الأكلات الشعبية في الإمارات تتميز بكثرتها وتنوعها في رمضان. .

2013-07-26 15:58:03

الأكلات الشعبية/ تقرير.

الأكلات الشعبية في الإمارات تتميز بكثرتها وتنوعها في رمضان. .

من عبدالوهاب عبدالله..

رأس الخيمة في 26 يوليو / وام / تستمدّ الأمم هويتها من تراثها الساري في أعماق أبنائها وأصالتها المتجذرة في قلب التاريخ ..ولدولة الإمارات العربية المتحدة تراث عريق له العديد من الأشكال والصور يظهر هذا التراث في العادات والتقاليد التي يتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل ويتناقلها الخلف عن السلف بحرص واعتزاز ارتكزت هذه العادات على الأخلاق الإسلامية العظيمة والأعراف العربية الأصيلة ..من هذه العادات والتقاليد الأكلات الشعبية في المناسبات وغيرها.

تتميز الأكلات الشعبية في الامارات بكثرتها وتنوعها فضلا عن طعمها الطيب ورائحتها الزكية المميزة خاصة مأكولات الأفراح والأعياد وفي شهر رمضان المبارك حيث تعد الأكلات الشعبية من أبرز مظاهر التراث الإماراتي إذ تحضر في الفعاليات التراثية المتباينة التي تقام في مختلف إمارات الدولة وتتنوع الوجبات التي تقدم في المناسبات وتقتصر على أطباق تختصر من خلالها النساء ثقافة المطبخ الاماراتي.

ومن أبرز الأكلات التي تقدم الهريس وخبز الرقاق واللقيمات والخميرة وغالباً ما تقوم النساء بتحضير العجينة في المنزل وطهي الأكلات لتقديمها طازجة.

ووجود الأكلات الشعبية في الفعاليات المختلفة لا يشكّل انعكاساً لتراث المطبخ الإماراتي فحسب وإنما يفتح الأفق للمقيمين العرب والأجانب للتعرف عليها وتذوق نكهاتها المتباينة.

واعتمد المطبخ الإماراتي منذ القدم على ما تجود به البيئة المحيطة ويشكل البحر أهمها إذ اشتهر الإماراتيون بطهي السمك من مختلف الأنواع والأحجام بالإضافة إلى المأكولات البحرية الأخرى ويعتبر السمك من أشهر المأكولات التي تطبخ في وصفة تحمل اسم “الجشيد” كما يشكل التمر المتوفر بكثرة في الإمارات أساسا لعمل أنواع مختلفة من الحلويات مثل “البثيث” و”المدبس” ومن أبرز الأكلات الشعبية الأخرى التي يفضلها الإماراتيون تأتي أطباق “الهريس” الذي يعتبر طبقا رئيسيا على المائدة الإماراتية في شهر رمضان تحديدا وهناك طبق “المجبوس” و”الثريد” و”العرسية” و”البلاليط” ومن أبرز الحلويات الإماراتية “اللقيمات” و”العصيدة” و”الخنفروش” و”القرص العقيلي”.

وفي شهر رمضان يحرص اهل الامارات مثل باقي دول الخليج العربية على استحضار روح وطقوس موائد آبائهم وأجدادهم حتى يخيل للمرء أنه يشم رائحة أطباق قفزت فجأة من سبات الماضي لتحط رحالها فجأة على مائدة إفطار رمضانية في مطلع الألفية الثالثة وهو استحضار لا يتم لأطباق الطعام التراثية وحدها وإنما يجري استدعاء كل ما يحيط بهذا الطقس الديني والاجتماعي من أنشطة ترى الحياة وقد دبت فيها فجأة ومن أبرز سماتها العمل الجماعي في تحضير المائدة الرمضانية حيث تجتمع نساء معظم الأسر والأقارب وحتى الجيران للاشتراك في تحضير أطباق الإفطار منذ فترة مبكرة من النهار تصل إلى ذروتها قبيل وقت قصير من موعد أذان المغرب.

