته  شركة “إرنست ويونغ” العالمية تحت عنوان “استبيان الجاذبية الاستثمارية للشرق الأوسط” بالتزامن مع “قمة آفاق جديدة للنمو” 2012 التي تستضيفها الدوحة، تحليلاً مفصَّلاً حول تطور تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى دول المنطقة خلال العقد المنصرم، حيث شمل التقرير الدراسات التحليلية السنوية لتلك التدفقات منذ عام 2003، معززاً باستبيان لآراء 355 مسؤولاً تنفيذياً محلياً وعالمياً رصد توقعاتهم لآليات عمل ووجهات تلك التدفقات في منطقة الشرق الأوسط خلال العقد المقبل.
وأظهر التقرير أن العدد السنوي لمشاريع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة، ارتفع من362 مشروعاً في عام 2003 إلى رقم قياسي بلغ 1070 مشروعاً في عام 2008، لكنه لفت إلى أن عدد تلك المشاريع انخفض خلال عامي 2009 و2010 مع تراجع الاقتصاد العالمي والإقليمي، قبل أن يعاود الارتفاع بنسبة 8 بالمائة ليبلغ 928 مشروعاً في عام 2011. 
وفي مقابل ذلك ظلت قيمة تلك الاستثمارات منخفضة في عام 2011 مقارنة مع عام 2008، رغم ما شهدته من انتعاش متواضع خلال عام 2010.  وتشير النتائج الأولية التي توصل إليها الاستبيان إلى أن الأشهر الستة الأولى من العام الجاري شهدت تطورات مماثلة، حيث استقر عدد المشاريع وقيمة الاستثمارات، بينما أكد مسؤولون تنفيذيون شاركوا في الاستبيان أن اقتصادات دول المنطقة لا تزال حافلة بالكثير من الإيجابيات بالنسبة لآفاق الاستثمار طويل الأمد، وذلك رغم انخفاض حجم المشاريع بسبب بدء المستثمرين اتباع نهج أكثر حذراً في تقييم المشاريع والأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
 وذكر التقرير أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دول المنطقة تركزت في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، لكن معظم هذه الاستثمارات اتجهت إلى “الثلاثي” الخليجي الذي يضم الإمارات والسعودية وقطر، بينما تصدرت مصر الدول غير الخليجية في استقطاب تلك الاستثمارات وبواقع نسبة 16بالمائة.
وحسب التقرير الصادر اليوم فقد شهد القطاع العقاري انتعاشاً خلال عام 2012 حيث استقطب أكبر حصة من الاستثمارات الرأسمالية، وتدرك معظم الحكومات الإقليمية احتياجات المواطنين للبنية التحتية الاجتماعية، كما يراهن المستثمرون على المشاريع الإنشائية الكبيرة التي سيشهدها الشرق الأوسط قبيل انطلاق بعض الفعاليات الكبيرة التي سيستقبلها، مثل استضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، مما يجعل آفاق قطاع البنية التحتية أكثر إيعادا.
  ولفت التقرير إلى أنه بالرغم من أن أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية شكلتا تاريخياً المصدر الأكبر للتدفقات الاستثمارية إلى أسواق الشرق الأوسط من حيث العدد، وبواقع 59 بالمائة من المشاريع بين عامي 2003 و2011، فقد تركزت قيمة الاستثمارات بصورة متزايدة على الاستثمارات بين الدول الإقليمية، حيث تشير نتائج التحليل المبدئي لبيانات عام 2012، إلى أن عدد المشاريع التي أطلقها المستثمرون من منطقة الشرق الأوسط، تجاوز للمرة الأولى عدد المشاريع التي أطلقها المستثمرون في الدول الغربية، لكن هذا الأمر لم يمنع المستثمرين في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا، من البقاء في صفوف أكبر خمس دول مصدرة للاستثمارات إلى أسواق المنطقة في عام 2011. 
وأكدت البيانات الأولية التي نشرها تقرير شركة “إرنست ويونغ”العالمية تحت عنوان “استبيان الجاذبية الاستثمارية للشرق الأوسط”، أن الثلاثي الخليجي ،السعودية، الإمارات، قطر، واصل استقطاب أكبر عدد من المشاريع الاستثمارية، حيث تفوقت الإمارات على السعودية في استقطاب تلك المشاريع من حيث العدد والقيمة، بينما شهدت مصر عودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها.
