آل محمود مخاطباً مؤتمر "هوب فور": فريق عمل لاستكمال تأسيس مركز الامتياز بالدوحة

أنطاليا/ تركيا/ في 28 نوفمبر /قنا/ أعلن سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عن تشكيل فريق عمل برئاسة وزارة الخارجية وعضوية كل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي لاستكمال إجراءات تأسيس مركز الامتياز في الدوحة والذي يغطي منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا من أجل تحسين استخدام أصول الدفاع العسكري والمدني في عمليات الإغاثة من الكوارث وتعزيز التنسيق والتعاون الإقليمي في هذا المجال وتوفير إطار عالمي لبناء القدرات اللازمة وسد الثغرات في مجال الاستجابة للكوارث في المنطقة، وذلك تنفيذا لما تم الإعلان عنه في المؤتمر الأول المعني بمبادرة (هوب فور) والذي انعقد بالدوحة في شهر نوفمبر من العام الماضي.
جاء ذلك في كلمة سعادته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الثاني المعني بمبادرة (هوب فور) والذي بدأ أعماله اليوم في مدينة أنطاليا التركية بحضور عدد من كبار المسؤولين في الجمهورية التركية وبمشاركة إقليمية ودولية واسعة.
وأوضح سعادته في كلمته أن دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد بذلت جهوداً صادقة وحثيثة منذ بداية تقديم مبادرة (هوب فور)، حيث جرت مشاورات معمَّقة، من خلال تنظيم جلسات وورشات عمل انعقدت في كلّ  من الدوحة ونيويورك، مع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة وبالتعاون الوثيق مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، بهدف زيادة صقل المبادرة، وإيجاد أفضل الوسائل لتلبية الاحتياج والعبء المتزايد الملقى على عاتق الدفاع المدني والعسكري من عمليات إغاثة ومساعدات إنسانية.
وتناول سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء في كلمته أهداف مبادرة (هوب فور) التي أطلقها معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في يونيو عام 2010 بنيويورك وما استتبعها من مشاورات وجهود لجعل هذه المبادرة الإنسانية واقعا حياً، موضحا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والستين، قد اعتمدت وبتوافق الآراء، القرار رقم 65/307 المعنون ” تعزيز فعالية وتنسيق استخدام أصول الدفاع العسكري والمدني لمواجهة الكوارث الطبيعية”.
وأشار إلى أن هذا القرار أتى تتويجاً للجهود التي بذلتها كل من دولة قطر، وتركيا، وجمهورية الدومينيكان، في حشد الدعم اللازم للمبادرة مع كلّ  من الدول الأعضاء والمنظمات المهتمة، حيث أقرَّ المجتمع الدولي بأهمية تعزيز التأهب لمواجهة الكوارث عن طريق إقامة شراكات إقليمية ودولية، كما تمَّ التشديد أيضاً على الطابع المدني أساساً للمساعدة الإنسانية، وتأكيد ضرورة أن يتم استخدام القدرة والأصول العسكرية في حالات الكوارث الطبيعية لدعم تقديم المساعدة الإنسانية بموافقة الدولة المتضررة ووفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، وللمبادئ الإنسانية.
وأشاد في هذا السياق، بالدور الذي تضطَّلع به منظومة الأمم المتحدة، ممثلةً بمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، في تحقيق نتائج هامة على أرض الواقع من خلال توفير وتنسيق الإغاثة الإنسانية، بالإضافة إلى العديد من الجهات الفاعلة الأخرى التي تؤدي دوراً هاماً في المجال الإنساني.
وتحدث سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء حول العلاقة بين تغيير المناخ والكوارث الطبيعية، مشيرا في هذا الصدد إلى مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للتغيير المناخي الذي تستضيفه الدوحة حاليا لمناقشة حزمة من السياسات والاتفاقيات التي تهدف إلى مواجهة تحدي التغيير المناخي العالمي وانبعاث الغازات الدفيئة.
وقال سعادته إن تغيير المناخ أدى إلى ازدياد وتيرة الظواهر المناخية مثل حالات الجفاف، والفيضانات، والأعاصير، والاحتباس الحراري في أنحاء مختلفة من العالم. و نظراً لذلك فإن عالمنا اليوم يمرّ بمرحلة تشهد ازدياداً في هذه الكوارث، حيث تعرَّضت العديد من البلدان في السنوات الأخيرة إلى كوارث طبيعية نتجت عنها تأثيرات مدمّ رة ليس فقط على البنى التحتية، والناحية البيئية والاقتصادية لهذه الدول، بل تسبَّبت أيضاً بخسائر فادحة في الأرواح البشرية.
وأشار إلى أن دولة قطر تستضيف حالياً مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للتغير المناخي بالتعاون مع الأمم المتحدة لمناقشة حزمة من السياسات والاتفاقيات التي تهدف إلى مواجهة تحدي التغير المناخي العالمي وانبعاثات الغازات الدفيئة، مؤكدا أنه وعلى الرغم من هذه الآثار المدمرة، لاتزال هناك إمكانية للدول على تحمّل هذه التأثيرات بأقل خسارة ممكنة، وعلى التعافي منها من خلال استثمار الحكومات في الوقاية من مخاطر الكوارث الطبيعية، وإعطاء الأولوية لتعزيز قدرات التأهب والاستعداد للكوارث، وإبداء المرونة في التعامل مع هذا التحدي من خلال معرفة كيفية اتخاذ القرارات السليمة حول إدارة مخاطر الكوارث المرتبطة بالمناخ وتكوين شبكة من الممارسين المدنيين والعسكريين للتمكُّن من اتخاذ القرارات الجيدة.