ويغلب على موائد الشهر الكريم أن تكون عامرة بأطايب الطعام من الموالح والحلويات والمشروبات ولكن لكل مجتمع طابعه الخاص في اختيار أصناف الطعام التي تزين موائدهم في رمضان والهريس هو الطبق الشعبي الرئيسي الذي يتربع على موائد الأسر الإماراتية إذ لا تخلو مائدة من موائد في المجتمع الإماراتي من وجود الهريس خاصة في المناسبات والأفراح وشهر رمضان الفضيل.

فعند اقتراب الشمس من المغيب يتحلق أفراد الأسرة على المائدة في انتظار أن يرفع أذان المغرب ثم الإقبال على الطعام وأول ما تحبذ الأسر الإماراتية الإقبال علية بعد التمر واللبن هو الأطباق الشعبية وفي مقدمتها الهريس .. فرغم تنوع الشركات المنتجة للمواد الغذائية التي يقبل عليها الناس خلال شهر رمضان إلا أن الأطباق الشعبية الإماراتية مثل الهريس والثريد واللقيمات الى جانب الاكلات الاخرى لا غنى عنها مع كثرة وتنوع الطعام في رمضان.

الهريس وجبة شعبية تحتاج إلى عملية معقدة لإعدادها فالهريسة تتركب من القمح المجروش واللحم وفي الماضي كان حب القمح الحب يدق باليد ويستخدم في دقه ما يسمى بالمنحاز أو الليوان وبعدها يؤتى باللحم فيغسل وينظف ويوضع مع القمح المدقوق في قدر به ماء يغلي على النار ويضاف إليه قليل من الملح ..ويبقى كذلك حتى يذوب الخليط في بعضه وبعد أن ينضج يصب الخليط “الهريسة” في البرمة وهي عبارة عن قدر من الفخار ذي فوهة صغيرة ثم يتم إنزالها داخل الحفرة التنور ويغطى التنور ويهال عليه التراب وتظل الهريسة تحت الأرض مدة تقارب الست الساعات ثم تخرج من داخل التنور وتضرب بقطعة من الخشب طويلة على هيئة كف تسمى المضراب ولكن سهلة هذه العملية التي تستغرق الوقت الطويل مع تطوير أواني الطبخ وظهور قدور الضغط التي ساهمت كثيرا في الانتهاء من عملية الإعداد للهريسة في وقت اقل.

وتقدم الهريسة بوضعها في أطباق مسطحة وتسوى بطريقة معينة ويضاف إليها كمية من السمن البلدي وتوضع على الموائد كوجبة شهية .

نوع آخر من أنواع الأكلات الشعبية وهو الثريد أو الخبز المغموس بمرق اللحم والخبز المستخدم في الثريد يكون (الرقاق) حيث يقطع خبز الرقاق إلى قطع صغيرة توضع في إناء ويصب عليها المرق ويقلب ثم يوضع فوق الخبز اللحم أو الدجاج ويقدم للأكل ويكثر عمل الثريد عادة في أيام شهر رمضان المبارك حيث يعتبر فطوراً لكثير من الناس ويسمى الثريد في الكويت والعراق باسم “تشريبة ” وفي الشام “فتة” وفي المغرب “جواز”.

مضروبة ..وهي أكلة شعبية قوامها الطحين والسمك المملح (المالحة) حيث يؤخذ السمك المملح ويغسل ثم يوضع في الماء الذي يغلي على النار ثم تضاف إليه البهارات ويقلب معها ثم يصب الطحين على الخليط ويقلب حتى ينضج ويصبح متماسكاً فيضاف إليه قليل من الدهن ثم يوضع في أطباق مسطحة ويسوى بطريقة جميلة حيث يقدم للأكل وقد تقدم هذه الأكلة كعشاء أو غداء وأحياناً تؤكل مساءً.