وفي الوقت الذي اشتهرت فيه دول المنطقة بضخامة مواردها الطبيعية، استخدمت دول مجلس التعاون الخليجي فوائض عائداتها من تلك الموارد في تنويع مواردها الاقتصادية، وعززت تنويع موارد القطاعات التي تستقطب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أسواق الشرق الأوسط خلال النصف الأول من عام 2012، حيث أصبحت قطاعات تجارة التجزئة والمنتجات الاستهلاكية وخدمات الأعمال والعقارات والضيافة والإنشاءات، تشكّل الخيارات المفضلة للمستثمرين. 
وتصدر قطاعا تجارة التجزئة والمنتجات الاستهلاكية الساحة، حيث استقطبا أكثر من 20 بالمائة من المشاريع الاستثمارية خلال النصف الأول من عام 2012، مستفيدَين من قاعدة المستهلكين الذين يتمتعون بقوة شرائية عالية ويزداد عددهم باستمرار.
وأشار التقرير إلى أن جاذبية قطاع خدمات الأعمال تزداد باستمرار في أوساط المستثمرين، حيث حلَّ في المرتبة الثانية من حيث عدد المشاريع بنسبة إجمالية بلغت 16 بالمائة مستمدا قوته من وجود المناطق الحرة.
واختلفت تصورات المستثمرين العاملين في دول الشرق الأوسط بشكل كبير عن تصورات المستثمرين غير العاملين في المنطقة، فبينما أكد 40 بالمائة من المستثمرين غير العاملين في دول المنطقة، أن المناخ السياسي الراهن هو العامل الرئيسي الذي يحتاج للتحسن، لم يؤيدهم في ذلك سوى 25 بالمائة فقط من المستثمرين العاملين في دول المنطقة، ويؤكد هؤلاء المستثمرون من قادة الأعمال أن قطاعي التعليم وتنمية المهارات يتصدران أولويات اعتباراتهم الاستثمارية، يليهما تزايد الاستقرار السياسي والاستثمار في المشاريع الكبرى للبنى التحتية وتطوير المدن ومشاريع دعم الصناعات المتقدمة تقنياً والابتكار.
وأشار الاستبيان إلى أن ربع المستثمرين المشاركين فيه، يعتقدون أن قطاع الطاقة سوف يشكل القوة الدافعة الرئيسية لنمو تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أسواق الشرق الأوسط خلال العامين المقبلين، إلا أن تقدير حجم تلك التدفقات يتفاوت بشكل واضح بين المستثمرين العاملين بالفعل في المنطقة وغير الموجودين فيها.
 وبينما يرى 40 بالمائة من المستثمرين غير العاملين في المنطقة أن الطاقة تشكل القطاع الرئيسي في اقتصادات المنطقة، يؤيد ذلك 19بالمائة فقط من المستثمرين العاملين في دول الشرق الأوسط، أما المستثمرون المخضرمون، فاعتبروا قطاعي العقارات والإنشاءات القطاعين الواعدين أكثر من غيرهما للمستقبل، مؤكدين أن عدداً أكبر من الفرص يبرز أيضاً في القطاعين العام والخاص لخدمات الأعمال والعقارات والضيافة والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعلوم الحياة.
وأعرب 75 بالمائة من المشاركين في الاستبيان عن تفاؤلهم بمستقبل الجاذبية الاستثمارية للشرق الأوسط على المدى المتوسط، فيما بدى أن الخطط الاستثمارية للعديد من الشركات الأجنبية لم تتأثر فقط بعدم وضوح آفاق الاقتصاد العالمي، لكنها تأثرت أيضاً بالأحداث التي شهدتها بعض دول الشرق الأوسط مؤخراً، حيث اعتبرها 26 بالمائة من المشاركين في الاستبيان سبب تدهور صورة المنطقة في العالم، لكن ذلك لم يمنع 43 بالمائة من المشاركين من القول بأنهم يخططون لدخول أسواق المنطقة أو توسعة نطاق أنشطتهم فيها خلال العام المقبل.

Leave a Reply