وأكد أنه من الأهمية أيضاً رصد وتوثيق الممارسات الإغاثية والاستجابة للكوارث الطبيعية، إلى جانب نشر الثقافة المتعلقة بالتعاون العسكري والمدني وضرورة فهم كل منهما لطبيعة عمل الآخر، داعيا للبحث في كيفية إقامة علاقة فعالة بين المنظمات الإنسانية والجهات العسكرية، ترتكز على مبادئ أساسية مثل النزاهة، والحياد، من أجل الاستجابة بشكل فعّال لحالات الكوارث الطبيعية. وقال” إنني أود إعادة التأكيد على أنَّ المسؤولية الرئيسية لتقديم المساعدات الإنسانية لأي منطقة تقع على عاتق الدولة المتضررة، وبأن موافقة هذه الدولة مع احترام سيادتها، هو أمر حتمي وضروري لتقديم أي مساعدة من دولة أخرى معينة، وذلك وفقاً للقانون الدولي”.
ولفت سعادته إلى أنَّ الدول النامية تعاني بشكل أكبر جرَّاء الكوارث الطبيعية لأنها تفتقر إلى التمويل المالي والموارد اللازمة لتتعامل بكفاءة وسرعة وتتكيف مع هذه التحديات.
وقال إنه من هنا تأتي أهمية تسليط الضوء على أن إحراز أي تقدم في هذا المجال يتوقَّف على الشراكات الفاعلة، وعلى العمل معاً لمواجهة هذا التحدّ ي، مشيرا إلى الحاجة لتوحيد جهود مراكز الامتياز الإقليمية، وأن تعمل تحت مظلة واحدة وذلك بغية عدم استنفاد الموارد، كما أن هناك حاجة أيضاً لأن تقوم الحكومات بتأهيل فرق إغاثة تتحرك في بضع ساعات من وقوع الكارثة الطبيعية.
وأشاد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بالمشاركة الواسعة في المؤتمر الدولي الثاني لمبادرة (هوب فور) وقال إن هذه المشاركة تأتي تعبيرا صادقاً عن الأهمية التي تحظى بها المبادرة، معبرا عن ثقته بأن المؤتمر سوف يستكمل ويبني على ما توصل إليه المؤتمر الأول في الدوحة والذي خرج بتوصيات محددة وواقعية ومفيدة لتحسين الاستفادة من أصول الدفاع العسكري والمدني في الاستجابة للكوارث الطبيعية، وكذلك أكد مؤتمر الدوحة على المبادئ الإنسانية الجوهرية وأن تكون أصول الدفاع المدني والعسكري الأجنبية الداعمة للمساعدات الإنسانية معتمدة على الحاجة ومناسبة ومكملة لعمليات الاستجابة الإنسانية، وأن يتم اللجوء إلى استخدامها كملاذ أخير وفقاً للقانون الدولي والمبادئ الإنسانية.
وتقدم سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود بالشكر للجمهورية التركية على استضافتها وتنظيمها للمؤتمر الثاني لمبادرة (هوب فور) وعلى الحفاوة وحسن الاستقبال، كما شكر جمهورية الدومينيكان على استضافتها للمؤتمر القادم.
وقد تحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر والتي خاطبها فخامة الرئيس عبدالله غول رئيس الجمهورية التركية عبر الشاشة المرئية كل من سعادة السيد بشير أتلاي نائب رئيس مجلس الوزراء التركي وسعادة السيد جوستاف أدولف مونتالفو فرانك وزير الرئاسة في جمهورية الدومينيكان، والسيد أحمد الطنبرماك والي ولاية أنطاليا التركية والسيد فؤاد أوكتاي المدير العام لرئاسة إدارة الكوارث والحالات الطارئة في تركيا.
وأكد المتحدثون أهمية مبادرة (هوب فور) على الصعيدين الإقليمي والدولي معبرين عن شكرهم وتقديرهم لدولة قطر لقيامها بطرح هذه المبادرة الهامة ورعايتها ودعمها لها، وقالوا إن هذه المبادرة وبما تحمله من معان وقيم إنسانية نبيلة ستحقق أهدافها وستكون نموذجا رائدا في مواجهة الكوارث الطبيعية على امتداد العالم.
وأعرب المتحدثون عن دعمهم ومساندتهم لإنشاء مركز الإمتياز في الدوحة من أجل التنسيق وتحسين استخدام أصول الدفاع العسكري والمدني في عمليات الإغاثة من الكوارث الطبيعية. وأكدوا على ضرورة استمرار الحوار والنقاش حول مبادرة (هوب فور) وطرحها في كافة الأجندات الدولية.
وسترأس دولة قطر الجلسة الحوارية الثالثة للمؤتمر والتي ستنعقد الخميس وتناقش التعاون والتنسيق المدني العسكري في مجال مواجهة الكوارث.

Leave a Reply