خبيصة ..وهي ضرب من الحلاوة الشعبية من الطحين والسكر أو العسل وماء الورد وأحياناً يستخدم الأرز بدلاً من الطحين حيث يقلى ويسخن قبل استعماله ويوضع الطحين على النار إلى أن يحمر ثم يضاف إليه الماء والسمن والسكر ويمزج على اما العصيدة وهي من الطحين والدبس والسكر والدهن تخلط مع بعضها ثم توضع فوق نار هادئة ثم تقدم في طبق بطريقة منبسطة ولا اعوجاج فيها ويوضع وسط الطبق كمية من السكر.

اللقيمات ..هي اكلة حلوة بعض الشي تصنع من عجينة سائلة تخلط المقادير مع بعض جيدا ويغطى ويوضع في مكان دافئ بعيد عن التيار البارد لمدة 3 ساعات ثم يقلى في الزيت الى ان يصبح لونها ذهبيا وتوضع في وعاء ويحلى بالقطر او الدبس.

الساقو ..طبق حلو من الاكلات الشعبية يتكون من احد انواع الحبوب ذات المذاق الحلو ومنتشر بكثرة في منطقة الخليج العربي وعملية تجهيزه هو ان ان يغسل وينقع في الماء لمدة نصف ساعة ثم نضع الماء في قدر على النار الى يغلي ثم نضع الزعفران والهيل والسكر ونصف الساقو مع التحريك ويترك لمدة خمس دقائق ونضع عليه الزيت ويحرك جمعيا ويترك على نار خفيفة ثم نضع علية المكسرات.

خبز خمير ..وهو عبارة عن عجينة من الدقيق الممزوج بماء دافئ وقليل من التمر الذي يمرس في الماء وتترك هذه العجينة من الليل وحتى صباح اليوم التالي ثم تقطع إلى عدة قطع ثم تبسط هذه القطع على شكل دوائر ثم تقلب الواحدة تلو الأخرى على النار بواسطة (الطابي) والطابي عبارة عن الطاجن أو المقلاة وهو يصنع من الحديد ويوضع على الخبزة الواحدة قليل من مزيج البيض والماء حتى يتحسن مذاقها .

خبز رقاقو ..هو أشهر أنواع الخبز وهو معروف لدى العرب منذ القدم وهو عبارة عن عجينة رخوة بعض الشيء تكال بواسطة اليد على شكل لقمة ثم تبسط على ( الطابي المسطح ) بواسطة اليد أيضاً وتترك على النار حتى تجف الخبزة ثم تقش الخبزة بواسطة ( المحماس ) والمحماس عبارة عن يد مصنوعة من الحديد أو النحاس تحمس بها حبوب القهوة على النار وتؤكل الخبزة بعد أن يوضع عليها الدهن والسكر وتؤكل أيضاً على شكل ثريد .

خبز محلى ..هو عبارة عن عجينة رخوة إلى درجة معينة تكال بواسطة الملعقة الكبيرة (بعض الأحيان تستعمل علبة شيئاً فشيئاً على (الطابي) وتبسط بواسطة قطعة صغيرة من سعف النخيل أو بواسطة أسفل الملعقة ثم تقلب الخبزة ويوضع عليها شيء من مزيج البيض والماء.

خبز جباب ..هو عبارة عن عجينة رخوة بعض الشيء تكال بواسطة علبة صغيرة وتصب على (الطابي) ثم تبسط العجينة قبل أن تجف على (الطابي) الذي يكون على نار خفيفة فتجف الخبزة وتظهر منها فقاعات وتقلب على النار (الفحم) حتى تنضج ثم تؤكل بعد وضع السمن والسكر عليها .

ويعتبر التمر خبز الصحراء وأشهر العناصر الغذائية التي تدخل في تحضير أصناف مختلفة من الحلويات والمعجنات الإماراتية في رمضان مثل القرص وهي عبارة عن قطع صغيرة من الخبز مخلوطة مع التمر والهيل.

ومن العادات الرمضانية الأصيلة أيضاً تبادل وجبات الإفطار بين البيوت قبيل أذان المغرب وخروج النساء لأداء صلاة التراويح في المساجد واصطحاب الأهل أطفالهم لتعويدهم على الصلاة وفيما أصبحت كل خيارات الأطعمة مطروحة أمام الناس فإن شهر رمضان يعيد بعض التقاليد الغذائية إلى الواجهة من جديد حيث نجد الإنسان يقبل على مأكولات بلده التقليدية بالدرجة الأولى ولهذا تحظى المأكولات الشعبية الإماراتية بالأولوية في المائدة الرمضانية حيث يفضل الناس الإفطار في بيوتهم مع عائلاتهم متحلقين أرضاً على موائد تقليدية.

كما يشهد شهر رمضان المبارك المعروف بشهر الصوم والإحسان والتكافل الاجتماعي والتآزر الإنساني تنظيم العديد من الأنشطة والبرامج الخيرية والتي تنظمها أو ترعاها مختلف الجهات الحكومية ولعل أبرزها وجبات الإفطار في الخيم الرمضانية التي تقام بجوار المساجد وفي الاماكن العامة وتجسد روح العطاء والمشاركة الإنسانية في شهر رمضان المبارك حيث يجتمع الآلاف من الصائمين على اختلاف جنسياتهم وخلفياتهم المادية ومكانتهم الاجتماعية حول موائد الإفطار في أجواء تعكس القيم الرمضانية من التضامن والمساواة.

ورغم أن الطابع العصري لموائد لهذه الأيام يتسم بالوفرة والتنوع حتى على صعيد الصنف الواحد كتعدد وصفات أطباق اللحوم والشوربات والحلويات إلا أن المائدة الرمضانية تستدعي شيئا مختلفا فهناك حرص واضح على الاستفتاح بالماء او اللبن والتمر لكي يتعزز هذا السلوك لدى الناشئة الصغار وهناك حرص على تحضير الأطباق والأصناف التراثية بذات الطريقة التي كانت تتم حتى الماضي القريب قبل الطفرة النفطية حيث إن النساء الإماراتيات كنَّ يحضرن الأطعمة دون وجود وصفات أو مقادير محددة فلم يكن يعرف شيء اسمه لتر أو جرام أو ملليجرام وأي من هذه المقاييس المعروفة هذه الأيام حتى أن الجدة أو الأم حين تقوم بتعليم بناتها الصغار تحضير وصفة معينة كاللقيمات مثلا تقول لابنتها “ضعي الطحين” أو “أضيفي مقدارا آخر من الماء” ثم تقول “فقط.. هذا يكفي” والغريب أن هذه الطريقة التي تعتمد على الحس والحدس الناتج عن التجربة تنجح في كل مرة يتم فيها تحضير مثل هذه الوصفات التراثية.

حين يأتي الحديث عن الأكلات الشعبية بين المضي والحاضر فإن الجميل في المجتمع الإماراتي هو تمسكه بالتقاليد مهما تطورت الحياة ولهذا تم الحفاظ على الأكلات الشعبية الموروثة عن الآباء والأجداد فالجيل الجديد لا يزال يقبل على هذه الأكلات ولا يفضل الوجبات السريعة غير أن العجيب في الأمر هو استقبال المطابخ الشعبية لبعض الزبائن الغربيين الذين تلفت أنظارهم بعض المأكولات الشعبية مثل اللقيمات والجشيد والهريس.

لهذا فان الأكلات الشعبية الإماراتية هي تراث جميل حافظ عليه أبناء الإمارات إلى يومنا هذا برغم وجود الوجبات السريعة او المطاعم العالمية ولكن لذة التراث والحنين إلى الماضي لا تضاهيه لذة وهي مأكولات شهية بالفعل.

/الو/.

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/الو/ر ع/سر

//يتبع//

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/الو/ر ع/سر

Leave a Reply